Wednesday, May 5, 2010

من الذي مل القصص المكررة ؟؟

لا زالت بعض الساعات باقية
.. و انا بحاجة لتعيرني آذانك قليلا .. ربما مللت الأحاديث المكررة .. لكن هل نملك حكيا غير قصصنا المختلفة .. عن نفس الأشياء ؟؟
.. علي سطح العمارة المقابلة يوجد كلب مربوط .. و في نفس الموعد ساعة الغروب الشاحبة .. يصلني نباحه الكئيب .. و أصعد الي سطح عمارتنا .. أجده يقترب من حافة السور ثم يشب حتي يصل بالكاد مستواها ..عبثا يحاول أن يرفع رأسه فوقها ليري الدنيا تحته .. لكن السلسلة المشدودة علي نهايتها تأبي .. وهو يترجع ثم يحاول مجددا .. ثم يعود يلهث و يراقب قرص الشمس الغارب و ينبح نباحه الكئيب
.. لا زالت بعض الساعات باقية
فدعني أخبرك أن تلك البنت في عربة المترو كانت مصابة بحول شديد .. حولا كاملا هو أول ما يسترعي انتباهك عندما تراها .. و لا يمنحك فرصة لتجاهله .. و يغريك بالتعاطف .. و أنا تعاطفت .. و ندمت .. ما يفعل التعاطف ؟؟ .. في جميع الأحوال هي فقدت شيئا .. فدعنا نعتاد منظرها و نلاعبها مثل والديها .. بلا تكلف أو استعطاف .. دعها تكبر و تتعلم و تعمل بيديها .. دعها تكون مهمة في مكان ما .. و لا تلمح بعطفك السخيف الي اعوجاج عينيها الشنيع .. دع الحقيقة باقية كما هي و لا تضعف .. و لا تضعف الآخرين بضعفك .. الذي يمتهن القتل لم يفهم يوما سوي أن القتل مهنة .. فدعنا لا نعاتب الناس علي عاهات أرق كثيرا من القتل .. دعنا لا نحاصرهم .. أليس القتلة هم أكثرنا تذوقا للحرية ؟؟
!!
.. بعض الساعات باقية
.. فدعني أخبرك عن السيد ممثل مؤسسة العدل الذي أوقف سيارته بعنف أمام الميكروباص .. ثم اندفع من بابها مباشرة الي السائق ليحاول صفعه من خلال النافذة .. و كانت مبرراته بين الشتائم واضحة .. " انت بتكلم وكيل نيابة " .. لا أحد في الميكروباص تذكر من كان مخطئا في الاثنين .. لكن امتعاضا ساخطا وحد بين الجميع .. نحن لم نخف صدقني .. لان غضبنا فاق الخوف و حواه .. و لولا النهايات السلمية المعتادة التي يحسمها المارة دائما .. لتحول الغضب اعصارا فتاكا جماعيا لا يكترث للمناصب أو رنين الألقاب
.. بعض الساعات باقية
و الطبيب النفسي يخبرني عن مريضه الذي سيطرت عليه فكرة أن يعد الحروف الخارجة من شفتيه باستمرار .. كلمني عن كفاح الرجل و محاولاته المستميتة للهروب من فكرته القاهرة .. قبل أن ينتهي عذابه تحت عجلات قطار المترو
.. بعض الساعات باقية
.. و ليس للأمر علاقة بحب العمل أو كرهه .. لكن عشر ساعات او اثني عشر في مكان واحد ليست عملا .. انها ثقل خانق لا يتحمله انسان .. صدقني ليست مسألة حب أو كره .. فربما تعمل عملا تحبه .. لكنك تغرق فيه سعيا وراء مال أو تحقيقا لمركز اجتماعي او مسئولية يفرضها عليك صاحب العمل الأصلي .. و في النهاية تصبح عاملا جيدا .. لكنك لا تعد تذكر أنك أحببت شيئا .. هل عرفت الآن ما أقصده ؟؟ .. ربما مللت الأحاديث المكررة لكن القهر ليس حديثا مكررا .. القهر حياة نحياها و نتفسها دون حتي أن نشعر .. ليس عاهة مستديمة أو عربة مصفحة أو فكرة مسيطرة .. القهر شعور .. بالخوف و بالنقص و بالعجز .. ليس فقط أن تعمل عملا لا تحبه .. لكن .. أن تعمل عملا لا تحبه و لا تكرهه .. أن تصبح ترسا ميكانيكيا في نمط آلي كبير .. القهر ليس احتكارا لأصحاب السيارات الفارهة و الكرافتات و الألقاب .. بل حوار مستمر تلقائي بيننا لا يتوقف و لا يجهل أحدنا لغته .. لمحة عادية عابرة في روتين الحياة اليومي .. قطعة من نظراتنا و كلماتنا و افعالنا .. مرايا يحملها كل منا ليلقي الي صاحبه جزءا من السلسة المشدودة حول عنقه .. فلا تنزعج
.. انت مللت الاحاديث المكررة لابد .. لكن اقبل اعتذاري .. انا مدين بعشرات الاعتذارات .. لذلك الذي سبقته الي مكاني في طابور التذاكر .. و لتلك التي لم أرفع عيني عنها طول الطريق .. و لهؤلاء الذين استمتعت بتجاهل مساعدتهم بعد ساعات العمل الطويلة .. اقبل اعتذاري انت علي الاقل .. انا لم أمنحك شيئا مهما لكن اسمع
.. لو لم تلقي بنفسك اليوم تحت عجلات المترو .. اكتب من فضلك
.. مهما كان حديثك مكررا
.. لربما كنت موجودا اقرأك
.. انا مضطر للعمل الآن صحيح .. و لن أري اليوم شبة جاري الكلب ساعة الغروب الشاحبة لكن
.. بقيت ساعات قليلة
.. و في أوقات عزيزة .. سأهرب ربما من روتين الحياة اليومي
.. و سأقرأ لك ساعتها فلا تبتئس
.. انا لا أملك سوي وعدي برد الدين
.. فاكتب
.. مهما كان الحديث مكررا
.. اكتب
.. من يدري
.. لربما كنت موجودا ساعتها
.. من يدري
!!!

Wednesday, April 21, 2010

الدنيا .. لما تنور علي طول

ما المميز في المقاعد الأمامية ؟؟
.. لم أتصور أن موظف الشباك عني بالمكان المميز مقعدا في الصف الأول .. نفس ما حاولت زميلته تأكيده و هي تقودني الي مقعدي بابتسامتها الباردة .. اخبرتها أني لم اتصور انه سيمنحني هذا المكان المميز !! و أن التقيد بالمقاعد مهم هنا .. وقالت أني أستطيع تغييره مع بداية الحفل .. لكني لم أحاول .. قررت متابعة التجربة لأول مرة .. و فعلت .. و لم أعرف : أكان أداء الفرقة ركيكا حقا أم أني فقدت الاستمتاع من موقع لا أفضله .. لا أعرف تحديدا .. دائما أجلس في المقاعد الخلفية .. حيث مساحة الرؤية أوسع و الملامح غير مكتملة .. الجلوس في المقاعد الخلفية يضعك في الواقع مع الجمهور .. و يداعب خيالك الذي يشتاق للجوانب الخفية في وجوه الأشخاص علي المسرح .. يترك امامك الأسئلة مفتوحة و الاجابات غامضة و الحياة مزجا هلاميا من الواقع و الخيال .. ألهذا أفضله ؟؟
توقفت عن البحث عن اجابات صريحة من زمن .. أقبل الآن وجود الأحداث .. ثم أعيش معها و فيها دون ارهاقات تحليلية سقيمة .. لكني أذكر زمن الايمان البريء .. قبل أن تساورني شكوكا هادمة .. و أجهد في محاولات مستميتة لحل ألغاز تحاصر عقلي .. ثم أستسلم أخيرا .. لاومن ايمانا جديدا .. ايمان بالديناميكا .. الحياة كوكتيل صاخب .. لا يتوقف عن الخفقان .. تضاف اليه اضافات او تنسحب منه أخري و تتغير نكهنه باستمرار .. قد تسأل ألف سؤال و سؤال .. لكن لا تتصور أن التفكير سيعطيك اجابة مفيدة .. اطرح شكوكك جانبا و عش .. انضم للكوكتيل و امتزج به و لا تتوقف أو تحلم برسائل تشفي يقينك .. الفكرة تمهيد تقديمي .. أما صفحات الكتاب المفيدة هي الفعل ذاته .. الكتاب تجربة .. و الاجابات نسبية .. تتلون و تختلف و تنزلق غير واضحة دائما .. فاطرح شكوكك المتفلسفة و ادخل الكوكتيل .. .. لقد صليت اليوم و ذهبت الي عملي و قابلت أصدقائي وقلت لمن سأمنح صوتي في الانتخابات .. فعلت هذا حقا .. لكن .. ماذا عن صلاة لا يخشع بها القلب .. و صداقة تشكل الاصدقاء علي أهواء أصدقائهم .. و عمل متقن في فوضي كاسحة .. و صوت انتخابي لن يحرك ريشة من موضعها .. معني صوتك .. حبك .. عملك .. و معني حياتك كلها .. هل ستتفلسف .. ستتأمل .. ستنهار .. اضف نكهتك للمزيج .. و دع الاسئلة ترافقك مثل السرابات التي توهم المسافر بانه وصل غايته .. ثم تخدعه ليواصل رحلته من جديد .. دعها تخلق لك في كل يوم رحلة .. و نكهة جديدة .. و معني آخر محتمل
القصة أن السيدة قد فقدت بصرها في طفولتها .. لكنها درست و تخرجت و عملت مدرسة .. تحملت ظروف السفر و الاغتراب و الاعتماد علي الغير .. ثم تزوجت و أنشأت أسرة جميلة و بيتا مستقرا من أفراد أربعة .. و لا زالت تمارس عملها كمدرسة و ترعي شئون بيتها بعد سنوات طويلة من العطاء .. خاطبت المذيع مفتخرة : " و لما يقطع النور و كلهم يتلخبطوا .. انا بس اللي باقوم اساعدهم أو اكمل حاجة كنت باعملها او أقيد شمع .. الدنيا بالنسبة لي منورة علي طول " .. لماذا لم تقض عمرها تلعن الدنيا أو تتسائل عن عجزها ؟؟ .. و أسئلتها .. هل أجابتها في رحلتها فاذا بالدنيا كلها مضائة واضحة امامها ؟؟ !! .. أم أن أسئلتها كانت بسيطة من البداية ؟؟ !! .. العمل و البيت و الحب .. لقد عرفت نهايات مرضية علي أي حال .. لكن متي عرفت هذه النهايات ؟؟ .. هل هو رائع أن تعرف نهاياتك مبكرا ؟؟ .. .. يسعدني أني - بخلافها - لا زلت أعمي .. أتخبط في الطرقات .. أتحرك .. لكني لم أر كل شئ بعد ... أليس جميلا أن تبقي في الدنيا أماكن مظلمة تنتظر استطلاعك .. أليس مبهرا أن جانبا مجهولا من وجوه الممثلين بعيد !! .. أليس لذيذا أنك لا تزال قادرا علي اغلاق عيناك و فتحهما .. دخلت الكوكتيل حقا .. لكني أذوب بين النكهات .. و الروائح تنزلق متتابعة .. و السراب
.. أليس مهما أن يبقي خارج دوامة الحياة الطاحنة سؤال مندهش
.. أليس لذيذا أن تري هذا السراب
؟؟
!!

Wednesday, March 24, 2010

من نافذة قطار

لو أنه يعرف ؟؟

الوح له بيدي و افكر .. وهو ينزوي علي الرصيف المقابل يرفع تليفونه .. عشقت هذا المكان و احببت من قابلتهم فيه .. لكن غصة مؤلمة تخنقني عندما أري هذا الرجل .. أرشدني الي المكان كسمسار يتقاضي أتعابه لقاء عمله الروتيني .. المكان و من فيه حولا حياتي .. لكنه لا يفهم .. أشعر أن شيئا ما ناقصا عندما أراه يعمل بكل آلية دون اهتمام .. لماذا لا يفكر عن الأشياء الجميلة التي يحدثها في حياة الناس .. لماذا لا يفهم .. جنون هو او غباء .. انانية أن نطلب من الناس أن يروا بمناظيرنا التي ندعي جمالها ما لا يعنيهم رؤيته .. طموح للكمال هو .. أيبخس قدر المكان أن السمسار لا يفهم أي حياة رائعة ساهم في تلوينها .. الكمال أفق لا تبلغه أبدا .. و الأشياء الجميلة .. جميلة حقا أو أن احساسنا بها هو ما يخلق بريقها .. البيت القديم لا يبرق عندما أعبر أمامه .. أنا أتذكر و أحن .. لكن .. شئ ما مفقود .. شئ ما ضاع في غياهب الذاكرة المرهقة .. ترقب الأفق المترامي امامك من نافذة القطار ..آخر ما يراه بصرك .. تحول بصرك لكن أين .. أنت مضطر أن تراه .. تحاول أن تحتفظ به لحظة .. و عبثا تحاول .. عجلات القطار لا ترحم .. و الطريق يتآكل .. تدرك أن الأمر أقوي منك .. تتمني أن يكون المشهد القادم أكثر جمالا فهو أكثر ما يمكنك فعله .. لا خيارات مترفة .. و لا تفكير عما مضي .. فالتفكير فيه لن يرجع سوي بعض اللقطات المشوهة المرتبكة .. كما أنه سيعيقك عن مشاهدة الأفق الراهن .. من يدري لربما كان أجمل مما تتخيل

.. اندهشت عندما أخذتني قدماي الي جزويت تلك الليلة .. فالحوار الدائر علي غير توقع .. كأنه كان ينتظر حضوري : " ليس كل ما مضي يستحق أن نستخدمه شاكرين .. المستقبل أمامك .. و أنت الحاضر الآن .. أنت الوصلة تأخذ من ماضيها أجمل ما فيه و انفعه لتستعمله في صناعة المستقبل .. في صناعة الجديد .. دون أن تفقد الماضي .. دون أن تفقد نفسك .. الجديد .. هو معني الحياة .. و الا فأنت في تابوت متحرك آخر " .. لمس الكلام عقلي لكن قلبي ؟؟ .. قلبي يحتار .. وخزة تؤلمه كلما رأيت ذلك الرجل يدبر صفقة جديدة بتليفونه دون اكتراث للعالم .. ما الذي يجعل الشئ جميلا حقا .. الماضي في قلوبنا أو في الثانية الأخيرة السابقة ؟؟ .. و أطلال البيت القديم أكان لها أي معني أو أننا من اختلقنا لها قيمة .. و لو أننا فعلنا فلماذا رضينا أن نقتل هذه القيمة ؟؟.. و لو أننا رضينا .. فما المعني الذي نبقيه لننقذ أرواحنا المختنقة
.. ما الذي يهمنا حقا .. ما الذي يهمنا ؟؟
!!!
!

Wednesday, February 24, 2010

بتضحك ؟؟

مثل كل الصور السابقة .. لم تعجبني .. الأكثر أن وجه الفضيحة يشرق جليا هنا .. مع هؤلاء الأطفال حولي .. ابتسامتك الباردة وسط أقرانك البالغين عادية .. فالزيف لن يميز أحدكم من قرينه .. أما مع هؤلاء الأطفال .. العيون مشرقة البهجة .. و النظرات الغضة الصريحة .. و البسمات تنطق بالفرحة .. فرحة حقيقية محسوسة .. هؤلاء يفضحونك بسهولة .. يجعلون افتعالك بارقا كبقعة سوداء في ثوب ناصع
.. لا أحب الصور .. ليس حقا .. بل لأنهم ينظرون الي العدسة مباشرة .. أعشق التقاطها علي حين غفلة من بطلها .. بطلا حقيقيا .. ليس فرحا بالضرورة .. فما قيمة الفرحة المفتعلة
.. يغضبون كثيرا للصور المفاجئة .. قبل أن يعدلوا ثيابهم و ينسقوا أوضاعهم .. و كالعادة .. يرسمون علي شفاههم ذات الاقواس المزيفة
.. لم أفرح من مدة طويلة .. صحيح .. لكني لا أحب افتعال الفرح .. استلام العمل الأخير كان مناسبا للاحتفال ربما .. لكني لم أفرح .. بالنسبة لي هو مجرد خطوة تافهة علي طريق شاسع .. لم يثر بهجتي اطلاقا .. كان بالنسبة لي شيئا عاديا .. عندما يكون الفريق بحاجة للفوز بخمسة أهداف .. هل يثير احراز الهدف الأول البهجة ؟!! .. ليس سوي محطة مغروسة في الطريق للغرض البعيد .. ماذا يثير تخطيها غير مزيد من التوتر و التحفز لمتابعة المباراة التي أصبحت أكثر وعورة .. فالفريق المنافس سيرد علي هدفك بمزيد من التصميم الدفاعي و الهجوم الخاطف لتعويض الهدف و اعادتك لنقطة الصفر
.. يقولون أن اظهار الفرح يجدد حياتك و نشاطك .. يزيح توترك .. يرحمك قليلا من خوف كامن و قلق يطحن روحك علي الأفراح التي لا تأتي .. و يجعلك مستعدا لاستقبال الفرح الحقيقي اذا ما هل فعلا
حتي لو صدقت الأقوال .. لن أفهم أنصاف الحلول .. أنا حقيقي .. و أحب أن تكون فرحتي حقيقية .. يقولون أني أتجمد في تطرف يقصف الأعمار القصيرة قبل أوانها .. لا أوافق .. كما لا أنكر .. قد أقضي حياتي علي حد بين التشاؤم و التفاؤل .. لكني لن أعيشها أبدا متوهما أن كل شئ علي ما يرام .. أقول دعونا نعطي الأمور حقها .. و هم يعرضون .. يعدلون ملابسهم جيدا .. يضبطوا الاوضاع و يبتسمون .. و لا أنظر الي العدسة مطلقا .. و دائما ما يمتعني أن أفاجئهم بالتصوير .. قبل أن يعتلدوا أو يصففوا شعورهم .. أستمتع بالتقاط الصور
.. الصور الطبيعية الواضحة
.. الصور الحقيقية

Saturday, February 6, 2010

جفت السحب

في غير أوقات العمل الرسمية
.. أبواق السيارات تخبو .. أصوات الباعة تتلاشي
.. تنسحب فوضي المترو الممتعة كشهاب راحل في ليلة صافية ..
.. احيانا
.. و القرص الغامق يغوص في الأفق
.. يتهادي رجف القلب
.. و العقل المجهد يستخلص شهيقا نظيفا .. يجد مساحة ضئيلة للهدوء ويرتخي
.. تنبثق ثغرة للتساؤل
.. ينزاح ستار عن اشتياق مبهم .. عن احتياج لتذوق قديم
.. يغري السكون البازغ بالتأمل
.. اشتباكات الألوان انفضت
.. الكلمات بلا رنين
.. العواطف بكماء
.. و الشعر لغو لا يطرب
.. !! و الموسيقي نفسها .. ما تفعل النغمات المطفأة
.. أين وجد التصلب حقا ؟؟
.. القصص المكررة هل هي في عقلك فقط .. أو جذر راسخ في الكون لم تدركه قبلا
.. هل تري الآن .. هل أدركت
.. الاندهاش يتراجع .. يذوي
.. يذوب
.. يأخذ معه لذة الاكتشاف.. حلم الابتكار
.. ونشوة الحب
.. الاندهاش يموت
.. فترقب القرص الداكن يصبغ الأفق بالسواد .. قبضته الكئيبة تعتصر القلب المختنق
.. اليوم ستتناول عشائك معهم .. وتسمع الحكاوي المعهودة .. ثم تقلب في أرقام التيفون .. و تشكو لمن تحرقه الشكوي
.. وبخلافك .. يعتقد أنك ستموت بعده
..اسكبا الهموم في الأرواح المهزومة
.. احرقاها معا .. اقتلا بعضكما أكثر
.. فلا جديد
.. اليوم ستظل علي قيد الحياة .. فنم مبكرا لو استطعت
.. لا
.. نم بحكم العادة
.. فغدا يوم جديد من العمل الرسمي ..
الأقلام ستركض بلا توقف .. و أبواق السيارات ستدوي .. و قطارات المترو متوالية تروح
.. ادخل المطحنة حتي يوم الاجازة العادي
.. قبل أن يجهدك الفكر ابعد
.. خذ سيارتك و اهرب .. انطلق بكل قوة
.. لا تتوقف الا عند الساحل
.. ثم اخرج الي الوحش المترامي لا ينتهي.. ابتلعه سيبتلعك
.. راقب الامواج المتوالية بلا معني
.. البرودة تحيد أطرافك .. و تنسحب علي عقلك المضطرب
.. ستحيده أيضا فلا تقاوم .. لن تفكر في الأيام الخوالي الآن
.. و لا ابتهالات لن تستجاب
.. فقط دخن و اترك الخشخشة تداعب آذانك .. تنسل الي روحك
.. انت لا شئ
.. و أي شئ لا شئ
.. ستنسي ربما
.. لكنك ذكي
.. لن تتوقع أن تندهش

Thursday, February 4, 2010

أوغاد .. و أوغاد

عرفت أنه لن يقتلها .. انه يقتل دون أن يطرف له رمش أو يضيع الوقت في مهاترات .. لكنه لم يقتلها لأنه كان يحتاجها .. مجرد أداة تقوده لمكان السي دي الذي يحتاجه .. ثم يتخلص منها اذ يصل الي غرضه .. و لم تفسد المشاهدة .. بالطبع ستربح البطلة وقتا لا بأس به لتبتكر وسيلة - او ربما تجد مساعدة ربانية - للهروب ثم الايقاع بالوغد كالعادة .. لا بأس .. المهم أنها ربحت الوقت بمبرر درامي مقنع و مشروع .. ليس لأن القاتل أخذ يسترسل في روايات سخيفة أو استعراضات مفتعلة قبل القتل .. القاتل الحقيقي يعرف ما يريد حقا .. و يستخدم كل الأدوات الممكنة لتحقيق غرضه .. ثم يتخلي عن الأداة كما يتخلي عن أعقاب السجائر الفارغة .. و هو الفرق بين الأوغاد و الأخيار
فهؤلاء السادة ذوي الأرواح المرهفة و القلوب النبيلة كثيرا ما يعافون أشياء كالقوة و السطة و المال .. يقولون أنها أغراض دنيئة لا تعلق بها أرواحهم النقية الطيبة .. و يفضلون الحيوات الهادئة المستقرة التي لا تطمح الي أي من هذه القذارات .. و يكفي أنهم يسمون ببرائتهم و طيبتهم فوق الماديات الوضيعة .. و يكفي أن أرواحهم ترنو لعوالم أبعد و أبقي من عالم الأشرارالدنس الحقير .. السادة الأخيار يقعون في الاشتباك كثيرا .. لكن دون جهل ربما .. ربما كانوا يعرفون أنهم يملكون جوهرا بديعا يحققونه في عالمهم الجميل .. يزيحون ألما أو ينقذون روحا أو يلهمون الآخرين الأمل والحياة .. لكن المال و المنصب و الشهرة - أو أي مظهر آخر للسلطة و التأثير - ليست سوي أدوات .. طرق يشقونها ليصلوا بها لحقيقتهم الأولي .. الجواهر المضيئة بداخلهم .. أما السادة الأوغاد فهم لا يحملون نفس الجواهر البديعة .. لذا اذ يحققون أنفسهم قاطعين نفس الطرق لا ينتهون الي نهايات الأخيار الطيبة .. بل يظلون في الأدوات التي تصبح ذاتها غرضا يستزيدون منه لانفسهم دون شبع .. انهم لا يعنيهم الآخرين في شئ .. فما بعد المال او القوة او المنصب اذن غير الاستزادة لانفسهم في نهم لا ينتهي يضيف الي الأشياء البراقة أكثر ما يضيف الي أرواحهم الخاوية في الأساس ..
و السادة مدعو البراءة .. ربما كانوا يفهمون الأمور جيدا .. لكن ماذا لو زجت بهم أصابع الأقدارالملتوية االي المواجهة الصعبة زجا .. علي نفس الطريق و الطموح جنبا الي جنب مع الأوغاد .. كثيرا ما تجدهم هنا يستسهلون .. و يتكاسلون عن اقتحام المعارك و خوض الحواجز و المطبات في الطرق الوعرة التي يتنافسون فيها مع من لا يعرفون الرحمة و لا يخضعون لقوانين .. ربما فضلوا الحياة الدافئة البسيطة مكتفين بالعطف علي الفقراء علي الأرصفة أو التبرع للجمعيات الخيرية أو توزيع الملابس في الأعياد و هم يبتسمون في رضا و يتأملون في هدوء و يسألون الله القبول و التيسير و راحة البال .. و يوهمون أنفسهم بأنهم تركوا المال و النفوذ للأوغاد الذين تغويهم الدنيا و تعمي أبصارهم عن الحقائق المضيئة السامية .. لكنهم يعلمون جيدا أنهم تركوا الخام لا المباني النهائية .. هم في قراراتهم يعلمون أن انسحابهم و ترك الساحة للأوغاد .. يجعلهم نوعا آخر من الأوغاد .. نوع أكثر وضاعة .. فهو أكثر انانية و نفاقا ..