Tuesday, June 15, 2010

لأجل ساعات من النوم الهادئ

ليلة الأمس لم أستطع النوم .. مثلما يحدث دائما
.. نهضت من الفراش بعد ساعة تظاهرت فيها بالنوم .. راوغت فيها نفسي حتي أنام .. فسخرت مني كعادتها .. قمت يائسا .. أفكر في الأمر كالعادة كأني أجهل الأسباب .. و لا أصل الي شئ .. يغمرني ذلك الحزن المقبض .. تؤنسني الوحدة في قلب الظلام و الصمت .. و يبدو السكون ملائما لتقليب الأمور كلها .. عجيب .. في الاشارة المغلقة يومها شعرت به .. رغم أن أحدهم كان يهتف بأوكازيون صيفي .. و آخر يلوح بلعب للاطفال .. و أخري تدور بعلب المناديل .. يلون العرق الوجوه المجهدة .. و تخنق اللعنات الانفاس المتزاحمة .. و الزجاج الذي يفصلك عن العالم يذوب .. تنتظر ربع ساعة أو نصف .. أو ساعة .. دون جديد .. سوي انطلاقات مبتورة قصيرة للسيارات المحاصرة .. في طريق رئيسي تختنق الحركة به كهذا .. تضعك الاشارة المغلقة خارج الزمن .. و خارج الزمن لا أصوات و لا هتافات .. لا ملامح واضحة .. لا شئ سوي السكون .. تفكر .. لم لا ينحرف السائق الي شارع جانبي .. يتجاوز الاختناق في اشارة الشارع الرئيسي ثم يعود اليه بعدها .. لكن الأمر ليس بسيطا .. يمكنك أن تأخذ طريقا جانبيا هاربا من الحصار.. و تدور من شارع خلفي فتفاجأ به مسدودا كالطريق الرئيسي .. تأخذ طريقا آخر الي شارع أصغر متفرع من ذاك .. تحاول أن تدور به لتعود الي الشارع الأكبر و منه الي الطريق الرئيسي لكن .. حتي الشارع الخلفي الأصغر مصاب بنفس الاختناق .. فتخرج منه الي غيره ثم الي غيره ثم ...... تتسع الدورة .. و يتضاعف الجهد .. و تهدر الزمن تتخبط في الشوارع الخلفية دهرا .. تطوي أنفاسك اللحظات المتسارعة .. و تلهث في النواصي الفرعية .. تقدم كثيرا من التضحيات .. تأخذ ارشادات العودة كمقابل .. و تطول الرحلة .. فتنزف تضحياتك أكثر .. و تصبح التوجيهات رخيصة .. يختل الميزان .. و من يدري بعدها .. هل ستجد طريقك الرئيسي أبدا أو تعد تذكر مكانه ؟؟ .. هل ستتمني لو بقيت في الشارع الرئيسي .. رغم الاختناق و التعثر .. رغم السكون ..؟؟ !!
في قلب الليل أفكر في الأمر .. كلمت صديقي الصيدلي من أيام .. و فهمت منه كل شئ عن العقارات المنومة .. حتي المحظورة منها .. و اتفقت معه .. لكن .. لماذا لم آخذ منه احداها .. ؟؟ ..
يزعجني ذلك الحزن المقبض .. و أنا أراجع ما حدث طول اليوم و أقول .. غدا سأحكم قبضتي علي الأمور .. غدا ساسيطر علي كل شئ .. من بائع لعب الأطفال سآخذ جناحين كبيرين و أحلق بهما فوق الطريق المغلق .. و أصل الي ذلك الشاطئ البعيد لأراك
.. في قلب الظلام و الصمت أثابر .. و أجاهد للخروج من هذه المصيدة المتشابكة .. و رغم جبل الحزن علي قلبي .. لن أتناول العقاقير اليوم
.. يغريني أنك هناك ربما .. تحلم أن تخطو حافي القدمين علي الرمال الدافئة .. لا تبذل جهدا لاستنشاق الهواء .. تقول شيئا عن العمر الضائع في الشوارع الخلفية الحقيرة .. ثم تحكي بفخر عن رحلتك العبقرية الخاصة و أنت تلوح بجناحيك العظيمين .. ثم يصبح كل ذلك لا شئ بعدها عندما نتمدد سويا علي الرمال الحانية
.. نسلم أجسادنا لمداعبات المياه و لمسات الشمس الحميمة
.. نبتسم .. و بلا جهد أو معاناة
.. ننام

Sunday, May 30, 2010

أرواح النمل

اقتربت قليلا من الرف لأتأمل الصف الأسود المتقطع الذي ينسحب من تجمع دائري كثيف حول حبة سكر صغيرة
.. تابعته علي الجدار حتي نهايته علي الأرض في شق قديم ضئيل بزاوية الجدار
.. فحصت البرطمان لأتأكد أن المخلوقات الصغيرة العجيبة لم تتسلل الي داخله .. ثم انتظرت .. هل أمسح كل هذه النقط السوداء في لحظة .. امممم .. لم أكن ابدا من الأطفال الذين يتلذذون بتعذيب الحيوانات او حرقها .. كنت أقتل النمل أو الصراصير أحيانا صحيح .. لأنها كانت تضايقني أو تصيبني بالتقزز أحيانا .. لكن لا أذكر أن ذلك كان يصيبني بالتلذذ .. و عندما كبرت .. تغيرت نظرتي للنمل .. من الضيق الي الاعجاب .. من التقزز الي التأمل و الملاحظة .. حتي عندما يخرج من الشقوق القديمة في الصيف لينصب تجمعاته الهائلة حول حبة سكر صغيرة لا تلحظها عينك علي الرفوف أو الأرض .. لم أكن أمسحها ببساطة أو أغرقها برشفة ماء صغيرة بسهولة .. شئ ما بداخلي كان ينبض ملحا .. ألهذا المخلوق التافه الدقيق روحا تستحق الاحترام ؟؟ .. هل بهذه الملليمترات القليلة شيئا يربطها بالسكر و الماء و الهواء .. شيئا يربطها بي ؟؟ .. هل من العدل سحقها بنفس البرود الذي تقلب به السكر في كوب شاي .. نظرت الي الصف مرة أخري .. ضربة واحدة تكفي .. و أحدا منهم لن يعرف أو يفهم ما حدث .. و لن يكون لديه الوقت ليفهم .. و موتهم .. هل سيمثل فارقا ؟؟ .. تذكرت ما شعرته من أيام في روابط .. أحد ملاجئ الجنون في وسط البلد .. اخترقتنا " عبير علي " بعرضها عن أربعة فاشلين ملوا انتظارهم جديدا لا يأتي و تغييرا لا يمكنهم احداثه أبدا في نمط حياتهم التافهة التي لا يسعهم فيها تغيير شئ غير ألوان ستائر البيت أو يدكوراته .. منهم الفاشل في الحصول علي وظيفة و الفاشل في الحب و الفاشل في التعامل مع الواقع .. يجتمع عليهم الفساد و التزييف و التطرف و الوحدة مع نصائح الأم التي تعيش بمعزل عن العالم الخارجي تحارب الهموم بالغناء .. و تربي أولادها علي الرضا بحياتهم البسيطة و تحرضهم علي السعادة التي تبلغ أقصاها حدود باب البيت الصغير .. و ازاء شعور كل منهم بأن ورقة لن تتحرك من موضعها من العالم اذا فارقه فهو يقرر أن ينتحر ليغيب بشكل فعلي عن واقع يطحنه فيه الألم و اليأس و هو يعيش فيه غائبا رغم وجوده
.. ما الفارق
؟؟
.. ما الفارق ؟؟ .. يمكنني محو هذا الصف في لحظة .. نصف كوب الماء هذا و تكون مذبحة .. هل لهذه المليمترات الحقيرة أرواح .. هل تموت حقا .. و من يهتم .. الخبر كان بسيطا و عابرا في نهاية النشرة .. عن جنازة شعبية لجنديان ماتا في دارفور .. دارفور ؟؟؟؟
.. ما معني أن تكون مصريا و تموت في دارفور .. مات اثنان ؟؟ .. فليموتا .. ما لم تسمع الصراخ في بيت الجيران .. و ما لم تتعثر في صوان يغلق عليك الطريق .. و ما لم تتعسر حركة ميدان التحرير للجنازة المهيبة من عمر مكرم .. ما لم يعلن الحداد الرسمي في الدولة .. ما لم يكونا اخوتك أو اصدقائك أو أقربائك .. ما لم يكن بائع الجرائد المعتاد أو عامل الأسانسير الطيب أو نادلة الكافيه ذات الابتسامة الساحرة .. ما لم يتغير شئ في حياتك .. لماذا ستهتم .. وبم ستشعر ؟؟ .. مات اثنان في دارفور .. ربما كان أحدهما حاصلا علي شهادة الاعدادية و ربما كان طبيبا .. ربما كان في العشرين أو في الثلاثين .. يلعب الكرة او يفضل الطاولة .. يطرب للغناء القديم او تبهجه الابتذالات المعاصرة .. ينتظر أن يعمل بالدولة أو يرتب مشروعا خاصا او يحارب للحصول علي تأشيرة الهروب .. خاض قصة حب مريرة أو يفتش عن واحدة .. ربما كان عطوفا أو متبلدا لا يجد لذة في العطاء .. من سيعرف كل هذا .. يموت مصري في دارفور .. لان التجنيد اجباري .. أو لان التجنيد وطنية !! .. ربما .. و ربما مات بسبب العلاقات الاستراتيجية التي تربط مصر بالسودان .. ربما مات لدور مصر الرائد في افريقيا و علاقتها بالأمم المتحدة و الاتحاد الافريقي .. ربما كان لموته علاقة بمشكلة مياه النيل و الدفاع عن حقنا فيه ؟؟ .. ربما مات لأن .. ما السبب الذي فكر فيه من خرجوا في هذه الجنازة .. هل فكر أحدهم في سبب !! .. هل فكر أحدهم في قصتين راحلتين ؟؟ .. من توقف أمام الخبر العابر ؟؟ .. كل ما أعرفه أن اثنان ماتا .. كان من الممكن أن أكون مكانهما ببساطة .. أن لا تساوي حياتي أكثر من ثمن رصاصة و كلمة دبلوماسي متأسف و خبر عابر في نهاية النشرة .. السبب أحيانا كلمة مبهمة .. مثل كلمات لغة بائدة ضاعت و تاهت في غياهب المخطوطات و الآثار .. و هذه الأشياء الحقيرة المقززة ؟؟
.. كم تساوي ؟؟
.. ما السبب الذي يحول بيني و سحقها ؟؟
.. أفرغت كوب الماء في الحوض
.. ثم أضفت السكر للشاي و قلبت .. تأكدت من غلق البرطمان جيدا
.. نظرت الي الكتلة السوداء التي شكلت جسرا ينقل الحبة الصغيرة علي طول الطريق الي الشق و ابتسمت
.. ثم أطفأت النور و غادرت المطبخ
.. في هدوء ..

Wednesday, May 5, 2010

من الذي مل القصص المكررة ؟؟

لا زالت بعض الساعات باقية
.. و انا بحاجة لتعيرني آذانك قليلا .. ربما مللت الأحاديث المكررة .. لكن هل نملك حكيا غير قصصنا المختلفة .. عن نفس الأشياء ؟؟
.. علي سطح العمارة المقابلة يوجد كلب مربوط .. و في نفس الموعد ساعة الغروب الشاحبة .. يصلني نباحه الكئيب .. و أصعد الي سطح عمارتنا .. أجده يقترب من حافة السور ثم يشب حتي يصل بالكاد مستواها ..عبثا يحاول أن يرفع رأسه فوقها ليري الدنيا تحته .. لكن السلسلة المشدودة علي نهايتها تأبي .. وهو يترجع ثم يحاول مجددا .. ثم يعود يلهث و يراقب قرص الشمس الغارب و ينبح نباحه الكئيب
.. لا زالت بعض الساعات باقية
فدعني أخبرك أن تلك البنت في عربة المترو كانت مصابة بحول شديد .. حولا كاملا هو أول ما يسترعي انتباهك عندما تراها .. و لا يمنحك فرصة لتجاهله .. و يغريك بالتعاطف .. و أنا تعاطفت .. و ندمت .. ما يفعل التعاطف ؟؟ .. في جميع الأحوال هي فقدت شيئا .. فدعنا نعتاد منظرها و نلاعبها مثل والديها .. بلا تكلف أو استعطاف .. دعها تكبر و تتعلم و تعمل بيديها .. دعها تكون مهمة في مكان ما .. و لا تلمح بعطفك السخيف الي اعوجاج عينيها الشنيع .. دع الحقيقة باقية كما هي و لا تضعف .. و لا تضعف الآخرين بضعفك .. الذي يمتهن القتل لم يفهم يوما سوي أن القتل مهنة .. فدعنا لا نعاتب الناس علي عاهات أرق كثيرا من القتل .. دعنا لا نحاصرهم .. أليس القتلة هم أكثرنا تذوقا للحرية ؟؟
!!
.. بعض الساعات باقية
.. فدعني أخبرك عن السيد ممثل مؤسسة العدل الذي أوقف سيارته بعنف أمام الميكروباص .. ثم اندفع من بابها مباشرة الي السائق ليحاول صفعه من خلال النافذة .. و كانت مبرراته بين الشتائم واضحة .. " انت بتكلم وكيل نيابة " .. لا أحد في الميكروباص تذكر من كان مخطئا في الاثنين .. لكن امتعاضا ساخطا وحد بين الجميع .. نحن لم نخف صدقني .. لان غضبنا فاق الخوف و حواه .. و لولا النهايات السلمية المعتادة التي يحسمها المارة دائما .. لتحول الغضب اعصارا فتاكا جماعيا لا يكترث للمناصب أو رنين الألقاب
.. بعض الساعات باقية
و الطبيب النفسي يخبرني عن مريضه الذي سيطرت عليه فكرة أن يعد الحروف الخارجة من شفتيه باستمرار .. كلمني عن كفاح الرجل و محاولاته المستميتة للهروب من فكرته القاهرة .. قبل أن ينتهي عذابه تحت عجلات قطار المترو
.. بعض الساعات باقية
.. و ليس للأمر علاقة بحب العمل أو كرهه .. لكن عشر ساعات او اثني عشر في مكان واحد ليست عملا .. انها ثقل خانق لا يتحمله انسان .. صدقني ليست مسألة حب أو كره .. فربما تعمل عملا تحبه .. لكنك تغرق فيه سعيا وراء مال أو تحقيقا لمركز اجتماعي او مسئولية يفرضها عليك صاحب العمل الأصلي .. و في النهاية تصبح عاملا جيدا .. لكنك لا تعد تذكر أنك أحببت شيئا .. هل عرفت الآن ما أقصده ؟؟ .. ربما مللت الأحاديث المكررة لكن القهر ليس حديثا مكررا .. القهر حياة نحياها و نتفسها دون حتي أن نشعر .. ليس عاهة مستديمة أو عربة مصفحة أو فكرة مسيطرة .. القهر شعور .. بالخوف و بالنقص و بالعجز .. ليس فقط أن تعمل عملا لا تحبه .. لكن .. أن تعمل عملا لا تحبه و لا تكرهه .. أن تصبح ترسا ميكانيكيا في نمط آلي كبير .. القهر ليس احتكارا لأصحاب السيارات الفارهة و الكرافتات و الألقاب .. بل حوار مستمر تلقائي بيننا لا يتوقف و لا يجهل أحدنا لغته .. لمحة عادية عابرة في روتين الحياة اليومي .. قطعة من نظراتنا و كلماتنا و افعالنا .. مرايا يحملها كل منا ليلقي الي صاحبه جزءا من السلسة المشدودة حول عنقه .. فلا تنزعج
.. انت مللت الاحاديث المكررة لابد .. لكن اقبل اعتذاري .. انا مدين بعشرات الاعتذارات .. لذلك الذي سبقته الي مكاني في طابور التذاكر .. و لتلك التي لم أرفع عيني عنها طول الطريق .. و لهؤلاء الذين استمتعت بتجاهل مساعدتهم بعد ساعات العمل الطويلة .. اقبل اعتذاري انت علي الاقل .. انا لم أمنحك شيئا مهما لكن اسمع
.. لو لم تلقي بنفسك اليوم تحت عجلات المترو .. اكتب من فضلك
.. مهما كان حديثك مكررا
.. لربما كنت موجودا اقرأك
.. انا مضطر للعمل الآن صحيح .. و لن أري اليوم شبة جاري الكلب ساعة الغروب الشاحبة لكن
.. بقيت ساعات قليلة
.. و في أوقات عزيزة .. سأهرب ربما من روتين الحياة اليومي
.. و سأقرأ لك ساعتها فلا تبتئس
.. انا لا أملك سوي وعدي برد الدين
.. فاكتب
.. مهما كان الحديث مكررا
.. اكتب
.. من يدري
.. لربما كنت موجودا ساعتها
.. من يدري
!!!

Wednesday, April 21, 2010

الدنيا .. لما تنور علي طول

ما المميز في المقاعد الأمامية ؟؟
.. لم أتصور أن موظف الشباك عني بالمكان المميز مقعدا في الصف الأول .. نفس ما حاولت زميلته تأكيده و هي تقودني الي مقعدي بابتسامتها الباردة .. اخبرتها أني لم اتصور انه سيمنحني هذا المكان المميز !! و أن التقيد بالمقاعد مهم هنا .. وقالت أني أستطيع تغييره مع بداية الحفل .. لكني لم أحاول .. قررت متابعة التجربة لأول مرة .. و فعلت .. و لم أعرف : أكان أداء الفرقة ركيكا حقا أم أني فقدت الاستمتاع من موقع لا أفضله .. لا أعرف تحديدا .. دائما أجلس في المقاعد الخلفية .. حيث مساحة الرؤية أوسع و الملامح غير مكتملة .. الجلوس في المقاعد الخلفية يضعك في الواقع مع الجمهور .. و يداعب خيالك الذي يشتاق للجوانب الخفية في وجوه الأشخاص علي المسرح .. يترك امامك الأسئلة مفتوحة و الاجابات غامضة و الحياة مزجا هلاميا من الواقع و الخيال .. ألهذا أفضله ؟؟
توقفت عن البحث عن اجابات صريحة من زمن .. أقبل الآن وجود الأحداث .. ثم أعيش معها و فيها دون ارهاقات تحليلية سقيمة .. لكني أذكر زمن الايمان البريء .. قبل أن تساورني شكوكا هادمة .. و أجهد في محاولات مستميتة لحل ألغاز تحاصر عقلي .. ثم أستسلم أخيرا .. لاومن ايمانا جديدا .. ايمان بالديناميكا .. الحياة كوكتيل صاخب .. لا يتوقف عن الخفقان .. تضاف اليه اضافات او تنسحب منه أخري و تتغير نكهنه باستمرار .. قد تسأل ألف سؤال و سؤال .. لكن لا تتصور أن التفكير سيعطيك اجابة مفيدة .. اطرح شكوكك جانبا و عش .. انضم للكوكتيل و امتزج به و لا تتوقف أو تحلم برسائل تشفي يقينك .. الفكرة تمهيد تقديمي .. أما صفحات الكتاب المفيدة هي الفعل ذاته .. الكتاب تجربة .. و الاجابات نسبية .. تتلون و تختلف و تنزلق غير واضحة دائما .. فاطرح شكوكك المتفلسفة و ادخل الكوكتيل .. .. لقد صليت اليوم و ذهبت الي عملي و قابلت أصدقائي وقلت لمن سأمنح صوتي في الانتخابات .. فعلت هذا حقا .. لكن .. ماذا عن صلاة لا يخشع بها القلب .. و صداقة تشكل الاصدقاء علي أهواء أصدقائهم .. و عمل متقن في فوضي كاسحة .. و صوت انتخابي لن يحرك ريشة من موضعها .. معني صوتك .. حبك .. عملك .. و معني حياتك كلها .. هل ستتفلسف .. ستتأمل .. ستنهار .. اضف نكهتك للمزيج .. و دع الاسئلة ترافقك مثل السرابات التي توهم المسافر بانه وصل غايته .. ثم تخدعه ليواصل رحلته من جديد .. دعها تخلق لك في كل يوم رحلة .. و نكهة جديدة .. و معني آخر محتمل
القصة أن السيدة قد فقدت بصرها في طفولتها .. لكنها درست و تخرجت و عملت مدرسة .. تحملت ظروف السفر و الاغتراب و الاعتماد علي الغير .. ثم تزوجت و أنشأت أسرة جميلة و بيتا مستقرا من أفراد أربعة .. و لا زالت تمارس عملها كمدرسة و ترعي شئون بيتها بعد سنوات طويلة من العطاء .. خاطبت المذيع مفتخرة : " و لما يقطع النور و كلهم يتلخبطوا .. انا بس اللي باقوم اساعدهم أو اكمل حاجة كنت باعملها او أقيد شمع .. الدنيا بالنسبة لي منورة علي طول " .. لماذا لم تقض عمرها تلعن الدنيا أو تتسائل عن عجزها ؟؟ .. و أسئلتها .. هل أجابتها في رحلتها فاذا بالدنيا كلها مضائة واضحة امامها ؟؟ !! .. أم أن أسئلتها كانت بسيطة من البداية ؟؟ !! .. العمل و البيت و الحب .. لقد عرفت نهايات مرضية علي أي حال .. لكن متي عرفت هذه النهايات ؟؟ .. هل هو رائع أن تعرف نهاياتك مبكرا ؟؟ .. .. يسعدني أني - بخلافها - لا زلت أعمي .. أتخبط في الطرقات .. أتحرك .. لكني لم أر كل شئ بعد ... أليس جميلا أن تبقي في الدنيا أماكن مظلمة تنتظر استطلاعك .. أليس مبهرا أن جانبا مجهولا من وجوه الممثلين بعيد !! .. أليس لذيذا أنك لا تزال قادرا علي اغلاق عيناك و فتحهما .. دخلت الكوكتيل حقا .. لكني أذوب بين النكهات .. و الروائح تنزلق متتابعة .. و السراب
.. أليس مهما أن يبقي خارج دوامة الحياة الطاحنة سؤال مندهش
.. أليس لذيذا أن تري هذا السراب
؟؟
!!

Wednesday, March 24, 2010

من نافذة قطار

لو أنه يعرف ؟؟

الوح له بيدي و افكر .. وهو ينزوي علي الرصيف المقابل يرفع تليفونه .. عشقت هذا المكان و احببت من قابلتهم فيه .. لكن غصة مؤلمة تخنقني عندما أري هذا الرجل .. أرشدني الي المكان كسمسار يتقاضي أتعابه لقاء عمله الروتيني .. المكان و من فيه حولا حياتي .. لكنه لا يفهم .. أشعر أن شيئا ما ناقصا عندما أراه يعمل بكل آلية دون اهتمام .. لماذا لا يفكر عن الأشياء الجميلة التي يحدثها في حياة الناس .. لماذا لا يفهم .. جنون هو او غباء .. انانية أن نطلب من الناس أن يروا بمناظيرنا التي ندعي جمالها ما لا يعنيهم رؤيته .. طموح للكمال هو .. أيبخس قدر المكان أن السمسار لا يفهم أي حياة رائعة ساهم في تلوينها .. الكمال أفق لا تبلغه أبدا .. و الأشياء الجميلة .. جميلة حقا أو أن احساسنا بها هو ما يخلق بريقها .. البيت القديم لا يبرق عندما أعبر أمامه .. أنا أتذكر و أحن .. لكن .. شئ ما مفقود .. شئ ما ضاع في غياهب الذاكرة المرهقة .. ترقب الأفق المترامي امامك من نافذة القطار ..آخر ما يراه بصرك .. تحول بصرك لكن أين .. أنت مضطر أن تراه .. تحاول أن تحتفظ به لحظة .. و عبثا تحاول .. عجلات القطار لا ترحم .. و الطريق يتآكل .. تدرك أن الأمر أقوي منك .. تتمني أن يكون المشهد القادم أكثر جمالا فهو أكثر ما يمكنك فعله .. لا خيارات مترفة .. و لا تفكير عما مضي .. فالتفكير فيه لن يرجع سوي بعض اللقطات المشوهة المرتبكة .. كما أنه سيعيقك عن مشاهدة الأفق الراهن .. من يدري لربما كان أجمل مما تتخيل

.. اندهشت عندما أخذتني قدماي الي جزويت تلك الليلة .. فالحوار الدائر علي غير توقع .. كأنه كان ينتظر حضوري : " ليس كل ما مضي يستحق أن نستخدمه شاكرين .. المستقبل أمامك .. و أنت الحاضر الآن .. أنت الوصلة تأخذ من ماضيها أجمل ما فيه و انفعه لتستعمله في صناعة المستقبل .. في صناعة الجديد .. دون أن تفقد الماضي .. دون أن تفقد نفسك .. الجديد .. هو معني الحياة .. و الا فأنت في تابوت متحرك آخر " .. لمس الكلام عقلي لكن قلبي ؟؟ .. قلبي يحتار .. وخزة تؤلمه كلما رأيت ذلك الرجل يدبر صفقة جديدة بتليفونه دون اكتراث للعالم .. ما الذي يجعل الشئ جميلا حقا .. الماضي في قلوبنا أو في الثانية الأخيرة السابقة ؟؟ .. و أطلال البيت القديم أكان لها أي معني أو أننا من اختلقنا لها قيمة .. و لو أننا فعلنا فلماذا رضينا أن نقتل هذه القيمة ؟؟.. و لو أننا رضينا .. فما المعني الذي نبقيه لننقذ أرواحنا المختنقة
.. ما الذي يهمنا حقا .. ما الذي يهمنا ؟؟
!!!
!

Wednesday, February 24, 2010

بتضحك ؟؟

مثل كل الصور السابقة .. لم تعجبني .. الأكثر أن وجه الفضيحة يشرق جليا هنا .. مع هؤلاء الأطفال حولي .. ابتسامتك الباردة وسط أقرانك البالغين عادية .. فالزيف لن يميز أحدكم من قرينه .. أما مع هؤلاء الأطفال .. العيون مشرقة البهجة .. و النظرات الغضة الصريحة .. و البسمات تنطق بالفرحة .. فرحة حقيقية محسوسة .. هؤلاء يفضحونك بسهولة .. يجعلون افتعالك بارقا كبقعة سوداء في ثوب ناصع
.. لا أحب الصور .. ليس حقا .. بل لأنهم ينظرون الي العدسة مباشرة .. أعشق التقاطها علي حين غفلة من بطلها .. بطلا حقيقيا .. ليس فرحا بالضرورة .. فما قيمة الفرحة المفتعلة
.. يغضبون كثيرا للصور المفاجئة .. قبل أن يعدلوا ثيابهم و ينسقوا أوضاعهم .. و كالعادة .. يرسمون علي شفاههم ذات الاقواس المزيفة
.. لم أفرح من مدة طويلة .. صحيح .. لكني لا أحب افتعال الفرح .. استلام العمل الأخير كان مناسبا للاحتفال ربما .. لكني لم أفرح .. بالنسبة لي هو مجرد خطوة تافهة علي طريق شاسع .. لم يثر بهجتي اطلاقا .. كان بالنسبة لي شيئا عاديا .. عندما يكون الفريق بحاجة للفوز بخمسة أهداف .. هل يثير احراز الهدف الأول البهجة ؟!! .. ليس سوي محطة مغروسة في الطريق للغرض البعيد .. ماذا يثير تخطيها غير مزيد من التوتر و التحفز لمتابعة المباراة التي أصبحت أكثر وعورة .. فالفريق المنافس سيرد علي هدفك بمزيد من التصميم الدفاعي و الهجوم الخاطف لتعويض الهدف و اعادتك لنقطة الصفر
.. يقولون أن اظهار الفرح يجدد حياتك و نشاطك .. يزيح توترك .. يرحمك قليلا من خوف كامن و قلق يطحن روحك علي الأفراح التي لا تأتي .. و يجعلك مستعدا لاستقبال الفرح الحقيقي اذا ما هل فعلا
حتي لو صدقت الأقوال .. لن أفهم أنصاف الحلول .. أنا حقيقي .. و أحب أن تكون فرحتي حقيقية .. يقولون أني أتجمد في تطرف يقصف الأعمار القصيرة قبل أوانها .. لا أوافق .. كما لا أنكر .. قد أقضي حياتي علي حد بين التشاؤم و التفاؤل .. لكني لن أعيشها أبدا متوهما أن كل شئ علي ما يرام .. أقول دعونا نعطي الأمور حقها .. و هم يعرضون .. يعدلون ملابسهم جيدا .. يضبطوا الاوضاع و يبتسمون .. و لا أنظر الي العدسة مطلقا .. و دائما ما يمتعني أن أفاجئهم بالتصوير .. قبل أن يعتلدوا أو يصففوا شعورهم .. أستمتع بالتقاط الصور
.. الصور الطبيعية الواضحة
.. الصور الحقيقية