Showing posts with label انطباعات. Show all posts
Showing posts with label انطباعات. Show all posts

Monday, October 11, 2010

البداية

لكي تكتب جيدا أنت بحاجة للتركيز
.. و لكي تركز أنت بحاجة للاتزان
.. ولكي تتزن أنت بحاجة لازاحة التوتر الذي يثقل ذهنك
.. و لتزيح هذا التوتر أنت بحاجة لافراغ الشحن الذي يولده
.. و لافراغ هذا الشحن أنت بحاجة لبذل بعض الجهد المقابل خارج دوائر ذاتك
.. بحاجة للتضحية ببعض استقرارك السلبي لعمل أشياء لا تحبها ربما غير أنها قادرة علي امتصاص شحناتك الضاغطة
.. أشياء لا ترضيك بالضرورة بل تخدم وضعا ما او شخصا ما
.. او ربما هي لا تحقق شيئا علي الاطلاق
!!
.. و عندما تبذل بعض الجهد في سبيل ما لا تريده او تحبه
.. ستصبح قادرا علي كسب ما تريده و ما تحبه
.. فتحب و تعمل قليلا
.. و عندما تحب و تعمل قليلا
.. لن تعد بحاجة للكتابة

Thursday, July 1, 2010

حصان يأكل برسيم .. تحت شجرة

.
.
لأني أعرف أنك أحيانا تصبح طفلا عنيدا شديد الغباء .. لا يري سوي رغبته و لا يسمع سوي صوته .. يسئ الفهم و يصر علي مواقفه المتعنتة .. لقد آلمتني حقا بظلمك و عنادك .. عبثا حاولت أن أكشف أمري لعينيك الساذجتين .. لكن هيهات .. و عندما شائت الأصابع الخفية أن تحتاجني فكرت لحظة .. هل تطفئ النار النار .. و هل يشفي التشفي الألم أم يروي الكراهية .. نعم فكرت لحظة لكني .. تصرفت بتلقائية .. لأني أحب سذاجة قلبك الغرير .. و لا أري سوي ابتسامتك الساذجة البسيطة .. لذا مددت يدي .. و لم أنتظر أن تمد يدك .. و لم أتوقع أن تزيح الغمام عن أنانيتك العنيدة و تشبثك الغبي .. لكنك فعلتها .. فاجأتني و فعلتها : " أنا آسف .. مش علي النهاردة بس .. بس عشان كل اللي فات .. أنا غلطت في حقك و مش عاوزك تزعل مني " .. ما الذي سينقذنا في هذه الأيام الجهنمية سوي هذه النسمات الرطبة المذهلة
!!
.. آه .. لطفت يومي الحار مثل قطرة ندي صباحية مسحورة .. أدهشتني بطفوليتك التي لا تكف عن ابهاري .. أتعلم أني أقابل عشرات الأطفال كل أسبوع !! .. و هل تعلم شيئا : أحب أن أراهم .. لأنهم تافهون .. صغيرون .. لا مبالون .. يشعرونك بأن ثمة شئ علي الأقل لا تكلف فيه و لا افتعال .. أحب مداعبة هذه الأطراف الصغيرة العابثة و الأنامل الصغيرة المنقبضة بلا اكتراث للعالم و مذابحه .. أحب هذه الوجوه المبتسمة دون فهم و الباكية بلا خبر عن مأساة .. أحب هذه الهمهمات الباحثة عن كلماتها .. و الكلمات الباحثة عن معناها .. و الصيحات القصيرة التي لم تعي بعد جدوي الصياح .. أحب صراخهم و لعبهم بالقاذورات و ركلهم للغرباء .. أيا كان ما يفعلون هم يجسدون لك البساطة .. الصراحة .. و النقاء .. ينعشون ذاكرتك المرهقة التي نسيت رائحة النظافة
..
.. لا .. لا أعشق النظافة .. لكني أهوي التنظيف .. أحيانا أدخل المطبخ فقط لأمسك أحد الأطباق و أغرق سطحه برغاوي سائل التنظيف .. ثم أفتح المياه بحذر وأراقب .. عمود المياه الرفيع و هو يتهاوي بانسيابية جذابة ليأخذ معه عمود الرغاوي و ما يحمله من طبقات الدهن و الشحوم .. ثم بزوغ السطح البراق للطبق لامعا نظيفا
..
..
آه .. أتشبث بأني قادر علي تطهير ذاتي .. و أتذكر أن الآخرين غالبا لديهم ذلك الجزء النقي البسيط في ركن ما بأعماقهم
..
لماذا أحب الأطفال ؟
!!
.. بالأمس كنت ألعب مع ايمان ذات الأعوام الست .. أكتب لها الكلمات متفرقة : " البحر .. ذهبنا .. في .. الصيف .. الي .. " .. و هي تحاول أن تتخيل القصة لترتب الترتيب الصحيح .. ثم تقول لي : " بنت " .. فأرسم بنتا .." و لد " .. فأرسم ولدا .. " وردة .. مركب .. عربية " .. أرسم .. ثم أعكس اللعبة .. أرسم قطة فتكتب هي قطة .. أرسم سمكة .. كرسي .. كتاب .. وهي تكتب .. و أطور الفكرة .. رسمت حصانا يميل بعنقه علي الأرض .. فكتبت حمار .. قلت " الحمار ودانه قصيرة و شعره طويل ؟؟ " . مسحتها و كتبت : حصان .. أرسم بعض الخطوط الطولية تحت فمه فتكتب برسيم .. أرسم شجرة تميل بفروعها فوقه .. فتكتب شجرة .. اقول : " لا .. كلها علي بعضها .. الحصان بيعمل ايه .." .. تكتب : حصان ياكل برسيم .. " و ايه تاني " .. تكمل هي : تحت شجرة .. ثم تكتب في سطر واحد : حصان يأكل برسيم تحت شجرة ..
..
أحيانا يصيبني اسم ايمان بالاندهاش .. و أحيانا أنطقه بلا مبالاة .. يبهرني ذكائها الحاد .. لكني أحب ما تفعله بي .. عندما أرسم لها .. و أري سعادة بلهاء في عينيها الصغيرتين .. تشعرني أني قادر بعد علي اختراع الألعاب الجديدة
.. تعرفني أني قادر علي اختلاق سعادات مجنونة صغيرة
.. أني في مكان ما
.. لا زلت أملك في جعبتي الفقيرة بعض الأحلام الجميلة
.. أحب ايمان .. كما أحب هذه الكائنات الرقيقة البسيطة
.. الأطفال
!!

Sunday, May 30, 2010

أرواح النمل

اقتربت قليلا من الرف لأتأمل الصف الأسود المتقطع الذي ينسحب من تجمع دائري كثيف حول حبة سكر صغيرة
.. تابعته علي الجدار حتي نهايته علي الأرض في شق قديم ضئيل بزاوية الجدار
.. فحصت البرطمان لأتأكد أن المخلوقات الصغيرة العجيبة لم تتسلل الي داخله .. ثم انتظرت .. هل أمسح كل هذه النقط السوداء في لحظة .. امممم .. لم أكن ابدا من الأطفال الذين يتلذذون بتعذيب الحيوانات او حرقها .. كنت أقتل النمل أو الصراصير أحيانا صحيح .. لأنها كانت تضايقني أو تصيبني بالتقزز أحيانا .. لكن لا أذكر أن ذلك كان يصيبني بالتلذذ .. و عندما كبرت .. تغيرت نظرتي للنمل .. من الضيق الي الاعجاب .. من التقزز الي التأمل و الملاحظة .. حتي عندما يخرج من الشقوق القديمة في الصيف لينصب تجمعاته الهائلة حول حبة سكر صغيرة لا تلحظها عينك علي الرفوف أو الأرض .. لم أكن أمسحها ببساطة أو أغرقها برشفة ماء صغيرة بسهولة .. شئ ما بداخلي كان ينبض ملحا .. ألهذا المخلوق التافه الدقيق روحا تستحق الاحترام ؟؟ .. هل بهذه الملليمترات القليلة شيئا يربطها بالسكر و الماء و الهواء .. شيئا يربطها بي ؟؟ .. هل من العدل سحقها بنفس البرود الذي تقلب به السكر في كوب شاي .. نظرت الي الصف مرة أخري .. ضربة واحدة تكفي .. و أحدا منهم لن يعرف أو يفهم ما حدث .. و لن يكون لديه الوقت ليفهم .. و موتهم .. هل سيمثل فارقا ؟؟ .. تذكرت ما شعرته من أيام في روابط .. أحد ملاجئ الجنون في وسط البلد .. اخترقتنا " عبير علي " بعرضها عن أربعة فاشلين ملوا انتظارهم جديدا لا يأتي و تغييرا لا يمكنهم احداثه أبدا في نمط حياتهم التافهة التي لا يسعهم فيها تغيير شئ غير ألوان ستائر البيت أو يدكوراته .. منهم الفاشل في الحصول علي وظيفة و الفاشل في الحب و الفاشل في التعامل مع الواقع .. يجتمع عليهم الفساد و التزييف و التطرف و الوحدة مع نصائح الأم التي تعيش بمعزل عن العالم الخارجي تحارب الهموم بالغناء .. و تربي أولادها علي الرضا بحياتهم البسيطة و تحرضهم علي السعادة التي تبلغ أقصاها حدود باب البيت الصغير .. و ازاء شعور كل منهم بأن ورقة لن تتحرك من موضعها من العالم اذا فارقه فهو يقرر أن ينتحر ليغيب بشكل فعلي عن واقع يطحنه فيه الألم و اليأس و هو يعيش فيه غائبا رغم وجوده
.. ما الفارق
؟؟
.. ما الفارق ؟؟ .. يمكنني محو هذا الصف في لحظة .. نصف كوب الماء هذا و تكون مذبحة .. هل لهذه المليمترات الحقيرة أرواح .. هل تموت حقا .. و من يهتم .. الخبر كان بسيطا و عابرا في نهاية النشرة .. عن جنازة شعبية لجنديان ماتا في دارفور .. دارفور ؟؟؟؟
.. ما معني أن تكون مصريا و تموت في دارفور .. مات اثنان ؟؟ .. فليموتا .. ما لم تسمع الصراخ في بيت الجيران .. و ما لم تتعثر في صوان يغلق عليك الطريق .. و ما لم تتعسر حركة ميدان التحرير للجنازة المهيبة من عمر مكرم .. ما لم يعلن الحداد الرسمي في الدولة .. ما لم يكونا اخوتك أو اصدقائك أو أقربائك .. ما لم يكن بائع الجرائد المعتاد أو عامل الأسانسير الطيب أو نادلة الكافيه ذات الابتسامة الساحرة .. ما لم يتغير شئ في حياتك .. لماذا ستهتم .. وبم ستشعر ؟؟ .. مات اثنان في دارفور .. ربما كان أحدهما حاصلا علي شهادة الاعدادية و ربما كان طبيبا .. ربما كان في العشرين أو في الثلاثين .. يلعب الكرة او يفضل الطاولة .. يطرب للغناء القديم او تبهجه الابتذالات المعاصرة .. ينتظر أن يعمل بالدولة أو يرتب مشروعا خاصا او يحارب للحصول علي تأشيرة الهروب .. خاض قصة حب مريرة أو يفتش عن واحدة .. ربما كان عطوفا أو متبلدا لا يجد لذة في العطاء .. من سيعرف كل هذا .. يموت مصري في دارفور .. لان التجنيد اجباري .. أو لان التجنيد وطنية !! .. ربما .. و ربما مات بسبب العلاقات الاستراتيجية التي تربط مصر بالسودان .. ربما مات لدور مصر الرائد في افريقيا و علاقتها بالأمم المتحدة و الاتحاد الافريقي .. ربما كان لموته علاقة بمشكلة مياه النيل و الدفاع عن حقنا فيه ؟؟ .. ربما مات لأن .. ما السبب الذي فكر فيه من خرجوا في هذه الجنازة .. هل فكر أحدهم في سبب !! .. هل فكر أحدهم في قصتين راحلتين ؟؟ .. من توقف أمام الخبر العابر ؟؟ .. كل ما أعرفه أن اثنان ماتا .. كان من الممكن أن أكون مكانهما ببساطة .. أن لا تساوي حياتي أكثر من ثمن رصاصة و كلمة دبلوماسي متأسف و خبر عابر في نهاية النشرة .. السبب أحيانا كلمة مبهمة .. مثل كلمات لغة بائدة ضاعت و تاهت في غياهب المخطوطات و الآثار .. و هذه الأشياء الحقيرة المقززة ؟؟
.. كم تساوي ؟؟
.. ما السبب الذي يحول بيني و سحقها ؟؟
.. أفرغت كوب الماء في الحوض
.. ثم أضفت السكر للشاي و قلبت .. تأكدت من غلق البرطمان جيدا
.. نظرت الي الكتلة السوداء التي شكلت جسرا ينقل الحبة الصغيرة علي طول الطريق الي الشق و ابتسمت
.. ثم أطفأت النور و غادرت المطبخ
.. في هدوء ..

Wednesday, April 21, 2010

الدنيا .. لما تنور علي طول

ما المميز في المقاعد الأمامية ؟؟
.. لم أتصور أن موظف الشباك عني بالمكان المميز مقعدا في الصف الأول .. نفس ما حاولت زميلته تأكيده و هي تقودني الي مقعدي بابتسامتها الباردة .. اخبرتها أني لم اتصور انه سيمنحني هذا المكان المميز !! و أن التقيد بالمقاعد مهم هنا .. وقالت أني أستطيع تغييره مع بداية الحفل .. لكني لم أحاول .. قررت متابعة التجربة لأول مرة .. و فعلت .. و لم أعرف : أكان أداء الفرقة ركيكا حقا أم أني فقدت الاستمتاع من موقع لا أفضله .. لا أعرف تحديدا .. دائما أجلس في المقاعد الخلفية .. حيث مساحة الرؤية أوسع و الملامح غير مكتملة .. الجلوس في المقاعد الخلفية يضعك في الواقع مع الجمهور .. و يداعب خيالك الذي يشتاق للجوانب الخفية في وجوه الأشخاص علي المسرح .. يترك امامك الأسئلة مفتوحة و الاجابات غامضة و الحياة مزجا هلاميا من الواقع و الخيال .. ألهذا أفضله ؟؟
توقفت عن البحث عن اجابات صريحة من زمن .. أقبل الآن وجود الأحداث .. ثم أعيش معها و فيها دون ارهاقات تحليلية سقيمة .. لكني أذكر زمن الايمان البريء .. قبل أن تساورني شكوكا هادمة .. و أجهد في محاولات مستميتة لحل ألغاز تحاصر عقلي .. ثم أستسلم أخيرا .. لاومن ايمانا جديدا .. ايمان بالديناميكا .. الحياة كوكتيل صاخب .. لا يتوقف عن الخفقان .. تضاف اليه اضافات او تنسحب منه أخري و تتغير نكهنه باستمرار .. قد تسأل ألف سؤال و سؤال .. لكن لا تتصور أن التفكير سيعطيك اجابة مفيدة .. اطرح شكوكك جانبا و عش .. انضم للكوكتيل و امتزج به و لا تتوقف أو تحلم برسائل تشفي يقينك .. الفكرة تمهيد تقديمي .. أما صفحات الكتاب المفيدة هي الفعل ذاته .. الكتاب تجربة .. و الاجابات نسبية .. تتلون و تختلف و تنزلق غير واضحة دائما .. فاطرح شكوكك المتفلسفة و ادخل الكوكتيل .. .. لقد صليت اليوم و ذهبت الي عملي و قابلت أصدقائي وقلت لمن سأمنح صوتي في الانتخابات .. فعلت هذا حقا .. لكن .. ماذا عن صلاة لا يخشع بها القلب .. و صداقة تشكل الاصدقاء علي أهواء أصدقائهم .. و عمل متقن في فوضي كاسحة .. و صوت انتخابي لن يحرك ريشة من موضعها .. معني صوتك .. حبك .. عملك .. و معني حياتك كلها .. هل ستتفلسف .. ستتأمل .. ستنهار .. اضف نكهتك للمزيج .. و دع الاسئلة ترافقك مثل السرابات التي توهم المسافر بانه وصل غايته .. ثم تخدعه ليواصل رحلته من جديد .. دعها تخلق لك في كل يوم رحلة .. و نكهة جديدة .. و معني آخر محتمل
القصة أن السيدة قد فقدت بصرها في طفولتها .. لكنها درست و تخرجت و عملت مدرسة .. تحملت ظروف السفر و الاغتراب و الاعتماد علي الغير .. ثم تزوجت و أنشأت أسرة جميلة و بيتا مستقرا من أفراد أربعة .. و لا زالت تمارس عملها كمدرسة و ترعي شئون بيتها بعد سنوات طويلة من العطاء .. خاطبت المذيع مفتخرة : " و لما يقطع النور و كلهم يتلخبطوا .. انا بس اللي باقوم اساعدهم أو اكمل حاجة كنت باعملها او أقيد شمع .. الدنيا بالنسبة لي منورة علي طول " .. لماذا لم تقض عمرها تلعن الدنيا أو تتسائل عن عجزها ؟؟ .. و أسئلتها .. هل أجابتها في رحلتها فاذا بالدنيا كلها مضائة واضحة امامها ؟؟ !! .. أم أن أسئلتها كانت بسيطة من البداية ؟؟ !! .. العمل و البيت و الحب .. لقد عرفت نهايات مرضية علي أي حال .. لكن متي عرفت هذه النهايات ؟؟ .. هل هو رائع أن تعرف نهاياتك مبكرا ؟؟ .. .. يسعدني أني - بخلافها - لا زلت أعمي .. أتخبط في الطرقات .. أتحرك .. لكني لم أر كل شئ بعد ... أليس جميلا أن تبقي في الدنيا أماكن مظلمة تنتظر استطلاعك .. أليس مبهرا أن جانبا مجهولا من وجوه الممثلين بعيد !! .. أليس لذيذا أنك لا تزال قادرا علي اغلاق عيناك و فتحهما .. دخلت الكوكتيل حقا .. لكني أذوب بين النكهات .. و الروائح تنزلق متتابعة .. و السراب
.. أليس مهما أن يبقي خارج دوامة الحياة الطاحنة سؤال مندهش
.. أليس لذيذا أن تري هذا السراب
؟؟
!!