
Thursday, November 25, 2010
الخوف أو الجنون

Friday, November 19, 2010
الشئ في ديسمبر
.
.
.
العالم نصف باهت خلال اسمك المحفور في بخار ماء طبعته انفاسك علي الزجاج .. رجفة اناملك المباغتة تلذع قلبك فتهرب يدك الي دفء جيبك المحتمل .. و شعاع شمس وحيد يداعب جبهتك اذ ينسل مجاهدا عبر السحب المتماسكة في عناد .. أهذا هو ؟؟ .. ما قصة ديسمبر ؟؟ .. و كيف حسبتهم حمقي اذن .. من يتلهفون علي صفحة الأبراج في الجريدة .. و من يرون الدنيا في بريق خرزة صماء .. و من يصدقون أن ألوانهم المفضلة حتما ستجلب الحظ السعيد .. أي حماقة اذن .. و لست حقا سوي أحمق آخر .. يصدق أن ديسمبر ساحر موسمي مجهول .. يصبر علي الجحيم الي حدود .. ليبدل الدنيا بعصاه العجيبة .. ماذا فيه ؟؟ .. و انا أكره قدومه السريع .. حتي لا يذهب سريعا .. و يتركني مجددا أواجه عاما ثقيلا جديدا .. ألأني أحب النقاط الفاصلة اذن .. أحب التحولات .. أن تنتهي قصة وتبدأ أخري من قلبها .. و أتمني لو تدوم نقاط الحبكة حيث الصراع يبلغ أشده .. و آسَفُ لرحيلها تاركة بقايا السرد النمطية .. ما المميز بديسمبر ؟؟ .. الاشكال الغامضة يرسمها بخار انفاسك في صباح قارص ؟؟ .. الشبورة تبتلع انصاف الاشياء في قلبها ؟؟ .. و " البرد " .. "البرد " يزكم انفك يؤرق لمسات الهواء المجاهدة لانعاش رئتيك .. و عيناك الني نسيت مذاق الدموع تبتل قسرا .. فتري الدنيا من جديد متراقصة خلف امواج الملح التي ابتعثت الشجون من قلبك .. أديسمبر هو الموج ؟؟ .. هو لا يكون هو بغير بحر .. و انا كنت وحيدا هناك آخر مرة .. فقلتَ أني متشرد مجنون .. و آخر مرة كنا معا هناك امطرت .. قبل أن نصل قهوتنا في الازاريطة .. قلتَ لي مبهورا : تمن أمنية .. و عندما سألتني و نحن ندخن علي المقهي فقلتُ لك : لا لم أتمن .. قلتَ أني أبكم .. سأعيش و أموت .. .. لكنك يا صديقي الذي يجري فيَّ كدمي لا تدرك كل شئ .. أفكر كالعجائز و أحلم كالاطفال و أتصرف كالمراهقين .. أين هي الحقيقة فينا .. و ما اللغة التي تنطقها الأحلام ؟؟ .. يا صديقي نحن لسنا بكما .. لكن الكون أحيانا لا يفهمنا .. و لا يمكنه أن يسع أمنياتنا البسيطة .. تافهة هي كرذاذ ينبوع يرطب مسامك في صحراء قاحلة .. سحيقة هي كطموح يري أفقا لا يبلغه أبدا .. مارقة مجنونة .. تدهس جسور الواقع تعبر بها الي خلودها الكذاب .. عظيمة هي .. تضرب في أرجاء الكون و تبلغ مداه ثم تسقط .. في هوة مخيفة معتمة من الحيرة و القلق و الضياع .. و لا يفهمها الكون أبدا .. و علي هوله لا يستوعبها .. المحيط شاسع .. يضرب المدن و يبتلع المراكب العظيمة .. لكن .. ما الذي يدريه عن أحلام البساريا الصغيرة ؟؟ .. ألف محيط لن يحووا الدموع .. و ألف نهر لن يرووا الظمي .. و ألف ليلة لن يكفوا لأحكي لك .. و ألف حكاية لن تكفي لنصل حقيقة واحدة .. فلا تلق بالا .... ذاك الخائف أنا لا زلت .. خائف من التصريح .. عاجز عن البوح .. فيا صديقي الذي يجري في كدمي .. لا تلمني .. و لا تؤمن بأن ديسمبر ملائم للانتحار جنونا ؟؟ .. صغيرون جدا نحن لنعلو علي حماقاتنا الصغيرة حتي نجابه هذه الحكمة .. أو قدرنا أن نشق الطريق من أدني أدناه .. و مأساة أننا نتسرع .. نندفع - نصف مختارين - فنسقط سريعا .. ثم نظل نبكي علي ارواحنا المشروخة و خدوشها التي شوهت مذاق الأيام .. و أثقلت الرحلة بذكري بغيضة تنحرفي القلب المصدوع .. فحذار من التلهف الذي يطفئ شموعنا مبكرا .. و يتركنا في ظلماتنا نتخبط .. لا نعود أدراجنا أو نقدر علي مواصلة الصعود .. لا .. لا تزهد .. لكن أبق بعضا من حبك للغد حتي لا تخبوسريعا .. ولا تدع بريق الشهوة يخطفك فيطفئه لهث انفاسك المنهومة .. ثم تموت مللا كل يوم .. نحن تافهون علي كل هذه الحكمة .. فاصبرعلي ذاك الدرب .. مد يدك .. استند .. و دعنا نحفر ينبوعا جديدا في صحرائنا و نبتهل .. حتي يوم نضارع فيه شيئا من حكمة الكون الجبار ..
..
أصحيح أن ديسمبر يصادق الاكتئاب ؟؟ .. ديسمبر ليس مفكرا عجوزا و لا مكتئبا يائسا صدقني .. ليس وعدا أن شوارع قديمة ستتلون مزهوة مرحبة .. وليس واقعا أن احلاما مطمورة ستصحو من سبات .. الصدق أني لا أدرك حقيقة ما أرغبه فيه .. فقط أنتظره مشتاقا .. و أكره رحيله السريع .. ربما هو النهاية ترسم البداية القادمة .. و ربما هو الألوان الجديدة تجعل العالم مدهشا مرة أخري .. أوهو حلم سحري كاجنحة الفراشات الزاهية .. أخبرني أنت عن سر برج حظك او معني خرزتك الملونة الأثيرة .. لستُ سوي أحمق آخر معترف .. يفكر كالعجائز و يحلم كالأطفال و يتصرف كالمراهقين .. قل أنها مصيبة ذاك الضياع لكن .. أين الحق فينا ؟؟ .. شطوط الحقيقة تراوغ البصر فارحم عقلك من الابحار و دع مراكب القلق بلا ربان .. و تأمل .. بعيدا عن ضوضاء مدينتك المفزعة
... اختبئ تحت غطائك الوثير في ليلة في أواخر ديسمبر .. ثم استرخي كطفل اشبعته حدوتة قبل النوم بعد يوم صاخب
.. تمني عودة سعيدة لرذاذ الأمطار العزيز
.. ستنقذ حب حياتك المتداعي غدا أيها المغامر .. فلا تقلق
.. و حتي يأتي ديسمبر جديد
أغمض عينيك
Monday, October 25, 2010
اللحظات التي لا تسبق الجنون
لم اكن اعرف ما افعله
.. كنت قد انتهيت من عملي مبكرا و الوقت ظهرا .. متعب مشتاق للنوم .. اضعف عن مواصلة الطريق للعتبة .. محطة رمسيس مزدحمة .. ليست ذروة الزحام .. لكنها مزدحمة .. و لا أعرف ما أفعله .. عقلي مرتبك و جسدي منهك .. كأن روحي في عراء مسلوبة .. لا ادري كيف انتشلها و لا اقوي علي خلاص طردها.. العمل ينسي اوجاع الروح .. لكن ما تفعل اذ ينتهي .. و انت في المصيدة .. لماذا لا اتحرك .. كيف الخروج ؟؟ .. كل هذا الزحام .. و فوضي الضوضاء هذه .. أما من نهاية ؟؟ .. لا اضع النظارة .. ضباب يغلف الصور .. وهالات باهتة تحيط بالخطوط .. تمل من وضوح الرؤي أحيانا .. الفتاة علي طرف الصف .. أعرف أنها منتظرة .. اصبحت خبيرا في كشف المنتظرين .. و من أول نظرة .. ياتي القطار الاول .. ثم الثاني .. ثم الثالث .. دائما زحام .. وقوف و جلوس .. و من يركبون العربات .. يأتي أضعافهم من مداخل الرصيف .. و يزداد التكدس .. التكدس ؟؟ .. عندما لا تبدأ في مواعيدك .. تنتظر كثيرا .. و تتحرك .. تتحرك .. لكن متأخرا .. العالم ليس معضلة كما تتصور .. و خطاك لن تلوث الطرق اللامعة .. و الحل الصحيح ليس مهما .. تتحرك .. لكنك تتأخر .. و الاتربة تتجمع علي الاسطح المهجورة .. ترفع اثقال اليوم .. و ما تركته من الامس ؟؟ .. ستسقط .. او تضع اثقالك .. ستواصل متخبطا .. او تنتظر .. تنتظر ؟؟ .. المشكلة كيف يبدأ الأمر ؟؟ .. او يعجبنا أن ننسب النهاية للبداية دائما ؟؟ .. كيف ينتهي التكدس اذن !! .. كيف نتحرك لو استسلمنا .. شريط الزمن هو العابر .. فلا تغفل .. أنهض حتي بائع الجرائد و اعود .. هي بعد جالسة .. حتم ان يطول الانتظار ؟؟.. او أنهم يجيئون مبكرا دائما .. أيلذ للبعض ان يعاني مخافة الحرمان ؟؟ !! ..
..
الصفحات صفحات .. لا شئ سوي مزيد من الملل .. طرق القتل الشاذة ابتكرت كلها .. و السرقات كلها حدثت .. و الجنون جاوز ابشع الخيالات .. فهل تكفي تلفيقاتهم التافهة لقتل الملل .. ألا يتعبوا من التراشق بالاحبار .. و سناء البيسي تثرثرعن نفسها .. البعض تجعلهم البساطة كبارا .. و بعض الاطفال لا يشيخون ابدا .. و من تفوح منهم رائحة التراب يكفوك عن سماع عشرات الاناشيد .. و الحكايات العادية .. أحيانا تغلب الملل .. 7 مليون جنيه سنويا لملابس العاملين بالهيئة لا يرتدونها ابدا .. و كمية خضروات جديدة ستضخها الحكومة لمواجهة الغلاء .. وحسام البدري لا زال مصرا أن حكما مرتشي هو من اطاح بفريقه .. الجنون فاق الخيالات فما الجديد الذي قد يأتي .. بالامس قال وزير التجارة و الصناعة .. أن المشكلة في نقص العرض مع زيادة الطلب .. وظيفة الحكومة ان تعمل لزيادة الطلب .. ان تضمن : تضمن تيسير وسائل وفرته و انتشاره .. ان تشجع : تشجع كل من يريد العمل ليعمل .. أن توجه : توجه من يريد العمل لانتاج الطلب العزيز .. قال ان القطاع العام لا يباع .. انه مساهمة الكل .. و الواجب ان تزيد مساهمة الكل باي وسيلة .. تأجير الاصول مثلا وسيلة .. تأجير الاصول .. حل ليبرالي بديع لمواجهة التضخم عند الكبار و الفقر عند الصغار .. يجعل الكل سعداء .. فقر المال هو او فقر العقل ؟؟ .. فقر الروح كل هذا الملل ؟؟.. في أي مبدأ لليبرالية يمكن تأجير الارواح التالفة !! .. انت رغبة و حريتك تملك .. و المجتمع ضرورة كي لا ننسف بعضنا .. لم لا يمكنني النهوض من مكاني و ركوب القطار الخامس ؟؟ .. في أي صفحة يوجد الحل؟؟ .. و الرجل الي جواري يسألني لأنه لم ينتبه : المرج الجديدة أو القديمة .. لا اعرف .. لماذا اعرف النهاية اذا كنت سانزل منتصف الطريق .. لم ينتبه أو لا يريد الذهاب ؟؟.. أم هو لا يعرف : أن كان يريد أن يذهب أم لا ؟؟ .. 7مليون جنيه تدفعها الهيئة لشراء الملابس .. و لا احد يلبسها .. اين الملابس ؟؟ او لماذا لا يرتديها العاملين ؟؟ .. ما المهم ؟؟ أو لا توجد انتهاكات أخري اليوم ؟؟ .. ما الذي بقي بلا انتهاك .. اضغط بعض الازرار من سريرك .. الن يكفي العنف و الدم .. الن يكفي الهزل و العري .. ألن يكفي الكذب و النفاق .. و أعداد لا تنتهي من السفلة ؟؟ .. سيل المعلومات و الصخب .. ألن يكفي ؟؟ .. وما من نهاية أبدا ؟؟ .. أين عقلك الآن ؟؟ .. فكر لحظة .. وسيجرفك سيل الضوضاء لتنتهك ألف مرة في اليوم .. فكيف أنت ؟؟
..
.. الجنون فاق الخيال .. لكن للنهايات بدايات .. لا شئ يبدأ فجأة .. كل خطوة مرسومة و كل خطوة بلا هدف .. كنت آمل أن نصيرا هناك هذه الليلة .. لكن .. لا معاني بعد لكن .. بروفة باردة .. اضافة البرود للبرود لا تخلق مصطلحا جديدا .. لم افهم عما افتش حتي جائت .. لم تحضر آلة العود خاصتها .. بل جلست بمفردها علي القاعدة الخشبية في مواجهتم .. تدق باناملها احيانا علي الخشب مع النغمات .. و تنظر من حين لآخر لأحدهم خاصة .. و تنظر للمدرب معظم الوقت .. ترتدي تيشيرت برتقاليا هادئا كأنه مع الاضاءة يمزجها مزجا بالمكان .. و ملامحها الدافئة الكابتة الهادئة تضيع احيانا عندما تشيح بوجهها خلف خصلات الشعر المتموجة المبعثرة تنوب عنها في الانفجار .. و .. و البروفة تنتهي .. و يتحرك الجمع .. يتحرك المشهد .. و تلقي الفتاة فتاها .. تصبح منتظرة أخري عادية جدا .. كل شئ ينتهي .. رغم فتاة سمراء اسبانية الشعر ترتدي البرتقالي هناك .. ينغم صمتها نقرات اناملها الرشيقة و تغافل عيناها الملهمتين وجهها الهادئ .. و يعصف لغز الحياة العبثي بروحها الهاذية بين أوتار عود .. أي شئ أبقي .. أي مشهد أخلد .. لكن كل شئ ينتهي .. حتي الفتاة في نهاية الصف تنهض أخيرا .. و تتحرك مع رفيقها مبتعدة علي الرصيف .. انتظار آخر انتهي .. يضيعا مع كثير من العابرين ضاعوا في طريقهما .. الزحام يخبو .. عجيب .. الوقت ذروة النهار .. و المحطة رمسيس .. لكن لحظة جائت أخيرا .. يخبو الزحام .. و يصفو الذهن .. تنحسر اختيارات الرؤية .. الهالات الباهتة تحيط الخطوط الجامدة ..الرجل الي جواري لا زال جالسا .. قد يركب اي قطار دائما .. و يبقي لديه احتمال ان يصل المرج الجديدة .. و لو لم يكن فلينزل المحطة الأخيرة ..و ينتظر قطارا تاليا اليها .. لكنه لا يبادر أبدا بالفعل تاركا للاحتمالات حساباتها .. لا يريد او لا يعرف ؟؟ .. ابواق الانذار تدق .. والقطار القادم يقترب .. مثل الامطار بعد حريق في الغابات فاتك .. الزحام انتهي و البدايات البيضاء تبدأ .. لكن لا بدايات بيضاء أبدا .. لكل بداية بداية .. و الخطوات مرسومة .. و لمسات اليد المنسية لا تطيح بنا وحدها .. القطار جاء .. و فيه ما يكفي للشعور بالدفء دون الاختناق .. احب هذه القطارات .. و لطالما انتظرتها .. كاني اجد شيئا كان تاه مني .. كاني احضن عزيزا بعد طول غيبة .. كان قبضة حول قلبي تنفك .. كان للهواء في صدري مذاق لذيذ .. كيف و لم ؟؟ .. الجنون فاق الخيال و الغبار يطمر الاسطح المهجورة و الدنيا منتهية لا محالة .. لا يهمني .. لا يشغلني الآن شئ .. أعرف ما أريده الآن .. ألا يكفي هذا ؟؟ .. انظر الي الرجل الي جواري : دا المرج الجديدة
!!
.. ينظر الي .. ثم الي القطار بلا انفعال .. و يرجع لي عينان حائرتان
.. ألتقط الجريدة و الحقيبة و أنهض
.. أتركه خلفي و أتقدم ..
و أركب القطار
Monday, October 11, 2010
البداية
Tuesday, September 28, 2010
عن الطرق الملتوية الي النور
من فترة طويلة لم أحيا مثلما عشت في سبتمبر
..
.. لم ينحرف مسار حياتي .. لم أعرف من أهبه عمري القادم .. و لم يغادر الحزن قلبي
..
.. يتجاهل فرويد الظروف الخارجية و يخترق اعماقك ليصل الي العطب داخلك و يواجهك به لاصلاحه ..
..
.. يقول فرويد أن أنا هو أنا .. بالاعطاب التي أحويها .. و التعقيدات التي لا تنفك .. و القذارة التي لا تطهر .. آه .. أنا أنا .. و أنت أنت .. لكن ألن يفيدك ان تجرب كل يوم .. ان تفتش عن الشروق .. و أن تخطو أرضا جديدة .. و أن تري نفسك في شخص جديد .. الحزن يبتلعك أم أنك تبتلعه ؟؟ .. ليست قضية تستحق الحل .. ما ينتظر الحل هو عشرات المسائل التي لم تجرب حلها حتي الآن .. كل التجارب التي تسبح حولنا دون أن نفكر في التقاطها .. دون أن نتصور أننا سنلاقي أنفسنا فيها .. أو نتكاسل عن خوضها لنتدفأ بقواقعنا الحزينة .. ليس غباء أن تشعر بالحزن .. لكن أن تتصور أنه آخر ما تفعله .. أن يغدو حزنك فعلك .. تجربتك الأثيرة .. فتنتظر .. فقط تنتظر .. ما تنتظر؟؟
..
.. ذات مرة انتهت لي قصة نهاية مؤسية .. و انتهيت معها .. أغلقت قوقعتي جيدا و انتظرت .. انتظرت كثيرا .. ومللت .. حتي خرجت يوما .. تبهرني الشوارع و البيوت و النفوس .. و في ليلة لا تنذر بالدهشة أبدا .. و في عربة مترو عادية .. يسعدني أن أراهما يذوبان في بعضهما .. يريح كفه علي بطنها البارزة و انامل الكف الأخري تزيح القطرات المالحة عن جبهتها المجهدة .. و افرح .. لا أعرف لماذا أفرح .. لكنه فرح غامر حاوي لا يوصف .. فرح مفعم بالتمني و الرجاء .. أن يدوم المشهد طول الرحلة .. طول العمر .. طول عمر الكو ن الباقي .. أن لا يعكره خلاف تافه .. علي ألوان الملابس أو أسعار اللحم أو دروس الأولاد .. ان لا تفسده مخاوف المستقبل و لهثات الحاضر .. ان لا تهزه دعايا الانتخابات أو ضرب ايران أو انقسام السودان .. أن لا تطوله كل أحزان العالم و آلام قاطنيه .. تمنيت أن يدوم الأمر .. و شعرت بلذة عجيبة .. لم تغادرني الا عندما تركت العربة .. و وقفت علي الرصيف طويلا لا أتحرك .. الأشياء الطيبة لم تنتهي .. لو انتهت قصة .. و لو انتهيت أنا نفسي .. فشئ ما لم يمت .. في مكان ما من العالم شئ ما طيب يوجد .. لكني لا أراه طوال الوقت .. ليس ضروريا أن أراه طوال الوقت .. لكني شعرت اليوم بوجوده .. كأني كنت أقطع طريقا مستقيما الي بقعة ضوء في قلب ظلمة حالكة .. ثم انغلق الطريق فجأة فوقفت بلا حراك .. لا اري أو أقوي علي التقدم .. اتخبط في الظلام ثم أستدير لأعود أدراجي في الظلام القديم .. و فجأة تومض ومضة عن اليمين و أخري عن اليسار .. ثم عشرات الومضات .. أفتح عيوني .. الطرق الي النور ليست طريقا وحيدا مستقيما .. الي جانبك دائما عشرات الطرق الجانبية المفتوحة علي بعضها .. و أنت لا يشغلك سوي طريقك المسدود .. لكن طريقك ليس مسدودا أبدا .. و الخطوط حولك تقود الي عشرات الطرق المماثلة .. و النور حقيقي لو كان طريقا واحدا مزيفا .. لكننا بحاجة لومضات تكشفه لنا من آن لآخر .. تلك الليلة كانت مجرد ومضة .. سمعت مواعظ عديدة عن الأمل و نصائح جوفاء بالمثابرة و القوة .. لكن نظرة واحدة لأربع عيون محبة اخترقتني .. أصابتني بالفرحة لحظة .. و بعض الفرحة تكفي لتعيش من جديد .. و لتطرق ابواب الحاضر .. لتواصل ايجاد ذاتك .. تواصل العمل .. لن تفرح الا اذا شعرت .. و لن تشعر بشئ ما دمت ملتحفا بقوقعة الماضي المظلمة .. لن تشعر الا تحركت .. و جربت .. و غيرت .. و خبرت كل الخطوط .. و دخلت عشرات الطرق الملتوية .. الي العالم و الي نفسك .. و الي النور .. أين البداية ؟؟ .. سؤال أزلي لكن فيم الحيرة ؟؟ .. آه .. أنت أنت بكل أعطابك .. و أنت أيضا من يسبح في فراغ لا متناه من التجارب .. فاكشف نفسك .. و لا تنتظر .. لا تنتظر
..
