Monday, August 23, 2010

اسقاط

و" و لما تفضل كده علي طول .. مدرس في مدرسة قديمة في قرية صغيرة .. عالم محدود .. و طموح تافه .. و بعدين " ا
.. و " و بعد ما تخرج و تسافر و تروح و تيجي .. هتعمل ايه يعني .. لازم يبقي لك مكان ترجع له .. يبقي لك ناس تعرفهم و يعرفوك تجاورهم .. لازم تلاقي حاجة بينك و بينها الفة تطمن لها و ترتاح فيها .. تنام من غير قلق او خوف او تعب " .. ا
و " بس انت ما كنتش كده .. من امتي و انت عاوز تعيش مطمن كده .. مستسهل كده ؟؟ " ا
.. و" و ايه اخر التعب .. ايه اخر الجري .. قلبك صندوق جوه صندوق .. و عقلك في متاهة محبوكة .. و تنهيدة حزينة في ليلة وحدة ابدية الدنيا .. بسيطة قوي هي و خفيفة .. اتمسك .. بس بحاجات بسيطة زي الدنيا .. دوخ السبع دوخات .. موت و مش هتنول .. قرية صغيرة و ناس صغيرة و بيوت مش عالية .. حاجات و اضحة و مفهومة .. تغضب .. تتحرق و تموت النار جواك .. تكبر .. علي فين و ليه .. الحياة بتدبل .. بتنتهي .. كل شئ بينتهي .. و دي مأساتها .. دي المشكلة .. طب ليه .. ليه .. سؤال بسيط من 3 حروف .. بس جاوب .. " ا
..
.. كان يرشف رشفات قليلة من قهوته و هو يتكلم بثبات دون أن يوجه بصره الي .. و لم أفكر كثيرا فيما قاله او احاول ربط كلامه ببعضه .. كنت أسترجع ذكريات بعيدة و أفكر .. لماذا أعجبت به .. لماذا كان بطلي الأوحد .. كيف فعل كل ما تمنيت أن أفعله .. و اخترق كل الحدود التي درت حولها كثيرا دون أن يخطر لي لحظة تجاوزها .. كيف قام بالمغامرات كلها .. لنفسه و بالنيابة عني .... لماذا أصبح هكذا ؟؟ .. كيف ينتهي الأمر هكذا .. لكن .. النهاية ليست غريبة ربما .. لو كان السؤال خاطئا من أصله .. ربما السؤال الحق هو كيف تبدأ المسألة حقا .. تحب شخصا لا يشبهك ابدا و لا تجرؤ ان تكونه .. لا يخطر لك أن تكونه .. تحبه لأنه ليس أنت .. لانه يحقق ذا الجزء السحري الضائع فيك .. ثم تدريجيا .. يصبح هذا الشخص أنت فتغضب منه .. ثم تكرهه .. ثم تشعر بالبرود حياله .. يصبح عاديا .. ثم لا تلبث الامور أن تتكشف .. لم يكن ساحرا بل شخص يعيش حياته الخاصة كما يريد أن يعيشها .. ربما أراد الجنون الذي بدا لعينيك القاصرة مستحيلا مستعصيا .. ثم شبع من مغامراته و آن له أن يستريح .. أليس وصوله لهذه الاستراحة منطقيا بعد الصخب الذي خاض فيه .. بطلك مثل مقاتل همام خاض غمار الحرب و شوهته آثارها قبل أن يعتزلها .. لا عن ضعف .. بل حكمة و معرفة من هذبته التجربة و صقلته الظروف .. لكن أنت .. ماذا فعلت ؟؟ .. تنظر أحيانا لاحدهم .. تخاله أحمقا أو أنانيا او مستسلما .. تخاله حقيرا كسولا او ضائعا .. ثم تتريث قليلا لتعرف أنك تري من سورك الحصين .. ما الذي تعرف عن ماضيه او حاضره .. ما الذي تعرف عما يشعر به او يدور بخاطره .. ما تعرف عن الرضا او السخط في اعماقه .. عن ارادته و حكمته و تقديره للامور ؟!! .. انت دائما تخضع الامور لمقاييسك المفردة الرائعة .. و تنتظر من الناس دائما أن ينضبطوا علي مقاييسك لتحبهم و تألفهم .. لربما كان بطلي جبانا تافها حقا و لربما كان حكيما قديرا .. ليس هو المحك .. المحك الحقيقي هو ما أراده هو .. و ما أريده أنا .. النقطة هنا هي ما تريد أنت أن تفعله و تكونه .. هي ماتحققه فعلا .. لا ما تنتظر من الناس دوما أن يحققوه لك .. لتنظر لهم منبهرا منتشيا .. يحفك الرضا و الانبساط .. لانجازات لم تصنعها يوما .. أي حماقة ؟؟

Tuesday, August 3, 2010

لم يكن هناك شئ

لم يكن ثمة شئ
.. لقد كانت فقط حرارة زائدة
.. اليوم الأخير من يوليو
.. ليست غريبة هذه النسمات الصباحية الخفيفة .. و لا السماء الباسمة بلا عنت .. انه يوم يوليو الأخير .. و ليس المساء مناسبا للحزن .. نفترق في منتصف الطريق .. آه .. المشاغل لا تنتهي و ليس لبدايتها ميعاد .. اتابع المغامرة وحدي .. أحاول أن أكف عن التوقع .. حتي تلذعني أخذة الانبهار .. أصل القبة .. و أعيش .. هذه الفرق المجتمعة .. و الآهات المشتبكة .. و الصلوات تشبك عصبياتنا المفنعلة .. طه و عيسي و موسي .. هل هناك شئ ما ناقص ؟؟ .. هذه الايقاعات المتداخلة تطمح للسلام حقا .. لكن ما هو السلام .. بين من يصبح هذا السلام ؟؟ .. تهتز اوتار قلبي في اللحن الأخير المألوف .. الكل في نغمة واحدة .. قوم يا مصري
.. اليوم الأخير من يوليو
.. و للقهوة مذاق اليوم .. شئ من العذاب يرتفع .. و قليل من الألم ينجلي .. الانفاس تتابع بلا جهد .. و الهواء يشق الصدور لا يحرقها .. فتفائل .. شئ من الحنق ينزاح
.. الرجل الواقف بباب الحافلة لا يحمل كيس قنابل فتاكة .. ليس سوي عامل بسيط يعود ببعض الفاكهة لاولاده الصارخين لرؤياه .. و الذي لكزك في كتفك لم يخطئ طريقه لانتزاع قلبك .. لقد كان يجاهد ليتشبث بأي شئ حتي لا يسقط .. كلنا نقف في نفس العربة نتمسك بذات السنتيمترات المعدودة .. ففيم الغضب .. جارك لم يختطف ابنك الوحيد .. لكنه فر مللا من محاولاتك نسخه صورة منك .. و حبيبتك لم تخنك حقا .. قل أنها لم تتحمل كل هذا الحنان الذي أغرقتها به .. بعض النسيم يهب .. فهل آن أن نزيح الأتربة الثقيلة عن مرايانا الخاصة
!!
.. انه يوم يوليو الأخير
.. و لا مناسبة للحزن .. تباشير الخريف تبشر باندمال الجروح .. و لا لذة عادت في البكاء علي آثارها القبيحة .. الألم لا يدوم .. فدع الزمن ينفخ الرماد الأسود الي مكان لن تعرفه أبدا .. و لا تقل ان الخريف ليس ملائما لاستقبال الحياة .. ألا يكفي أنه يطفئ هذه النيران ؟؟ .. لا تقل أنه يصبغ السماء ببرود كئيب .. أما يكفي أنه يحمل الأرواح المرهقة علي نسائمه الخفيفة حتي ترويها الامطار .. لا تكن جاحدا فتطمع في غير معقول .. أو أحمق .. فتسرف في تلوين الآمال
.. ألا يكفي أنه يوم يوليو الأخير
!!
.. و الباب الموصد بيننا لا يعني فراقا أكيدا .. انزل المحطة القادمة و انتظر .. سأركب القطار التالي و أنزل المحطة القادمة .. ابق في مكانك حتي لا تضيع مني .. ليس عسيرا أن نلتقي .. ما دمنا علي نفس الطريق .. فدعنا نتوقف قليلا عن انتزاع القلوب .. يوليو رحل .. و أنا لا أذكر آخر مرة أمطرت في أكتوبر .. اعتقد أني كنت صغيرا جدا .. لكن لا بأس .. دعنا نلتقط أنفاسنا و نري مواضع أقدامنا في مربعاتنا المحدودة .. دعنا نتحرك بنظام هادئ لا نحطم أضلعنا .. و لنوفر الشفرات لتقطيع الفاكهة لاطفالنا السعداء.. ألا تشعر بالنسمات اللطيفة في صدرك
.. ألم تصدق أنه لم يكن شئ هناك حقا
.. أنها كانت فقط
.. حرارة زائدة

سرسب .. عمر خيرت و سيد حجاب

Monday, July 26, 2010

!! الله هناك .. أتكونوا أنبياء ؟؟

.
...
.
ليات منكم كل من يشعر في نفسه طيبة
.. و لتتجمعوا عند اقرب مكان دافئ
.. عالمنا ليس مليئا بالاماكن الدافئة
.. ليات كل منكم ببعض الياسمين قي يده
.. و يحاول ان يكون مستحما
.. بمياه جوفية لم تمس
.. و يعفر علي وجهه بقليل من التراب
.. هناك
.. في مكان أطهر من قصائدي المليئة بالنفاق
.. سنجتمع دون ميول تجتاح افكارنا
.. و سنتبادل المحبة
.. و نتلو نصوص أخلاقنا المقدسة
.. في صمت يشبه صوت السماء
.. عندما كانت متحابة جدا مع الأرض
.. قبل دقيقة واحدة علي بداية الخلق
..

لم يعد في بلدي الكثير من العشب
.. بما يوازي الكمية الكافية من براءة الفتيات
.. و بما يعني ان الناس
.. لم تعد تدرك معني حقيقيا للسماء
.. و لا نتيجة منطقية
.. لكل هذه الاكف المتضرعة في عبث
.. و اذا حاول اي منكم ان يعود للفلاحة في قريته
.. فسيكتشف انه كان مخطئا
.. حين ظن أن القرية كانت نقية
.. في نظر الله
.. لم يعد في بلدي الكثير من العشب
.. و لا احد يلومني علي كتابة قصائدي بالكيبورد
.. من الذي يجذب حبل النهاية ؟؟
هناك أسباب متعدد للحسرة
.. و لن يمنح الانسان - للأسف
فرصة أخري للحياة
..

بصرف النظر عن الحزن
.. الشئ البشري الطبيعي جدا
.. نحب ذاتنا بكثرة
.. ونتعلم النظر الي أشياء أرقي
.. من انتفاضات اجسادنا
.. الملوثة بماء الشهوة
.. المرأة التي احبتني أخبرتني بذلك
.. و العطوفون جدا علي حالي فطنوا السر
.. نصحوني بالابتعاد عن القهوة المغرقة بالنغمات الحزينة
.. دائما ما أشربها بحب
.. دون أن أفكر في معناها
.. حان الوقت للتخلص منها
.. و اقتراف بعض الالوان الفاتحة
.. بدلا من جرائمي المعتادة
.. سئم خيالي منها
.. حتي أصبح مثل خيال العامة
.. الذين يفكرون في الخبز و الاشياء العادية
.. و لكتني لا اعلم الي الآن
لماذا ما زلت حزينا
!!
..

ا " الله لا يوجد قي أضواء النيون
.. و لا تقنعه ابتهالات البلوجرز
.. " الله هناك حيث يوجد الطيبون
.. هكذا قالها و رحل
.. لم يروه و هو يزرع الياسمين
.. و يخبئ الاحلام ارتعشات
.. في ليلة تتسم باليقين
.. لم يشعروا به
.. و هو يكلم السماء من تحت مخلفاتهم
.. و يرمم ببعض انفاسه
.. ثقب الاوزون
.. لم يكن الافضل .. و الدليل
.. ان ملابسكم عندما ضاقت عليه
.. مات
.. هل كان يعرف النبي أننا سنخون الجمال ؟؟
.. و سنسكن في طرق مرصوفة
.. لتنظم امتدادات عفويتنا
.. و ان مدننا ستظل تئن لاننا طردنا العصافير منها
.. هل كان يعرف النبي
.. ان البشر لا يحتاجون لمعجزات في كل الاحوال
.. و ان الرقص علي حافة الحياة
.. ليس من صفات الشيطان فقط
.. هل يمكننا الآن أن نفعل شيئا ؟
!!
الآن أصبح من المهم
.. أن نقنع أنفسنا دائما
.. أننا يمكن أن نكون جميعا
.. أنبياء
.
.
.
من قصيدة " بصرف النظر عن الحزن " لتامر عفيفي

Tuesday, July 20, 2010

24

كأن كل الكلمات لن تكفي
.. كل الآهات لن تجدي
.. كل القطرات لن تروي
.. كل الخطي لن تصل
.. و كل السبل لن تهدي
.. الوجوه تتشابه
.. و القلوب تضيع في التيه ذاته
.. أعداد القتلي غير مهمة اليوم
.. أعداد القتلي غير مهمة غدا
.. و لا بعد غد
.. قطارات المترو
.. تتلاحق علي الرصيف المقابل
.. دائما علي الرصيف المقابل
.. في الجدار نافذة
.. وخلف النافذة جدار
.. فيه نافذة
.. وخلف النافذة جدار
.. فيه نافذة
.. .. وخلف النافذة جد
.... .. كرة شاردة وسيارة مسرعة
.. و أطفال يلوحون بقوة من بعيد
.. و تسديدة طائشة
.. .. من زمن طويل لم نلعب الكرة
.. أترانا نجيد اللعب بعد ؟؟
.. تطور طبيعي أن نفقد مهاراتنا
.. في الماضي كان الله
.. يظهر لي حين تغيب الشمس
.. في هيئة بستاني
.. يتجول في الأفق الوردي
..و يرش الماء علي الدنيا الخضراء
.. الصورة ماثلة .. لكن
.. .. الطفل الرسام
.. طحنته الأيام ..
..
..
آخر 8 سطور من قصيدة لحجازي

Friday, July 9, 2010

الاشياء التي تبقي

..
..
أمل من رغبتي العارمة في رؤية الأشياء مكتملة .. أخرج من امتزاجي بالبشر و الأحداث .. أتفحص اليوميات القديمة .. و تاريخ اليوم الذي غافلني .. أفتش في حاضري عن مخزون ابتسامات الغد .. و أكتشف أني فاتني تخزين الابتسامات .. أحاول أن أبتسم اليوم و أترك للغد تداعياته ..
ترجفني الاهتزازات علي كوبري قصر النيل .. أفكر أنه حتما سيسقط بما عليه .. البشر.. الحيوانات .. السيارات .. أي كارثة .. أتصور المنظر البشع الذي سيحدث .. ماس كهربي سيندلع .. سيحرق المول الهائل بما فيه .. كل هؤلاء الغافلين .. و الحريق .. الصدمة و الهروب المجنون .. أي فزع .. أخاف .. ثم يجذبني أحدهم فأفيق من غفوتي .. أعود أمتزج بلحظاتهم الراكدة .. أصبح لا شئ .. لا أخاف و لا أطمئن .. لا أنهزم أو أبتهل .. لا أضحك أو أعبس .. أتذكر عنما كنت أخلو الي نفسي في صغري أنتظر مرعوبا وقوع كارثة ما : سيسقط هذا الجدار و يهوي البيت .. سيدخل مجنون من هذا الباب ليذبحنا في أسرتنا .. أخاف أن أنام حتي لا أستيقظ لأجدني محترقا أو أصرخ عندما أري ذراعي الذي التهمته الفئران .. لماذا كنت أتصور دائما وقوع الكوارث .. و لماذا يبقي الخوف .. رغم يقيني أن الكوارث لن تحدث الآن ؟؟
..
أمسك القلم الرصاص مجددا و أحاول .. ترتعش يدي .. يخونها اتزانها .. تضل .. ثم تتوقف .. كم كنت أعشق حصة الرسم و أنتظرها .. أذكر براعتي التي أذهلت الأولاد و المدرسين .. الابتكارات العجيبة التي أخترعها و الألوان المنسقة و المساحات المشغولة .. أتذكر كم كنت واقعيا في رسمي .. أحب أن يبدو كل شئ كما يوجد عليه حقا .. أحب أن تكون كل الخطوط متزنة واضحة و المساحات مشغولة و الألوان محكمة ..
..
لماذا أريد أن أفعل كل شئ كما يجب ؟؟ .. أدرك أني لن أحوز أبدا كل طموحي .. أحاول أن ارضي بالنتائج الناقصة و الهوامش القليلة الفارغة ..أعرف أني لن أحوز كل شئ كما يجب أن يكون لكن .. يكفي كل هذا التأجيل .. أوافق علي دفع أشياء كثيرة للهامش .. لكن يجب الآن صناعة الظروف لا انتظارها .. يجب حسم المبادرات المؤجلة .. يكفي الانصياع لأصابع التغيير الخارجية .. ي ك ف ي
..
.. أقلب أحداث اليوم قبل نومي .. و أتسائل عن الجديد في رصيدي .. أراجع التاريخ في الموبايل و أضبط منبها جديدا .. أحاول أن أرضي بنتائج اليوم .. لن تحوز كل شئ .. اقتل طموحك أو اقتل نفسك
.. اففف .. لن أحاول الرسم غدا
.. أنظر الي النافذة المغلقة
.. لن يدخل منها وحش رهيب يلتهمني
.. نعم أنا أدرك جيدا هذا
.. لكني أخاف ..

Thursday, July 1, 2010

حصان يأكل برسيم .. تحت شجرة

.
.
لأني أعرف أنك أحيانا تصبح طفلا عنيدا شديد الغباء .. لا يري سوي رغبته و لا يسمع سوي صوته .. يسئ الفهم و يصر علي مواقفه المتعنتة .. لقد آلمتني حقا بظلمك و عنادك .. عبثا حاولت أن أكشف أمري لعينيك الساذجتين .. لكن هيهات .. و عندما شائت الأصابع الخفية أن تحتاجني فكرت لحظة .. هل تطفئ النار النار .. و هل يشفي التشفي الألم أم يروي الكراهية .. نعم فكرت لحظة لكني .. تصرفت بتلقائية .. لأني أحب سذاجة قلبك الغرير .. و لا أري سوي ابتسامتك الساذجة البسيطة .. لذا مددت يدي .. و لم أنتظر أن تمد يدك .. و لم أتوقع أن تزيح الغمام عن أنانيتك العنيدة و تشبثك الغبي .. لكنك فعلتها .. فاجأتني و فعلتها : " أنا آسف .. مش علي النهاردة بس .. بس عشان كل اللي فات .. أنا غلطت في حقك و مش عاوزك تزعل مني " .. ما الذي سينقذنا في هذه الأيام الجهنمية سوي هذه النسمات الرطبة المذهلة
!!
.. آه .. لطفت يومي الحار مثل قطرة ندي صباحية مسحورة .. أدهشتني بطفوليتك التي لا تكف عن ابهاري .. أتعلم أني أقابل عشرات الأطفال كل أسبوع !! .. و هل تعلم شيئا : أحب أن أراهم .. لأنهم تافهون .. صغيرون .. لا مبالون .. يشعرونك بأن ثمة شئ علي الأقل لا تكلف فيه و لا افتعال .. أحب مداعبة هذه الأطراف الصغيرة العابثة و الأنامل الصغيرة المنقبضة بلا اكتراث للعالم و مذابحه .. أحب هذه الوجوه المبتسمة دون فهم و الباكية بلا خبر عن مأساة .. أحب هذه الهمهمات الباحثة عن كلماتها .. و الكلمات الباحثة عن معناها .. و الصيحات القصيرة التي لم تعي بعد جدوي الصياح .. أحب صراخهم و لعبهم بالقاذورات و ركلهم للغرباء .. أيا كان ما يفعلون هم يجسدون لك البساطة .. الصراحة .. و النقاء .. ينعشون ذاكرتك المرهقة التي نسيت رائحة النظافة
..
.. لا .. لا أعشق النظافة .. لكني أهوي التنظيف .. أحيانا أدخل المطبخ فقط لأمسك أحد الأطباق و أغرق سطحه برغاوي سائل التنظيف .. ثم أفتح المياه بحذر وأراقب .. عمود المياه الرفيع و هو يتهاوي بانسيابية جذابة ليأخذ معه عمود الرغاوي و ما يحمله من طبقات الدهن و الشحوم .. ثم بزوغ السطح البراق للطبق لامعا نظيفا
..
..
آه .. أتشبث بأني قادر علي تطهير ذاتي .. و أتذكر أن الآخرين غالبا لديهم ذلك الجزء النقي البسيط في ركن ما بأعماقهم
..
لماذا أحب الأطفال ؟
!!
.. بالأمس كنت ألعب مع ايمان ذات الأعوام الست .. أكتب لها الكلمات متفرقة : " البحر .. ذهبنا .. في .. الصيف .. الي .. " .. و هي تحاول أن تتخيل القصة لترتب الترتيب الصحيح .. ثم تقول لي : " بنت " .. فأرسم بنتا .." و لد " .. فأرسم ولدا .. " وردة .. مركب .. عربية " .. أرسم .. ثم أعكس اللعبة .. أرسم قطة فتكتب هي قطة .. أرسم سمكة .. كرسي .. كتاب .. وهي تكتب .. و أطور الفكرة .. رسمت حصانا يميل بعنقه علي الأرض .. فكتبت حمار .. قلت " الحمار ودانه قصيرة و شعره طويل ؟؟ " . مسحتها و كتبت : حصان .. أرسم بعض الخطوط الطولية تحت فمه فتكتب برسيم .. أرسم شجرة تميل بفروعها فوقه .. فتكتب شجرة .. اقول : " لا .. كلها علي بعضها .. الحصان بيعمل ايه .." .. تكتب : حصان ياكل برسيم .. " و ايه تاني " .. تكمل هي : تحت شجرة .. ثم تكتب في سطر واحد : حصان يأكل برسيم تحت شجرة ..
..
أحيانا يصيبني اسم ايمان بالاندهاش .. و أحيانا أنطقه بلا مبالاة .. يبهرني ذكائها الحاد .. لكني أحب ما تفعله بي .. عندما أرسم لها .. و أري سعادة بلهاء في عينيها الصغيرتين .. تشعرني أني قادر بعد علي اختراع الألعاب الجديدة
.. تعرفني أني قادر علي اختلاق سعادات مجنونة صغيرة
.. أني في مكان ما
.. لا زلت أملك في جعبتي الفقيرة بعض الأحلام الجميلة
.. أحب ايمان .. كما أحب هذه الكائنات الرقيقة البسيطة
.. الأطفال
!!