Thursday, November 25, 2010

الخوف أو الجنون



و الله يا اخي انا باحسدك عشان عارف انت عاوز ايه بالظبط .. يعني تكيييف و دش و نسوان و مفيش مانع من سيجارتين الحشيش معاهم كمان .. اهو انا بقي عمري ما عرفت انا عايز ايه بالظبط .. طول عمري بارضي باللي بتديهولي الدنيا حتي لو كان قليل .. و اللي بتحوشه عني بازهده .. باستغني عنه .. ماعرفش ليه .. او اقول لنفسي معلش.. اللي مجاش النهاردة يجي بكرة .. بس من كام يوم كده بصيت علي وشي و وش يحيي في المراية لقيتنا كبرنا .. كبرنا يا سامي و الدنيا مدتناش اي حاجة .. تفتكر البلد دي معندهاش حاجة تديهالنا و لا احنا اللي مش عارفين ناخد منها حاجة ؟؟

.. هه طب و تفرق ايه ما كدا كدا محدش واخد منها حاجة

.. لا تفرق .. لو العيب فينا يبقي ما تفرقش البلد دي عن غيرها .. انما لو العيب في البلد يبقي مش عيب اننا ندور علي بلد تانية .. صح و لا لأ ؟؟

.. عارف يا يوسف الفرق بين البلد دي و غيرها .. ان البلد دي محجوزة بوضع اليد لناس تانية وانا و انت ايدينا مش طايلة .. و عشان كده ملناش ف خيرها نايب .. و اللي انت بتسميه زهد دا انا باسميه تكيف .. تكيف مع الظروف .. مستغني عن ايه يا يوسف .. عن انك تحب و تتجوز .. و يبقي عندك بيت و عيال و شغلانة محترمة .. و احساس بالامان .. مستغني عن ايه ؟؟ .. هه امسك امسك خد نفس عميق و اتكيف
..
.. بقي دا كلام ناس عاقلين
.. يا ستي معلش خديني علي قد عقلي
.. لا خليهلوك اما انا احب امشي بعقلي انا
.. انتي عارفة يا جميلة ايه اللي تاعبك .. انك بتحسبي كل حاجة .. مش كل حاجة بتتحسب .. جربي مرة تخرجي من غير متبقي عارفة انتي رايحة فين جايز رجليكي توديكي لحاجة احلي بكتير من اللي في تفكيرك ..
..

اصل لما الاسانسير عطل و فجاة لقيتك في حضني .. حسيت ساعتها انك بتاعتي وان انا مسئول عنك .. و لما شفت يوسف و جميلة في الفرح اتمنيت اننا احنا نكون مكانهم .. بس ساعتها افتكرت ان احنا لسه بقي لنا مع بعض نص ساعة .. مكنتش اعرف حتي اسمك .. كنت عايز اقولك تتجوزيني بس قلت هتقول علي مجنون .. احنا دلوقتي بقي لنا11 ساعة مع بعض .. يعني ممكن اقولك تتجوزيني و لا برضه هتقولي عليا مجنون ؟؟ .. انا عارف اننا علي باب الله و اهلي كمان علي قد حالهم .. بس مش عارف ليه حاسس اننا متفاءل .. او مجنون !! .. انتي وذوقك بقي ..
..
هو انتي صحيح بتعرفي ترقصي زي ما ماما بتقول ؟؟
.. ايه اللي انت بتقوله ده ؟؟
ايه انتي نسيتي ان انا جوزك و لا ايه ؟؟
لا انا منسيتش انت اللي نسيت يا يوسف دي تمثيلية و ارجوك متقلبهاش بجد
.. ليه مقلبهالش بجد ليه .. مهو يامة افلام كتير البطل فيها حب البطلة بجد .. عارفة ليه ؟؟ .. عشان في الحقيقية هو مش بطل .. هو بني آدم ..
يقترب يوسف .. يكاد يقبلها .. فتدفعه بقوة و تصرخ .

.. لا
.. ليه ؟؟
.. عشان .. عشان بحبك
.. و اللي بيحب حد يعمل فيه كده ؟؟
.. اصل دا مش لازم يحصل
.. ليه ؟؟
عشان انا لازم اسافر
.. طب محنا هنسافر مع بعض
.. طب و لو الهجرة مجتش ؟؟
طب و ايه يعني ما احنا برده هنبقي مع بعض
.. مع بعض ازاي يا يوسف ؟؟ .. فين و بايه ؟؟ .. بالميتين جنيه اللي اديهملك النهاردة .. و لا بالمية جنيه اللي هيدوهالك لما يمشوك ؟؟ !! .. فوق يا يوسف الافلام حاجة و الحقيقة حاجة تانية
..
ترمي الطبق من يدها بعنف تصرخ مع الشظية التي طالت عينها .. يهدئها يوسف و يبل يده بقليل من الماء ثم يدلك جفنها المقفل برفق و نعومة
.. فتحي
.. تفتح جميلة عينيها علي وجه يوسف الحنون الدافئ يبتسم لها .. و يستسلم الوقت في عينيها أخيرا .. يتهاوي جدارثقيل متداعي .. فينكشف عن طفلة صغيرة ترقص منتشية كان لا نهاية للعالم و لا وجود للخوف .. و يعرف يوسف في هذه اللحظة .. طريقه سهلا أخيرا الي شفتيها .. و يطاوعه جسدها فيلبي جسده .. و تسقط الأستار عن الروح المنهكة التي لم يفسدها طول الانتظار .. و تنفذ جميلة الي العالم الذي طالما راوغته .. فيمتزج شئ ما في بقعة غير معروفة لعالم الاحداث اليومية الجارية بآخر.. تفاعل ما مهول يدور في طبقة خفية من طبقات الكون يتكشف .. ديناميكيا لا تفسرها علوم الدنيا كلها .. جسد ضعيف ينقذ روحا مأزومة .. و أقصي درجات التعري تعانق ألذ درجات الدفء .. الاثنان يصبحا واحدا و الواحد يصبح الكل .. تفتح جميلة عينيها و يري يوسف ذاته أخيرا .. فتصبح اللحظة اقوي من كل الكلام الذي قيل و كل الاحلام التي تاهت و كل الحسابات التي لم تحسم .. تصبح اللحظة اعلي من القلق و أقدس من الحياة و اقوي من الوجود ذاته .. تصبح معجزة خارقة مذهلة خارج نطاق الفكر.. و اعجب من ان يعني منطق او ينهش خوف .. و عندما يستلقي يوسف علي ظهره و تنكمش جميلة علي جسدها و اناملها تدور علي الحلقة المعدنية في بنصرها الايسر لا احد يعلم يقينا .. لمسا أمانهما للتو .. فهل قهرا الخوف أبدا .. أم أن الوحش المترامي رابض في أعماقهما متمكن لا زال كأنه ينظر اليهما من عل ساخرا و يقول : أنا أحويكما .. أنا الكل .. الفئران تلعب و تركض و تعبث .. ثم تتخبط .. داخل المصيدة .. فأين المفر .. أين المفر ؟؟



Friday, November 19, 2010

الشئ في ديسمبر

.
.
.
العالم نصف باهت خلال اسمك المحفور في بخار ماء طبعته انفاسك علي الزجاج .. رجفة اناملك المباغتة تلذع قلبك فتهرب يدك الي دفء جيبك المحتمل .. و شعاع شمس وحيد يداعب جبهتك اذ ينسل مجاهدا عبر السحب المتماسكة في عناد .. أهذا هو ؟؟ .. ما قصة ديسمبر ؟؟ .. و كيف حسبتهم حمقي اذن .. من يتلهفون علي صفحة الأبراج في الجريدة .. و من يرون الدنيا في بريق خرزة صماء .. و من يصدقون أن ألوانهم المفضلة حتما ستجلب الحظ السعيد .. أي حماقة اذن .. و لست حقا سوي أحمق آخر .. يصدق أن ديسمبر ساحر موسمي مجهول .. يصبر علي الجحيم الي حدود .. ليبدل الدنيا بعصاه العجيبة .. ماذا فيه ؟؟ .. و انا أكره قدومه السريع .. حتي لا يذهب سريعا .. و يتركني مجددا أواجه عاما ثقيلا جديدا .. ألأني أحب النقاط الفاصلة اذن .. أحب التحولات .. أن تنتهي قصة وتبدأ أخري من قلبها .. و أتمني لو تدوم نقاط الحبكة حيث الصراع يبلغ أشده .. و آسَفُ لرحيلها تاركة بقايا السرد النمطية .. ما المميز بديسمبر ؟؟ .. الاشكال الغامضة يرسمها بخار انفاسك في صباح قارص ؟؟ .. الشبورة تبتلع انصاف الاشياء في قلبها ؟؟ .. و " البرد " .. "البرد " يزكم انفك يؤرق لمسات الهواء المجاهدة لانعاش رئتيك .. و عيناك الني نسيت مذاق الدموع تبتل قسرا .. فتري الدنيا من جديد متراقصة خلف امواج الملح التي ابتعثت الشجون من قلبك .. أديسمبر هو الموج ؟؟ .. هو لا يكون هو بغير بحر .. و انا كنت وحيدا هناك آخر مرة .. فقلتَ أني متشرد مجنون .. و آخر مرة كنا معا هناك امطرت .. قبل أن نصل قهوتنا في الازاريطة .. قلتَ لي مبهورا : تمن أمنية .. و عندما سألتني و نحن ندخن علي المقهي فقلتُ لك : لا لم أتمن .. قلتَ أني أبكم .. سأعيش و أموت .. .. لكنك يا صديقي الذي يجري فيَّ كدمي لا تدرك كل شئ .. أفكر كالعجائز و أحلم كالاطفال و أتصرف كالمراهقين .. أين هي الحقيقة فينا .. و ما اللغة التي تنطقها الأحلام ؟؟ .. يا صديقي نحن لسنا بكما .. لكن الكون أحيانا لا يفهمنا .. و لا يمكنه أن يسع أمنياتنا البسيطة .. تافهة هي كرذاذ ينبوع يرطب مسامك في صحراء قاحلة .. سحيقة هي كطموح يري أفقا لا يبلغه أبدا .. مارقة مجنونة .. تدهس جسور الواقع تعبر بها الي خلودها الكذاب .. عظيمة هي .. تضرب في أرجاء الكون و تبلغ مداه ثم تسقط .. في هوة مخيفة معتمة من الحيرة و القلق و الضياع .. و لا يفهمها الكون أبدا .. و علي هوله لا يستوعبها .. المحيط شاسع .. يضرب المدن و يبتلع المراكب العظيمة .. لكن .. ما الذي يدريه عن أحلام البساريا الصغيرة ؟؟ .. ألف محيط لن يحووا الدموع .. و ألف نهر لن يرووا الظمي .. و ألف ليلة لن يكفوا لأحكي لك .. و ألف حكاية لن تكفي لنصل حقيقة واحدة .. فلا تلق بالا .... ذاك الخائف أنا لا زلت .. خائف من التصريح .. عاجز عن البوح .. فيا صديقي الذي يجري في كدمي .. لا تلمني .. و لا تؤمن بأن ديسمبر ملائم للانتحار جنونا ؟؟ .. صغيرون جدا نحن لنعلو علي حماقاتنا الصغيرة حتي نجابه هذه الحكمة .. أو قدرنا أن نشق الطريق من أدني أدناه .. و مأساة أننا نتسرع .. نندفع - نصف مختارين - فنسقط سريعا .. ثم نظل نبكي علي ارواحنا المشروخة و خدوشها التي شوهت مذاق الأيام .. و أثقلت الرحلة بذكري بغيضة تنحرفي القلب المصدوع .. فحذار من التلهف الذي يطفئ شموعنا مبكرا .. و يتركنا في ظلماتنا نتخبط .. لا نعود أدراجنا أو نقدر علي مواصلة الصعود .. لا .. لا تزهد .. لكن أبق بعضا من حبك للغد حتي لا تخبوسريعا .. ولا تدع بريق الشهوة يخطفك فيطفئه لهث انفاسك المنهومة .. ثم تموت مللا كل يوم .. نحن تافهون علي كل هذه الحكمة .. فاصبرعلي ذاك الدرب .. مد يدك .. استند .. و دعنا نحفر ينبوعا جديدا في صحرائنا و نبتهل .. حتي يوم نضارع فيه شيئا من حكمة الكون الجبار ..
..
أصحيح أن ديسمبر يصادق الاكتئاب ؟؟ .. ديسمبر ليس مفكرا عجوزا و لا مكتئبا يائسا صدقني .. ليس وعدا أن شوارع قديمة ستتلون مزهوة مرحبة .. وليس واقعا أن احلاما مطمورة ستصحو من سبات .. الصدق أني لا أدرك حقيقة ما أرغبه فيه .. فقط أنتظره مشتاقا .. و أكره رحيله السريع .. ربما هو النهاية ترسم البداية القادمة .. و ربما هو الألوان الجديدة تجعل العالم مدهشا مرة أخري .. أوهو حلم سحري كاجنحة الفراشات الزاهية .. أخبرني أنت عن سر برج حظك او معني خرزتك الملونة الأثيرة .. لستُ سوي أحمق آخر معترف .. يفكر كالعجائز و يحلم كالأطفال و يتصرف كالمراهقين .. قل أنها مصيبة ذاك الضياع لكن .. أين الحق فينا ؟؟ .. شطوط الحقيقة تراوغ البصر فارحم عقلك من الابحار و دع مراكب القلق بلا ربان .. و تأمل .. بعيدا عن ضوضاء مدينتك المفزعة
... اختبئ تحت غطائك الوثير في ليلة في أواخر ديسمبر .. ثم استرخي كطفل اشبعته حدوتة قبل النوم بعد يوم صاخب
.. تمني عودة سعيدة لرذاذ الأمطار العزيز
.. ستنقذ حب حياتك المتداعي غدا أيها المغامر .. فلا تقلق
.. و حتي يأتي ديسمبر جديد
أغمض عينيك

Monday, October 25, 2010

اللحظات التي لا تسبق الجنون


لم اكن اعرف ما افعله
.. كنت قد انتهيت من عملي مبكرا و الوقت ظهرا .. متعب مشتاق للنوم .. اضعف عن مواصلة الطريق للعتبة .. محطة رمسيس مزدحمة .. ليست ذروة الزحام .. لكنها مزدحمة .. و لا أعرف ما أفعله .. عقلي مرتبك و جسدي منهك .. كأن روحي في عراء مسلوبة .. لا ادري كيف انتشلها و لا اقوي علي خلاص طردها.. العمل ينسي اوجاع الروح .. لكن ما تفعل اذ ينتهي .. و انت في المصيدة .. لماذا لا اتحرك .. كيف الخروج ؟؟ .. كل هذا الزحام .. و فوضي الضوضاء هذه .. أما من نهاية ؟؟ .. لا اضع النظارة .. ضباب يغلف الصور .. وهالات باهتة تحيط بالخطوط .. تمل من وضوح الرؤي أحيانا .. الفتاة علي طرف الصف .. أعرف أنها منتظرة .. اصبحت خبيرا في كشف المنتظرين .. و من أول نظرة .. ياتي القطار الاول .. ثم الثاني .. ثم الثالث .. دائما زحام .. وقوف و جلوس .. و من يركبون العربات .. يأتي أضعافهم من مداخل الرصيف .. و يزداد التكدس .. التكدس ؟؟ .. عندما لا تبدأ في مواعيدك .. تنتظر كثيرا .. و تتحرك .. تتحرك .. لكن متأخرا .. العالم ليس معضلة كما تتصور .. و خطاك لن تلوث الطرق اللامعة .. و الحل الصحيح ليس مهما .. تتحرك .. لكنك تتأخر .. و الاتربة تتجمع علي الاسطح المهجورة .. ترفع اثقال اليوم .. و ما تركته من الامس ؟؟ .. ستسقط .. او تضع اثقالك .. ستواصل متخبطا .. او تنتظر .. تنتظر ؟؟ .. المشكلة كيف يبدأ الأمر ؟؟ .. او يعجبنا أن ننسب النهاية للبداية دائما ؟؟ .. كيف ينتهي التكدس اذن !! .. كيف نتحرك لو استسلمنا .. شريط الزمن هو العابر .. فلا تغفل .. أنهض حتي بائع الجرائد و اعود .. هي بعد جالسة .. حتم ان يطول الانتظار ؟؟.. او أنهم يجيئون مبكرا دائما .. أيلذ للبعض ان يعاني مخافة الحرمان ؟؟ !! ..
..
الصفحات صفحات .. لا شئ سوي مزيد من الملل .. طرق القتل الشاذة ابتكرت كلها .. و السرقات كلها حدثت .. و الجنون جاوز ابشع الخيالات .. فهل تكفي تلفيقاتهم التافهة لقتل الملل .. ألا يتعبوا من التراشق بالاحبار .. و سناء البيسي تثرثرعن نفسها .. البعض تجعلهم البساطة كبارا .. و بعض الاطفال لا يشيخون ابدا .. و من تفوح منهم رائحة التراب يكفوك عن سماع عشرات الاناشيد .. و الحكايات العادية .. أحيانا تغلب الملل .. 7 مليون جنيه سنويا لملابس العاملين بالهيئة لا يرتدونها ابدا .. و كمية خضروات جديدة ستضخها الحكومة لمواجهة الغلاء .. وحسام البدري لا زال مصرا أن حكما مرتشي هو من اطاح بفريقه .. الجنون فاق الخيالات فما الجديد الذي قد يأتي .. بالامس قال وزير التجارة و الصناعة .. أن المشكلة في نقص العرض مع زيادة الطلب .. وظيفة الحكومة ان تعمل لزيادة الطلب .. ان تضمن : تضمن تيسير وسائل وفرته و انتشاره .. ان تشجع : تشجع كل من يريد العمل ليعمل .. أن توجه : توجه من يريد العمل لانتاج الطلب العزيز .. قال ان القطاع العام لا يباع .. انه مساهمة الكل .. و الواجب ان تزيد مساهمة الكل باي وسيلة .. تأجير الاصول مثلا وسيلة .. تأجير الاصول .. حل ليبرالي بديع لمواجهة التضخم عند الكبار و الفقر عند الصغار .. يجعل الكل سعداء .. فقر المال هو او فقر العقل ؟؟ .. فقر الروح كل هذا الملل ؟؟.. في أي مبدأ لليبرالية يمكن تأجير الارواح التالفة !! .. انت رغبة و حريتك تملك .. و المجتمع ضرورة كي لا ننسف بعضنا .. لم لا يمكنني النهوض من مكاني و ركوب القطار الخامس ؟؟ .. في أي صفحة يوجد الحل؟؟ .. و الرجل الي جواري يسألني لأنه لم ينتبه : المرج الجديدة أو القديمة .. لا اعرف .. لماذا اعرف النهاية اذا كنت سانزل منتصف الطريق .. لم ينتبه أو لا يريد الذهاب ؟؟.. أم هو لا يعرف : أن كان يريد أن يذهب أم لا ؟؟ .. 7مليون جنيه تدفعها الهيئة لشراء الملابس .. و لا احد يلبسها .. اين الملابس ؟؟ او لماذا لا يرتديها العاملين ؟؟ .. ما المهم ؟؟ أو لا توجد انتهاكات أخري اليوم ؟؟ .. ما الذي بقي بلا انتهاك .. اضغط بعض الازرار من سريرك .. الن يكفي العنف و الدم .. الن يكفي الهزل و العري .. ألن يكفي الكذب و النفاق .. و أعداد لا تنتهي من السفلة ؟؟ .. سيل المعلومات و الصخب .. ألن يكفي ؟؟ .. وما من نهاية أبدا ؟؟ .. أين عقلك الآن ؟؟ .. فكر لحظة .. وسيجرفك سيل الضوضاء لتنتهك ألف مرة في اليوم .. فكيف أنت ؟؟
..
.. الجنون فاق الخيال .. لكن للنهايات بدايات .. لا شئ يبدأ فجأة .. كل خطوة مرسومة و كل خطوة بلا هدف .. كنت آمل أن نصيرا هناك هذه الليلة .. لكن .. لا معاني بعد لكن .. بروفة باردة .. اضافة البرود للبرود لا تخلق مصطلحا جديدا .. لم افهم عما افتش حتي جائت .. لم تحضر آلة العود خاصتها .. بل جلست بمفردها علي القاعدة الخشبية في مواجهتم .. تدق باناملها احيانا علي الخشب مع النغمات .. و تنظر من حين لآخر لأحدهم خاصة .. و تنظر للمدرب معظم الوقت .. ترتدي تيشيرت برتقاليا هادئا كأنه مع الاضاءة يمزجها مزجا بالمكان .. و ملامحها الدافئة الكابتة الهادئة تضيع احيانا عندما تشيح بوجهها خلف خصلات الشعر المتموجة المبعثرة تنوب عنها في الانفجار .. و .. و البروفة تنتهي .. و يتحرك الجمع .. يتحرك المشهد .. و تلقي الفتاة فتاها .. تصبح منتظرة أخري عادية جدا .. كل شئ ينتهي .. رغم فتاة سمراء اسبانية الشعر ترتدي البرتقالي هناك .. ينغم صمتها نقرات اناملها الرشيقة و تغافل عيناها الملهمتين وجهها الهادئ .. و يعصف لغز الحياة العبثي بروحها الهاذية بين أوتار عود .. أي شئ أبقي .. أي مشهد أخلد .. لكن كل شئ ينتهي .. حتي الفتاة في نهاية الصف تنهض أخيرا .. و تتحرك مع رفيقها مبتعدة علي الرصيف .. انتظار آخر انتهي .. يضيعا مع كثير من العابرين ضاعوا في طريقهما .. الزحام يخبو .. عجيب .. الوقت ذروة النهار .. و المحطة رمسيس .. لكن لحظة جائت أخيرا .. يخبو الزحام .. و يصفو الذهن .. تنحسر اختيارات الرؤية .. الهالات الباهتة تحيط الخطوط الجامدة ..الرجل الي جواري لا زال جالسا .. قد يركب اي قطار دائما .. و يبقي لديه احتمال ان يصل المرج الجديدة .. و لو لم يكن فلينزل المحطة الأخيرة ..و ينتظر قطارا تاليا اليها .. لكنه لا يبادر أبدا بالفعل تاركا للاحتمالات حساباتها .. لا يريد او لا يعرف ؟؟ .. ابواق الانذار تدق .. والقطار القادم يقترب .. مثل الامطار بعد حريق في الغابات فاتك .. الزحام انتهي و البدايات البيضاء تبدأ .. لكن لا بدايات بيضاء أبدا .. لكل بداية بداية .. و الخطوات مرسومة .. و لمسات اليد المنسية لا تطيح بنا وحدها .. القطار جاء .. و فيه ما يكفي للشعور بالدفء دون الاختناق .. احب هذه القطارات .. و لطالما انتظرتها .. كاني اجد شيئا كان تاه مني .. كاني احضن عزيزا بعد طول غيبة .. كان قبضة حول قلبي تنفك .. كان للهواء في صدري مذاق لذيذ .. كيف و لم ؟؟ .. الجنون فاق الخيال و الغبار يطمر الاسطح المهجورة و الدنيا منتهية لا محالة .. لا يهمني .. لا يشغلني الآن شئ .. أعرف ما أريده الآن .. ألا يكفي هذا ؟؟ .. انظر الي الرجل الي جواري : دا المرج الجديدة
!!
.. ينظر الي .. ثم الي القطار بلا انفعال .. و يرجع لي عينان حائرتان
.. ألتقط الجريدة و الحقيبة و أنهض
.. أتركه خلفي و أتقدم ..
و أركب القطار

Monday, October 11, 2010

البداية

لكي تكتب جيدا أنت بحاجة للتركيز
.. و لكي تركز أنت بحاجة للاتزان
.. ولكي تتزن أنت بحاجة لازاحة التوتر الذي يثقل ذهنك
.. و لتزيح هذا التوتر أنت بحاجة لافراغ الشحن الذي يولده
.. و لافراغ هذا الشحن أنت بحاجة لبذل بعض الجهد المقابل خارج دوائر ذاتك
.. بحاجة للتضحية ببعض استقرارك السلبي لعمل أشياء لا تحبها ربما غير أنها قادرة علي امتصاص شحناتك الضاغطة
.. أشياء لا ترضيك بالضرورة بل تخدم وضعا ما او شخصا ما
.. او ربما هي لا تحقق شيئا علي الاطلاق
!!
.. و عندما تبذل بعض الجهد في سبيل ما لا تريده او تحبه
.. ستصبح قادرا علي كسب ما تريده و ما تحبه
.. فتحب و تعمل قليلا
.. و عندما تحب و تعمل قليلا
.. لن تعد بحاجة للكتابة

Tuesday, September 28, 2010

عن الطرق الملتوية الي النور


من فترة طويلة لم أحيا مثلما عشت في سبتمبر
..
.. لم ينحرف مسار حياتي .. لم أعرف من أهبه عمري القادم .. و لم يغادر الحزن قلبي
لكن .. في أوقات أذكرها بالدهشة .. تغربت عما مضي .. تحررت من حروف الرجاء و افعال الماضي
عملت كثيرا .. ليس كما .. بل نوعا .. تحركت .. و جربت .. و اختبرت .. و وجدتني أختار .. أعرف اختياراتي .. و أري ذاتي .. بصرف النظر عن الحزن
..
.. يتجاهل فرويد الظروف الخارجية و يخترق اعماقك ليصل الي العطب داخلك و يواجهك به لاصلاحه ..
و يتجاهل السلوكيون هذا الماضي .. ينظرون فقط الي الحاضر .. أنت تسبح في فضاء لا متناهي من الافعال و الظروف و التجارب .. تمر عليها .. تتحسسها .. تحب بعضها و تكره الآخر فتصبح أنت هذه الأشياء .. العطب ليس بداخلك لكنه في التجارب الخاطئة التي عززها الماضي لديك .. و اصلاحه يبدأ من الخارج .. من تجاهل التجارب الماضية .. و تعزيز الحاضر بتجارب صالحة .. فيم التطرف ؟؟ .. يقنعني فرويد عندما يشرح النفس .. و أري السلوكيون سطحيون في فهمهم .. لكن الواقع ربما .. مزج غير متميز من الاثنين .. بالأمس استيقظت في الخامسة صباحا .. و كان شيئا مثيرا للعجب .. و لم أعد للنوم ثانية .. بل قمت و صعدت الي السطح .. رأيت الشروق .. انبهرت .. و فكرت ان زيارة الاسكندرية المؤجلة حانت .. مؤخرا عرفت أحدهم .. كان يفوقني أنانية .. فاضطررت أن أرخي له خيطي .. قوجدته يرخي بدوره طرفه حتي لا يهلكه الشد المتواصل .. عرفني بوتر جديد لم أطرقه داخلي من قبل .. الايام الماضية جربت بعض الاعمال الجديدة .. خطوت مناطق تجهلها قدمي .. و وجدتني أجدني
..
.. يقول فرويد أن أنا هو أنا .. بالاعطاب التي أحويها .. و التعقيدات التي لا تنفك .. و القذارة التي لا تطهر .. آه .. أنا أنا .. و أنت أنت .. لكن ألن يفيدك ان تجرب كل يوم .. ان تفتش عن الشروق .. و أن تخطو أرضا جديدة .. و أن تري نفسك في شخص جديد .. الحزن يبتلعك أم أنك تبتلعه ؟؟ .. ليست قضية تستحق الحل .. ما ينتظر الحل هو عشرات المسائل التي لم تجرب حلها حتي الآن .. كل التجارب التي تسبح حولنا دون أن نفكر في التقاطها .. دون أن نتصور أننا سنلاقي أنفسنا فيها .. أو نتكاسل عن خوضها لنتدفأ بقواقعنا الحزينة .. ليس غباء أن تشعر بالحزن .. لكن أن تتصور أنه آخر ما تفعله .. أن يغدو حزنك فعلك .. تجربتك الأثيرة .. فتنتظر .. فقط تنتظر .. ما تنتظر؟؟
..
.. ذات مرة انتهت لي قصة نهاية مؤسية .. و انتهيت معها .. أغلقت قوقعتي جيدا و انتظرت .. انتظرت كثيرا .. ومللت .. حتي خرجت يوما .. تبهرني الشوارع و البيوت و النفوس .. و في ليلة لا تنذر بالدهشة أبدا .. و في عربة مترو عادية .. يسعدني أن أراهما يذوبان في بعضهما .. يريح كفه علي بطنها البارزة و انامل الكف الأخري تزيح القطرات المالحة عن جبهتها المجهدة .. و افرح .. لا أعرف لماذا أفرح .. لكنه فرح غامر حاوي لا يوصف .. فرح مفعم بالتمني و الرجاء .. أن يدوم المشهد طول الرحلة .. طول العمر .. طول عمر الكو ن الباقي .. أن لا يعكره خلاف تافه .. علي ألوان الملابس أو أسعار اللحم أو دروس الأولاد .. ان لا تفسده مخاوف المستقبل و لهثات الحاضر .. ان لا تهزه دعايا الانتخابات أو ضرب ايران أو انقسام السودان .. أن لا تطوله كل أحزان العالم و آلام قاطنيه .. تمنيت أن يدوم الأمر .. و شعرت بلذة عجيبة .. لم تغادرني الا عندما تركت العربة .. و وقفت علي الرصيف طويلا لا أتحرك .. الأشياء الطيبة لم تنتهي .. لو انتهت قصة .. و لو انتهيت أنا نفسي .. فشئ ما لم يمت .. في مكان ما من العالم شئ ما طيب يوجد .. لكني لا أراه طوال الوقت .. ليس ضروريا أن أراه طوال الوقت .. لكني شعرت اليوم بوجوده .. كأني كنت أقطع طريقا مستقيما الي بقعة ضوء في قلب ظلمة حالكة .. ثم انغلق الطريق فجأة فوقفت بلا حراك .. لا اري أو أقوي علي التقدم .. اتخبط في الظلام ثم أستدير لأعود أدراجي في الظلام القديم .. و فجأة تومض ومضة عن اليمين و أخري عن اليسار .. ثم عشرات الومضات .. أفتح عيوني .. الطرق الي النور ليست طريقا وحيدا مستقيما .. الي جانبك دائما عشرات الطرق الجانبية المفتوحة علي بعضها .. و أنت لا يشغلك سوي طريقك المسدود .. لكن طريقك ليس مسدودا أبدا .. و الخطوط حولك تقود الي عشرات الطرق المماثلة .. و النور حقيقي لو كان طريقا واحدا مزيفا .. لكننا بحاجة لومضات تكشفه لنا من آن لآخر .. تلك الليلة كانت مجرد ومضة .. سمعت مواعظ عديدة عن الأمل و نصائح جوفاء بالمثابرة و القوة .. لكن نظرة واحدة لأربع عيون محبة اخترقتني .. أصابتني بالفرحة لحظة .. و بعض الفرحة تكفي لتعيش من جديد .. و لتطرق ابواب الحاضر .. لتواصل ايجاد ذاتك .. تواصل العمل .. لن تفرح الا اذا شعرت .. و لن تشعر بشئ ما دمت ملتحفا بقوقعة الماضي المظلمة .. لن تشعر الا تحركت .. و جربت .. و غيرت .. و خبرت كل الخطوط .. و دخلت عشرات الطرق الملتوية .. الي العالم و الي نفسك .. و الي النور .. أين البداية ؟؟ .. سؤال أزلي لكن فيم الحيرة ؟؟ .. آه .. أنت أنت بكل أعطابك .. و أنت أيضا من يسبح في فراغ لا متناه من التجارب .. فاكشف نفسك .. و لا تنتظر .. لا تنتظر
..


كل الجروح لها دوا .. عبد الرحمن الابنودي و عمر خيرت

Friday, September 17, 2010

كافيه .. وكاميرا .. و عربية

.
.
استرخي .. اسمع صوت الكمنجة من بعيد .. و اري ما أحتاجه
.. فقط .. الكافيه الانيق في مصر الجديدة .. و سيارة .. و كاميرا مميزة .. اشياء بسيطة و عادية هي .. اليس عجيبا ان تساوي هذه القيمة المادية الهائلة ؟؟ .. مسألة مؤسفة .. ألا تبخس الاسعار لشراء الاحلام التافهة .. عدل هو ان يعجز عن جني المال كل من يريده علي السواء ؟؟ .. من يريده حتي يشتري به المزيد من المال .. و من يريده ليُطَير الفراشات الملونة من قلبه .. عدل هو ؟!! .. ماذا لو ابيحت الملايين ما دمت ستشتري بها حلما صغيرا دافئا .. لن تضارب بها في البورصة .. و لن تبني بها مدينة صناعية .. أو تفتتح قرية سياحية .. لن تعزف سوي أنغامك اللذيذة .. أمر بسيط هو .. يستأهل كل هذه الملايين ؟؟ .. أي بشاعة ..
..
افكر فيما لو امتلكتها يوما : آه .. سابني مصنعا او مستشفي ضخما او مركزا ثقافيا .. او ربما مشروعا مبتكرا يستوعب عشرات الجهود العاملة .. ساخصص جائزة لمن يضع مشروعا علميا عمليا يحرك المياه الراكدة في سوق العمل التقليدي .. و سأدفع ليكون موضع التنفيذ .. سافعل شيئا مفيدا و لابد .. الاشياء المفيدة !! .. غالبا لها علاقة بالآخرين .. بالعالم .. لا تتوقف عند حدود بصرك او موضع اقدامك لكن .. لماذا تطاردني حتي عندما أنزع الي حلم خاص صغير .. أو هو الوهم .. تصبح البالونات الصغيرة الطائرة بعض البلاستيك المنفوخ الذي لا يثير بهجتنا اطلاقا أو !! .. أو تُري الحدود تدريجيا تتلاشي بين الحلم و الواقع حتي لا نشعر الا اذ يصيرا نسيجا واحدا مصقولا .. أتسائل عن مغزي رغبتي في قضاء حياتي بين بعض المدمنين و الفاشلين في مواجهة مخاوفهم و آلامهم .. لِمَ يعنيني انتشالهم من ضياعهم .. هل يمكنني حقا أن أفعل ؟!! .. أبتعد ببصري لأعلي .. أرتدي منظار الموضوعية فلا أري للأمر علاقة بما أجيده .. بل بما أريد أن أحققه .. ما أريد أن أراه واقعا : كيف يكافح الناس للحصول علي حرياتهم .. كيف يواجهون القلق المضني في أعماقهم و الخوف الرهيب من الظروف و الأقدار .. كيف يعبرون هوة الألم الي حافتها يعايشونه و يقبلون وجوده فيها .. كيف يتحررون .. و يتكبدون العناء في سبيل الحصول علي حرياتهم .. ثم يستخلصونها من براثن الاستعباد .. استعباد ذواتهم أوالعالم و ضغوطه الطاحنة .. يخرجون من الدوائر المغلقة التي تحاصرهم الي الطرق الصاعدة الممتدة .. ينجلي غمام عيونهم ليواصلوا حيواتهم في كون واسع رحيب .. أهو ممكن ؟؟
..
.. ممكن أن أكون جزءا من هذا ؟؟ .. أتراني أظفر بالحرية معهم و منهم .. ما الذي أريد اثباته .. ما الذي أطمح اليه ؟؟ .. صواب أن تعمل ما تجيده .. أو ما تري فيه أحلامك المحصورة ؟؟ .. و أحلامك .. كبيرة هي و لابد .. تسع الكون كله ؟؟ .. صلبة هي ملموسة ؟؟ .. مفيدة .. كشبكات الكهرباء و فرص العمل و التكنولوجيا المتطورة و العلم .. تغير الناس و تغيرك معهم ؟؟ .. ام هي فقط بالونات صغيرة طائرة .. مجرد كافيه و كاميرا و سيارة .. في لحظة استرخاء مختلسة كهذه لماذا يرهقني عقلي ؟؟ .. و كل ما أريده فقط أن أغمض عيني و أرتاح .. أراني أجول في وسط البلد و مصر القديمة .. أستخلص الدهشة من عدسات كاميرتي الجديدة .. و أستقل السيارة .. أضيع في الشوارع حتي حدود مصر الجديدة .. اقتحم اناقتها و خضارها و تسامح بيوتها القديمة .. ادخل الكافيه وآخذ طريقي لركني الخاص كاني لست صاحب المكان .. الوح لصديقي النادل .. و هو يتأخر قليلا قبل احضار النسكافيه .. أشكره هامسا و ألقي نظرة أخيرة علي المكان و رواده .. تدغدغ أذني انغام كمنجة تذوب في فضاء المكان .. أرشف رشفة أولي .. و أغمض عيني