Showing posts with label ازاحات. Show all posts
Showing posts with label ازاحات. Show all posts

Friday, July 9, 2010

الاشياء التي تبقي

..
..
أمل من رغبتي العارمة في رؤية الأشياء مكتملة .. أخرج من امتزاجي بالبشر و الأحداث .. أتفحص اليوميات القديمة .. و تاريخ اليوم الذي غافلني .. أفتش في حاضري عن مخزون ابتسامات الغد .. و أكتشف أني فاتني تخزين الابتسامات .. أحاول أن أبتسم اليوم و أترك للغد تداعياته ..
ترجفني الاهتزازات علي كوبري قصر النيل .. أفكر أنه حتما سيسقط بما عليه .. البشر.. الحيوانات .. السيارات .. أي كارثة .. أتصور المنظر البشع الذي سيحدث .. ماس كهربي سيندلع .. سيحرق المول الهائل بما فيه .. كل هؤلاء الغافلين .. و الحريق .. الصدمة و الهروب المجنون .. أي فزع .. أخاف .. ثم يجذبني أحدهم فأفيق من غفوتي .. أعود أمتزج بلحظاتهم الراكدة .. أصبح لا شئ .. لا أخاف و لا أطمئن .. لا أنهزم أو أبتهل .. لا أضحك أو أعبس .. أتذكر عنما كنت أخلو الي نفسي في صغري أنتظر مرعوبا وقوع كارثة ما : سيسقط هذا الجدار و يهوي البيت .. سيدخل مجنون من هذا الباب ليذبحنا في أسرتنا .. أخاف أن أنام حتي لا أستيقظ لأجدني محترقا أو أصرخ عندما أري ذراعي الذي التهمته الفئران .. لماذا كنت أتصور دائما وقوع الكوارث .. و لماذا يبقي الخوف .. رغم يقيني أن الكوارث لن تحدث الآن ؟؟
..
أمسك القلم الرصاص مجددا و أحاول .. ترتعش يدي .. يخونها اتزانها .. تضل .. ثم تتوقف .. كم كنت أعشق حصة الرسم و أنتظرها .. أذكر براعتي التي أذهلت الأولاد و المدرسين .. الابتكارات العجيبة التي أخترعها و الألوان المنسقة و المساحات المشغولة .. أتذكر كم كنت واقعيا في رسمي .. أحب أن يبدو كل شئ كما يوجد عليه حقا .. أحب أن تكون كل الخطوط متزنة واضحة و المساحات مشغولة و الألوان محكمة ..
..
لماذا أريد أن أفعل كل شئ كما يجب ؟؟ .. أدرك أني لن أحوز أبدا كل طموحي .. أحاول أن ارضي بالنتائج الناقصة و الهوامش القليلة الفارغة ..أعرف أني لن أحوز كل شئ كما يجب أن يكون لكن .. يكفي كل هذا التأجيل .. أوافق علي دفع أشياء كثيرة للهامش .. لكن يجب الآن صناعة الظروف لا انتظارها .. يجب حسم المبادرات المؤجلة .. يكفي الانصياع لأصابع التغيير الخارجية .. ي ك ف ي
..
.. أقلب أحداث اليوم قبل نومي .. و أتسائل عن الجديد في رصيدي .. أراجع التاريخ في الموبايل و أضبط منبها جديدا .. أحاول أن أرضي بنتائج اليوم .. لن تحوز كل شئ .. اقتل طموحك أو اقتل نفسك
.. اففف .. لن أحاول الرسم غدا
.. أنظر الي النافذة المغلقة
.. لن يدخل منها وحش رهيب يلتهمني
.. نعم أنا أدرك جيدا هذا
.. لكني أخاف ..

Tuesday, June 15, 2010

لأجل ساعات من النوم الهادئ

ليلة الأمس لم أستطع النوم .. مثلما يحدث دائما
.. نهضت من الفراش بعد ساعة تظاهرت فيها بالنوم .. راوغت فيها نفسي حتي أنام .. فسخرت مني كعادتها .. قمت يائسا .. أفكر في الأمر كالعادة كأني أجهل الأسباب .. و لا أصل الي شئ .. يغمرني ذلك الحزن المقبض .. تؤنسني الوحدة في قلب الظلام و الصمت .. و يبدو السكون ملائما لتقليب الأمور كلها .. عجيب .. في الاشارة المغلقة يومها شعرت به .. رغم أن أحدهم كان يهتف بأوكازيون صيفي .. و آخر يلوح بلعب للاطفال .. و أخري تدور بعلب المناديل .. يلون العرق الوجوه المجهدة .. و تخنق اللعنات الانفاس المتزاحمة .. و الزجاج الذي يفصلك عن العالم يذوب .. تنتظر ربع ساعة أو نصف .. أو ساعة .. دون جديد .. سوي انطلاقات مبتورة قصيرة للسيارات المحاصرة .. في طريق رئيسي تختنق الحركة به كهذا .. تضعك الاشارة المغلقة خارج الزمن .. و خارج الزمن لا أصوات و لا هتافات .. لا ملامح واضحة .. لا شئ سوي السكون .. تفكر .. لم لا ينحرف السائق الي شارع جانبي .. يتجاوز الاختناق في اشارة الشارع الرئيسي ثم يعود اليه بعدها .. لكن الأمر ليس بسيطا .. يمكنك أن تأخذ طريقا جانبيا هاربا من الحصار.. و تدور من شارع خلفي فتفاجأ به مسدودا كالطريق الرئيسي .. تأخذ طريقا آخر الي شارع أصغر متفرع من ذاك .. تحاول أن تدور به لتعود الي الشارع الأكبر و منه الي الطريق الرئيسي لكن .. حتي الشارع الخلفي الأصغر مصاب بنفس الاختناق .. فتخرج منه الي غيره ثم الي غيره ثم ...... تتسع الدورة .. و يتضاعف الجهد .. و تهدر الزمن تتخبط في الشوارع الخلفية دهرا .. تطوي أنفاسك اللحظات المتسارعة .. و تلهث في النواصي الفرعية .. تقدم كثيرا من التضحيات .. تأخذ ارشادات العودة كمقابل .. و تطول الرحلة .. فتنزف تضحياتك أكثر .. و تصبح التوجيهات رخيصة .. يختل الميزان .. و من يدري بعدها .. هل ستجد طريقك الرئيسي أبدا أو تعد تذكر مكانه ؟؟ .. هل ستتمني لو بقيت في الشارع الرئيسي .. رغم الاختناق و التعثر .. رغم السكون ..؟؟ !!
في قلب الليل أفكر في الأمر .. كلمت صديقي الصيدلي من أيام .. و فهمت منه كل شئ عن العقارات المنومة .. حتي المحظورة منها .. و اتفقت معه .. لكن .. لماذا لم آخذ منه احداها .. ؟؟ ..
يزعجني ذلك الحزن المقبض .. و أنا أراجع ما حدث طول اليوم و أقول .. غدا سأحكم قبضتي علي الأمور .. غدا ساسيطر علي كل شئ .. من بائع لعب الأطفال سآخذ جناحين كبيرين و أحلق بهما فوق الطريق المغلق .. و أصل الي ذلك الشاطئ البعيد لأراك
.. في قلب الظلام و الصمت أثابر .. و أجاهد للخروج من هذه المصيدة المتشابكة .. و رغم جبل الحزن علي قلبي .. لن أتناول العقاقير اليوم
.. يغريني أنك هناك ربما .. تحلم أن تخطو حافي القدمين علي الرمال الدافئة .. لا تبذل جهدا لاستنشاق الهواء .. تقول شيئا عن العمر الضائع في الشوارع الخلفية الحقيرة .. ثم تحكي بفخر عن رحلتك العبقرية الخاصة و أنت تلوح بجناحيك العظيمين .. ثم يصبح كل ذلك لا شئ بعدها عندما نتمدد سويا علي الرمال الحانية
.. نسلم أجسادنا لمداعبات المياه و لمسات الشمس الحميمة
.. نبتسم .. و بلا جهد أو معاناة
.. ننام

Wednesday, May 5, 2010

من الذي مل القصص المكررة ؟؟

لا زالت بعض الساعات باقية
.. و انا بحاجة لتعيرني آذانك قليلا .. ربما مللت الأحاديث المكررة .. لكن هل نملك حكيا غير قصصنا المختلفة .. عن نفس الأشياء ؟؟
.. علي سطح العمارة المقابلة يوجد كلب مربوط .. و في نفس الموعد ساعة الغروب الشاحبة .. يصلني نباحه الكئيب .. و أصعد الي سطح عمارتنا .. أجده يقترب من حافة السور ثم يشب حتي يصل بالكاد مستواها ..عبثا يحاول أن يرفع رأسه فوقها ليري الدنيا تحته .. لكن السلسلة المشدودة علي نهايتها تأبي .. وهو يترجع ثم يحاول مجددا .. ثم يعود يلهث و يراقب قرص الشمس الغارب و ينبح نباحه الكئيب
.. لا زالت بعض الساعات باقية
فدعني أخبرك أن تلك البنت في عربة المترو كانت مصابة بحول شديد .. حولا كاملا هو أول ما يسترعي انتباهك عندما تراها .. و لا يمنحك فرصة لتجاهله .. و يغريك بالتعاطف .. و أنا تعاطفت .. و ندمت .. ما يفعل التعاطف ؟؟ .. في جميع الأحوال هي فقدت شيئا .. فدعنا نعتاد منظرها و نلاعبها مثل والديها .. بلا تكلف أو استعطاف .. دعها تكبر و تتعلم و تعمل بيديها .. دعها تكون مهمة في مكان ما .. و لا تلمح بعطفك السخيف الي اعوجاج عينيها الشنيع .. دع الحقيقة باقية كما هي و لا تضعف .. و لا تضعف الآخرين بضعفك .. الذي يمتهن القتل لم يفهم يوما سوي أن القتل مهنة .. فدعنا لا نعاتب الناس علي عاهات أرق كثيرا من القتل .. دعنا لا نحاصرهم .. أليس القتلة هم أكثرنا تذوقا للحرية ؟؟
!!
.. بعض الساعات باقية
.. فدعني أخبرك عن السيد ممثل مؤسسة العدل الذي أوقف سيارته بعنف أمام الميكروباص .. ثم اندفع من بابها مباشرة الي السائق ليحاول صفعه من خلال النافذة .. و كانت مبرراته بين الشتائم واضحة .. " انت بتكلم وكيل نيابة " .. لا أحد في الميكروباص تذكر من كان مخطئا في الاثنين .. لكن امتعاضا ساخطا وحد بين الجميع .. نحن لم نخف صدقني .. لان غضبنا فاق الخوف و حواه .. و لولا النهايات السلمية المعتادة التي يحسمها المارة دائما .. لتحول الغضب اعصارا فتاكا جماعيا لا يكترث للمناصب أو رنين الألقاب
.. بعض الساعات باقية
و الطبيب النفسي يخبرني عن مريضه الذي سيطرت عليه فكرة أن يعد الحروف الخارجة من شفتيه باستمرار .. كلمني عن كفاح الرجل و محاولاته المستميتة للهروب من فكرته القاهرة .. قبل أن ينتهي عذابه تحت عجلات قطار المترو
.. بعض الساعات باقية
.. و ليس للأمر علاقة بحب العمل أو كرهه .. لكن عشر ساعات او اثني عشر في مكان واحد ليست عملا .. انها ثقل خانق لا يتحمله انسان .. صدقني ليست مسألة حب أو كره .. فربما تعمل عملا تحبه .. لكنك تغرق فيه سعيا وراء مال أو تحقيقا لمركز اجتماعي او مسئولية يفرضها عليك صاحب العمل الأصلي .. و في النهاية تصبح عاملا جيدا .. لكنك لا تعد تذكر أنك أحببت شيئا .. هل عرفت الآن ما أقصده ؟؟ .. ربما مللت الأحاديث المكررة لكن القهر ليس حديثا مكررا .. القهر حياة نحياها و نتفسها دون حتي أن نشعر .. ليس عاهة مستديمة أو عربة مصفحة أو فكرة مسيطرة .. القهر شعور .. بالخوف و بالنقص و بالعجز .. ليس فقط أن تعمل عملا لا تحبه .. لكن .. أن تعمل عملا لا تحبه و لا تكرهه .. أن تصبح ترسا ميكانيكيا في نمط آلي كبير .. القهر ليس احتكارا لأصحاب السيارات الفارهة و الكرافتات و الألقاب .. بل حوار مستمر تلقائي بيننا لا يتوقف و لا يجهل أحدنا لغته .. لمحة عادية عابرة في روتين الحياة اليومي .. قطعة من نظراتنا و كلماتنا و افعالنا .. مرايا يحملها كل منا ليلقي الي صاحبه جزءا من السلسة المشدودة حول عنقه .. فلا تنزعج
.. انت مللت الاحاديث المكررة لابد .. لكن اقبل اعتذاري .. انا مدين بعشرات الاعتذارات .. لذلك الذي سبقته الي مكاني في طابور التذاكر .. و لتلك التي لم أرفع عيني عنها طول الطريق .. و لهؤلاء الذين استمتعت بتجاهل مساعدتهم بعد ساعات العمل الطويلة .. اقبل اعتذاري انت علي الاقل .. انا لم أمنحك شيئا مهما لكن اسمع
.. لو لم تلقي بنفسك اليوم تحت عجلات المترو .. اكتب من فضلك
.. مهما كان حديثك مكررا
.. لربما كنت موجودا اقرأك
.. انا مضطر للعمل الآن صحيح .. و لن أري اليوم شبة جاري الكلب ساعة الغروب الشاحبة لكن
.. بقيت ساعات قليلة
.. و في أوقات عزيزة .. سأهرب ربما من روتين الحياة اليومي
.. و سأقرأ لك ساعتها فلا تبتئس
.. انا لا أملك سوي وعدي برد الدين
.. فاكتب
.. مهما كان الحديث مكررا
.. اكتب
.. من يدري
.. لربما كنت موجودا ساعتها
.. من يدري
!!!

Wednesday, March 24, 2010

من نافذة قطار

لو أنه يعرف ؟؟

الوح له بيدي و افكر .. وهو ينزوي علي الرصيف المقابل يرفع تليفونه .. عشقت هذا المكان و احببت من قابلتهم فيه .. لكن غصة مؤلمة تخنقني عندما أري هذا الرجل .. أرشدني الي المكان كسمسار يتقاضي أتعابه لقاء عمله الروتيني .. المكان و من فيه حولا حياتي .. لكنه لا يفهم .. أشعر أن شيئا ما ناقصا عندما أراه يعمل بكل آلية دون اهتمام .. لماذا لا يفكر عن الأشياء الجميلة التي يحدثها في حياة الناس .. لماذا لا يفهم .. جنون هو او غباء .. انانية أن نطلب من الناس أن يروا بمناظيرنا التي ندعي جمالها ما لا يعنيهم رؤيته .. طموح للكمال هو .. أيبخس قدر المكان أن السمسار لا يفهم أي حياة رائعة ساهم في تلوينها .. الكمال أفق لا تبلغه أبدا .. و الأشياء الجميلة .. جميلة حقا أو أن احساسنا بها هو ما يخلق بريقها .. البيت القديم لا يبرق عندما أعبر أمامه .. أنا أتذكر و أحن .. لكن .. شئ ما مفقود .. شئ ما ضاع في غياهب الذاكرة المرهقة .. ترقب الأفق المترامي امامك من نافذة القطار ..آخر ما يراه بصرك .. تحول بصرك لكن أين .. أنت مضطر أن تراه .. تحاول أن تحتفظ به لحظة .. و عبثا تحاول .. عجلات القطار لا ترحم .. و الطريق يتآكل .. تدرك أن الأمر أقوي منك .. تتمني أن يكون المشهد القادم أكثر جمالا فهو أكثر ما يمكنك فعله .. لا خيارات مترفة .. و لا تفكير عما مضي .. فالتفكير فيه لن يرجع سوي بعض اللقطات المشوهة المرتبكة .. كما أنه سيعيقك عن مشاهدة الأفق الراهن .. من يدري لربما كان أجمل مما تتخيل

.. اندهشت عندما أخذتني قدماي الي جزويت تلك الليلة .. فالحوار الدائر علي غير توقع .. كأنه كان ينتظر حضوري : " ليس كل ما مضي يستحق أن نستخدمه شاكرين .. المستقبل أمامك .. و أنت الحاضر الآن .. أنت الوصلة تأخذ من ماضيها أجمل ما فيه و انفعه لتستعمله في صناعة المستقبل .. في صناعة الجديد .. دون أن تفقد الماضي .. دون أن تفقد نفسك .. الجديد .. هو معني الحياة .. و الا فأنت في تابوت متحرك آخر " .. لمس الكلام عقلي لكن قلبي ؟؟ .. قلبي يحتار .. وخزة تؤلمه كلما رأيت ذلك الرجل يدبر صفقة جديدة بتليفونه دون اكتراث للعالم .. ما الذي يجعل الشئ جميلا حقا .. الماضي في قلوبنا أو في الثانية الأخيرة السابقة ؟؟ .. و أطلال البيت القديم أكان لها أي معني أو أننا من اختلقنا لها قيمة .. و لو أننا فعلنا فلماذا رضينا أن نقتل هذه القيمة ؟؟.. و لو أننا رضينا .. فما المعني الذي نبقيه لننقذ أرواحنا المختنقة
.. ما الذي يهمنا حقا .. ما الذي يهمنا ؟؟
!!!
!

Saturday, February 6, 2010

جفت السحب

في غير أوقات العمل الرسمية
.. أبواق السيارات تخبو .. أصوات الباعة تتلاشي
.. تنسحب فوضي المترو الممتعة كشهاب راحل في ليلة صافية ..
.. احيانا
.. و القرص الغامق يغوص في الأفق
.. يتهادي رجف القلب
.. و العقل المجهد يستخلص شهيقا نظيفا .. يجد مساحة ضئيلة للهدوء ويرتخي
.. تنبثق ثغرة للتساؤل
.. ينزاح ستار عن اشتياق مبهم .. عن احتياج لتذوق قديم
.. يغري السكون البازغ بالتأمل
.. اشتباكات الألوان انفضت
.. الكلمات بلا رنين
.. العواطف بكماء
.. و الشعر لغو لا يطرب
.. !! و الموسيقي نفسها .. ما تفعل النغمات المطفأة
.. أين وجد التصلب حقا ؟؟
.. القصص المكررة هل هي في عقلك فقط .. أو جذر راسخ في الكون لم تدركه قبلا
.. هل تري الآن .. هل أدركت
.. الاندهاش يتراجع .. يذوي
.. يذوب
.. يأخذ معه لذة الاكتشاف.. حلم الابتكار
.. ونشوة الحب
.. الاندهاش يموت
.. فترقب القرص الداكن يصبغ الأفق بالسواد .. قبضته الكئيبة تعتصر القلب المختنق
.. اليوم ستتناول عشائك معهم .. وتسمع الحكاوي المعهودة .. ثم تقلب في أرقام التيفون .. و تشكو لمن تحرقه الشكوي
.. وبخلافك .. يعتقد أنك ستموت بعده
..اسكبا الهموم في الأرواح المهزومة
.. احرقاها معا .. اقتلا بعضكما أكثر
.. فلا جديد
.. اليوم ستظل علي قيد الحياة .. فنم مبكرا لو استطعت
.. لا
.. نم بحكم العادة
.. فغدا يوم جديد من العمل الرسمي ..
الأقلام ستركض بلا توقف .. و أبواق السيارات ستدوي .. و قطارات المترو متوالية تروح
.. ادخل المطحنة حتي يوم الاجازة العادي
.. قبل أن يجهدك الفكر ابعد
.. خذ سيارتك و اهرب .. انطلق بكل قوة
.. لا تتوقف الا عند الساحل
.. ثم اخرج الي الوحش المترامي لا ينتهي.. ابتلعه سيبتلعك
.. راقب الامواج المتوالية بلا معني
.. البرودة تحيد أطرافك .. و تنسحب علي عقلك المضطرب
.. ستحيده أيضا فلا تقاوم .. لن تفكر في الأيام الخوالي الآن
.. و لا ابتهالات لن تستجاب
.. فقط دخن و اترك الخشخشة تداعب آذانك .. تنسل الي روحك
.. انت لا شئ
.. و أي شئ لا شئ
.. ستنسي ربما
.. لكنك ذكي
.. لن تتوقع أن تندهش

Saturday, January 23, 2010

تبتدي البدايات





ما معني تدوين الأحداث و عرض الاراء و بوح القلوب ؟؟ .. عن ماذا نبحث و الام سننتهي .. هل سنواجه في النهاية شيئا غير
التجاعيد القبيحة في مرايانا الصدئة .. أي معني حقا و أي جدوي ؟؟ .. شئ واحد أعرفه : لطالما لعبت هذا الدور باتقان شديد .. دور الملثم الخائف الذي يراقب من خلف نافذته الموصدة مستمتعا بالتأمل الصامت و الابتسام .. لا يفتح النافذة ليهتف بدوره .. أو يسمح لنسمات الهواء بتجديد الطقس الراكد في حجرته



اكتشفت أن حياتي عمليا تبدلت علي مدي السنوات الأخيرة تبدلا عظيما .. لم أكتف بفتح النافذة .. لكني هبطت بنفسي الي الشارع و تشاركت الشجار والصياح و الصخب مع الجميع .. فعلتها حتي كدت أتوه من نفسي ذاتها .. و أصبحت أتلمس طريقي الي روحي الأصيلة التي - علي مساوئها - تجتذبني و تذكرني .. وعرفت أني أجدها هنا .. في التدوين .. و في مذكراتي التي أكتبها .. و في القصص التي أحاول اكمالها .. أعود ذلك الآخر القديم يرشف القهوة بهدوء بارد .. و لذة خفية تراوده و هو يراقب مآسي العالم من بعيد .. لا أعرف كيف أواجه تلك الصورة القبيحة مجددا بعد هذه الرحلة الصاخبة .. أو أشتاق العودة اليها كلما خلوت الي نفسي أو ابتعدت عن الجموع .. حتي اذا ما فتحت المدونة لم يطالعني الا مسخا لطالما حاولت الافلات من قبضته .. أيهما أنا حقا .. و أيهما أريد أن أكون .. أيمكنك الكفاح ردحا هاربا من عالم باهت .. لتكشف أنه ليس باهتا كما تصورت لكن عيناك مصابتان بعمي الألوان !! .. من أنا حقا .. لن أسأل كثيرا .. بل سأفعلها بتلقائية .. ببساطة .. و بمزيد من الوضوح .. لقد مللت المكياجات السخيفة .. و سئمت وجه الكتابة الباهت .. أخفي الآن أرشيف سنوات ثلاث مزيفة و أبدأ مجددا .. لن أفتعل مزيدا من القصص .. أو أرقب أوضاع العالم مبتسما .. لكني سأتكلم .. سأتكلم عن جاري الذي تعرفت اليه من أيام .. عن القط البشع الذي يعرقل نزولي كل صباح .. عن رحلات المترو اليومية و تفاصيل الشوارع و الخناقات العابرة علي الكافيتريا و مشاكل العمل الأبدية .. ساتكلم عن تطلعات هذا الصباح و انجازات اليوم السابق و الأمنية الأخيرة قبل نوم الليلة .. سأتكلم عن ما أريد الكلام عنه مهما كان تافها أو بسيطا .. أو بدا مهما أو عظيما .. و من قلب التفصيلات المتناثرة أعتقد أني سأجد نفسي .. نفسي التي أعرفها و أعيشها حقا .. لا الشبح الراقص الذي يقفز خلف كتفي كلما نظرت في المرآة .. من القصص البسيطة الحقيقية سأعرف من أنا ..

الوجه الحقيقي .. الوجه المزيف .. هل أنا الاثنان ؟؟