Wednesday, March 24, 2010

من نافذة قطار

لو أنه يعرف ؟؟

الوح له بيدي و افكر .. وهو ينزوي علي الرصيف المقابل يرفع تليفونه .. عشقت هذا المكان و احببت من قابلتهم فيه .. لكن غصة مؤلمة تخنقني عندما أري هذا الرجل .. أرشدني الي المكان كسمسار يتقاضي أتعابه لقاء عمله الروتيني .. المكان و من فيه حولا حياتي .. لكنه لا يفهم .. أشعر أن شيئا ما ناقصا عندما أراه يعمل بكل آلية دون اهتمام .. لماذا لا يفكر عن الأشياء الجميلة التي يحدثها في حياة الناس .. لماذا لا يفهم .. جنون هو او غباء .. انانية أن نطلب من الناس أن يروا بمناظيرنا التي ندعي جمالها ما لا يعنيهم رؤيته .. طموح للكمال هو .. أيبخس قدر المكان أن السمسار لا يفهم أي حياة رائعة ساهم في تلوينها .. الكمال أفق لا تبلغه أبدا .. و الأشياء الجميلة .. جميلة حقا أو أن احساسنا بها هو ما يخلق بريقها .. البيت القديم لا يبرق عندما أعبر أمامه .. أنا أتذكر و أحن .. لكن .. شئ ما مفقود .. شئ ما ضاع في غياهب الذاكرة المرهقة .. ترقب الأفق المترامي امامك من نافذة القطار ..آخر ما يراه بصرك .. تحول بصرك لكن أين .. أنت مضطر أن تراه .. تحاول أن تحتفظ به لحظة .. و عبثا تحاول .. عجلات القطار لا ترحم .. و الطريق يتآكل .. تدرك أن الأمر أقوي منك .. تتمني أن يكون المشهد القادم أكثر جمالا فهو أكثر ما يمكنك فعله .. لا خيارات مترفة .. و لا تفكير عما مضي .. فالتفكير فيه لن يرجع سوي بعض اللقطات المشوهة المرتبكة .. كما أنه سيعيقك عن مشاهدة الأفق الراهن .. من يدري لربما كان أجمل مما تتخيل

.. اندهشت عندما أخذتني قدماي الي جزويت تلك الليلة .. فالحوار الدائر علي غير توقع .. كأنه كان ينتظر حضوري : " ليس كل ما مضي يستحق أن نستخدمه شاكرين .. المستقبل أمامك .. و أنت الحاضر الآن .. أنت الوصلة تأخذ من ماضيها أجمل ما فيه و انفعه لتستعمله في صناعة المستقبل .. في صناعة الجديد .. دون أن تفقد الماضي .. دون أن تفقد نفسك .. الجديد .. هو معني الحياة .. و الا فأنت في تابوت متحرك آخر " .. لمس الكلام عقلي لكن قلبي ؟؟ .. قلبي يحتار .. وخزة تؤلمه كلما رأيت ذلك الرجل يدبر صفقة جديدة بتليفونه دون اكتراث للعالم .. ما الذي يجعل الشئ جميلا حقا .. الماضي في قلوبنا أو في الثانية الأخيرة السابقة ؟؟ .. و أطلال البيت القديم أكان لها أي معني أو أننا من اختلقنا لها قيمة .. و لو أننا فعلنا فلماذا رضينا أن نقتل هذه القيمة ؟؟.. و لو أننا رضينا .. فما المعني الذي نبقيه لننقذ أرواحنا المختنقة
.. ما الذي يهمنا حقا .. ما الذي يهمنا ؟؟
!!!
!

Wednesday, February 24, 2010

بتضحك ؟؟

مثل كل الصور السابقة .. لم تعجبني .. الأكثر أن وجه الفضيحة يشرق جليا هنا .. مع هؤلاء الأطفال حولي .. ابتسامتك الباردة وسط أقرانك البالغين عادية .. فالزيف لن يميز أحدكم من قرينه .. أما مع هؤلاء الأطفال .. العيون مشرقة البهجة .. و النظرات الغضة الصريحة .. و البسمات تنطق بالفرحة .. فرحة حقيقية محسوسة .. هؤلاء يفضحونك بسهولة .. يجعلون افتعالك بارقا كبقعة سوداء في ثوب ناصع
.. لا أحب الصور .. ليس حقا .. بل لأنهم ينظرون الي العدسة مباشرة .. أعشق التقاطها علي حين غفلة من بطلها .. بطلا حقيقيا .. ليس فرحا بالضرورة .. فما قيمة الفرحة المفتعلة
.. يغضبون كثيرا للصور المفاجئة .. قبل أن يعدلوا ثيابهم و ينسقوا أوضاعهم .. و كالعادة .. يرسمون علي شفاههم ذات الاقواس المزيفة
.. لم أفرح من مدة طويلة .. صحيح .. لكني لا أحب افتعال الفرح .. استلام العمل الأخير كان مناسبا للاحتفال ربما .. لكني لم أفرح .. بالنسبة لي هو مجرد خطوة تافهة علي طريق شاسع .. لم يثر بهجتي اطلاقا .. كان بالنسبة لي شيئا عاديا .. عندما يكون الفريق بحاجة للفوز بخمسة أهداف .. هل يثير احراز الهدف الأول البهجة ؟!! .. ليس سوي محطة مغروسة في الطريق للغرض البعيد .. ماذا يثير تخطيها غير مزيد من التوتر و التحفز لمتابعة المباراة التي أصبحت أكثر وعورة .. فالفريق المنافس سيرد علي هدفك بمزيد من التصميم الدفاعي و الهجوم الخاطف لتعويض الهدف و اعادتك لنقطة الصفر
.. يقولون أن اظهار الفرح يجدد حياتك و نشاطك .. يزيح توترك .. يرحمك قليلا من خوف كامن و قلق يطحن روحك علي الأفراح التي لا تأتي .. و يجعلك مستعدا لاستقبال الفرح الحقيقي اذا ما هل فعلا
حتي لو صدقت الأقوال .. لن أفهم أنصاف الحلول .. أنا حقيقي .. و أحب أن تكون فرحتي حقيقية .. يقولون أني أتجمد في تطرف يقصف الأعمار القصيرة قبل أوانها .. لا أوافق .. كما لا أنكر .. قد أقضي حياتي علي حد بين التشاؤم و التفاؤل .. لكني لن أعيشها أبدا متوهما أن كل شئ علي ما يرام .. أقول دعونا نعطي الأمور حقها .. و هم يعرضون .. يعدلون ملابسهم جيدا .. يضبطوا الاوضاع و يبتسمون .. و لا أنظر الي العدسة مطلقا .. و دائما ما يمتعني أن أفاجئهم بالتصوير .. قبل أن يعتلدوا أو يصففوا شعورهم .. أستمتع بالتقاط الصور
.. الصور الطبيعية الواضحة
.. الصور الحقيقية

Saturday, February 6, 2010

جفت السحب

في غير أوقات العمل الرسمية
.. أبواق السيارات تخبو .. أصوات الباعة تتلاشي
.. تنسحب فوضي المترو الممتعة كشهاب راحل في ليلة صافية ..
.. احيانا
.. و القرص الغامق يغوص في الأفق
.. يتهادي رجف القلب
.. و العقل المجهد يستخلص شهيقا نظيفا .. يجد مساحة ضئيلة للهدوء ويرتخي
.. تنبثق ثغرة للتساؤل
.. ينزاح ستار عن اشتياق مبهم .. عن احتياج لتذوق قديم
.. يغري السكون البازغ بالتأمل
.. اشتباكات الألوان انفضت
.. الكلمات بلا رنين
.. العواطف بكماء
.. و الشعر لغو لا يطرب
.. !! و الموسيقي نفسها .. ما تفعل النغمات المطفأة
.. أين وجد التصلب حقا ؟؟
.. القصص المكررة هل هي في عقلك فقط .. أو جذر راسخ في الكون لم تدركه قبلا
.. هل تري الآن .. هل أدركت
.. الاندهاش يتراجع .. يذوي
.. يذوب
.. يأخذ معه لذة الاكتشاف.. حلم الابتكار
.. ونشوة الحب
.. الاندهاش يموت
.. فترقب القرص الداكن يصبغ الأفق بالسواد .. قبضته الكئيبة تعتصر القلب المختنق
.. اليوم ستتناول عشائك معهم .. وتسمع الحكاوي المعهودة .. ثم تقلب في أرقام التيفون .. و تشكو لمن تحرقه الشكوي
.. وبخلافك .. يعتقد أنك ستموت بعده
..اسكبا الهموم في الأرواح المهزومة
.. احرقاها معا .. اقتلا بعضكما أكثر
.. فلا جديد
.. اليوم ستظل علي قيد الحياة .. فنم مبكرا لو استطعت
.. لا
.. نم بحكم العادة
.. فغدا يوم جديد من العمل الرسمي ..
الأقلام ستركض بلا توقف .. و أبواق السيارات ستدوي .. و قطارات المترو متوالية تروح
.. ادخل المطحنة حتي يوم الاجازة العادي
.. قبل أن يجهدك الفكر ابعد
.. خذ سيارتك و اهرب .. انطلق بكل قوة
.. لا تتوقف الا عند الساحل
.. ثم اخرج الي الوحش المترامي لا ينتهي.. ابتلعه سيبتلعك
.. راقب الامواج المتوالية بلا معني
.. البرودة تحيد أطرافك .. و تنسحب علي عقلك المضطرب
.. ستحيده أيضا فلا تقاوم .. لن تفكر في الأيام الخوالي الآن
.. و لا ابتهالات لن تستجاب
.. فقط دخن و اترك الخشخشة تداعب آذانك .. تنسل الي روحك
.. انت لا شئ
.. و أي شئ لا شئ
.. ستنسي ربما
.. لكنك ذكي
.. لن تتوقع أن تندهش

Thursday, February 4, 2010

أوغاد .. و أوغاد

عرفت أنه لن يقتلها .. انه يقتل دون أن يطرف له رمش أو يضيع الوقت في مهاترات .. لكنه لم يقتلها لأنه كان يحتاجها .. مجرد أداة تقوده لمكان السي دي الذي يحتاجه .. ثم يتخلص منها اذ يصل الي غرضه .. و لم تفسد المشاهدة .. بالطبع ستربح البطلة وقتا لا بأس به لتبتكر وسيلة - او ربما تجد مساعدة ربانية - للهروب ثم الايقاع بالوغد كالعادة .. لا بأس .. المهم أنها ربحت الوقت بمبرر درامي مقنع و مشروع .. ليس لأن القاتل أخذ يسترسل في روايات سخيفة أو استعراضات مفتعلة قبل القتل .. القاتل الحقيقي يعرف ما يريد حقا .. و يستخدم كل الأدوات الممكنة لتحقيق غرضه .. ثم يتخلي عن الأداة كما يتخلي عن أعقاب السجائر الفارغة .. و هو الفرق بين الأوغاد و الأخيار
فهؤلاء السادة ذوي الأرواح المرهفة و القلوب النبيلة كثيرا ما يعافون أشياء كالقوة و السطة و المال .. يقولون أنها أغراض دنيئة لا تعلق بها أرواحهم النقية الطيبة .. و يفضلون الحيوات الهادئة المستقرة التي لا تطمح الي أي من هذه القذارات .. و يكفي أنهم يسمون ببرائتهم و طيبتهم فوق الماديات الوضيعة .. و يكفي أن أرواحهم ترنو لعوالم أبعد و أبقي من عالم الأشرارالدنس الحقير .. السادة الأخيار يقعون في الاشتباك كثيرا .. لكن دون جهل ربما .. ربما كانوا يعرفون أنهم يملكون جوهرا بديعا يحققونه في عالمهم الجميل .. يزيحون ألما أو ينقذون روحا أو يلهمون الآخرين الأمل والحياة .. لكن المال و المنصب و الشهرة - أو أي مظهر آخر للسلطة و التأثير - ليست سوي أدوات .. طرق يشقونها ليصلوا بها لحقيقتهم الأولي .. الجواهر المضيئة بداخلهم .. أما السادة الأوغاد فهم لا يحملون نفس الجواهر البديعة .. لذا اذ يحققون أنفسهم قاطعين نفس الطرق لا ينتهون الي نهايات الأخيار الطيبة .. بل يظلون في الأدوات التي تصبح ذاتها غرضا يستزيدون منه لانفسهم دون شبع .. انهم لا يعنيهم الآخرين في شئ .. فما بعد المال او القوة او المنصب اذن غير الاستزادة لانفسهم في نهم لا ينتهي يضيف الي الأشياء البراقة أكثر ما يضيف الي أرواحهم الخاوية في الأساس ..
و السادة مدعو البراءة .. ربما كانوا يفهمون الأمور جيدا .. لكن ماذا لو زجت بهم أصابع الأقدارالملتوية االي المواجهة الصعبة زجا .. علي نفس الطريق و الطموح جنبا الي جنب مع الأوغاد .. كثيرا ما تجدهم هنا يستسهلون .. و يتكاسلون عن اقتحام المعارك و خوض الحواجز و المطبات في الطرق الوعرة التي يتنافسون فيها مع من لا يعرفون الرحمة و لا يخضعون لقوانين .. ربما فضلوا الحياة الدافئة البسيطة مكتفين بالعطف علي الفقراء علي الأرصفة أو التبرع للجمعيات الخيرية أو توزيع الملابس في الأعياد و هم يبتسمون في رضا و يتأملون في هدوء و يسألون الله القبول و التيسير و راحة البال .. و يوهمون أنفسهم بأنهم تركوا المال و النفوذ للأوغاد الذين تغويهم الدنيا و تعمي أبصارهم عن الحقائق المضيئة السامية .. لكنهم يعلمون جيدا أنهم تركوا الخام لا المباني النهائية .. هم في قراراتهم يعلمون أن انسحابهم و ترك الساحة للأوغاد .. يجعلهم نوعا آخر من الأوغاد .. نوع أكثر وضاعة .. فهو أكثر انانية و نفاقا ..

Saturday, January 23, 2010

حتي تموت في يوم آخر

.
.
.
لأن الكلية لم تكن هدفا في حد ذاته .. بل وسيلة لتحقيق ذات .. اتصور أن الأمر سيختلف لو كنا في بلد متقدم .. حيث تمضي بك التربية - يتبعها التعليم - لأن تستكشف موضع قدمك الملائم في رقعة الحياة .. حيث تفصح قدراتك عن مداها و تتكشف فيه موهبتك لعيونك المتفتحة .. ربما .. لكن في بلادنا الجميلة حيث العشوائية قانون الحياة لا تتم المسألة هكذا .. فلماذا أتوقف عن الانجاز لو لم ألتحق بالكلية التي رغبتها .. لماذا أظل هناك حيث قضيت الليالي حالما بمكاني في الكلية المأمولة .. و اذ فهمت أن بامكاني الابداع و الانجاز في المجال الذي دخلته .. ادركت من زاوية أخري أن تعلقي الأول كان ميلا لذيذا لمادة بعينها أيام الدراسة الأولي .. كان ميلا جارفا كبلني في مكاني زمنا في الواقع .. لكني كشفت أنه لا ينفي مقدرتي علي الانجاز في المجال الجديد .. حتي لو كانت قدراتي بأكملها ستظهر في المجال الأول ..هذا أمر لا يمكن التحقق منه في بلادنا التي تعرف جيدا كيف تجرفك الي كمينها المحكم من العشوائية و الفوضي ..
..
و لم أتوقف لأكون الضحية التقليدية .. بل واصلت الطريق كيلا أموت حيا .. كيلا أقع في الفخ المتكرر .. فخ التعلق بالأشياء .. الاندماج معها لتصبح مقصودة لذاتها لا مجرد وسيلة تعبر بك الي هدف حقيقي .. الأمر يحدث كل يوم .. و كل وقت .. و بكل المستويات .. هل حدث أن التحمت بعمل أو مشروع ما حتي اصبحت جزءا منه .. سجنت فيه مهاراتك و طموحاتك .. حتي جعلت منه غاية تتوه بها عن معناها لتحقيق وجودك .. فاذا ما سقط سقطت معه وضعت متصورا أنك فقدت حياتك .. و الحقيقة أنك موجود لا زلت .. لقد فقدت الوسيلة .. لكنك لم تفقد الطاقة التي تحركك للعمل .. هل ضاعت بلادنا يوما عندما توحدت مع بعض الافكار حتي غدت اهدافا مقصودة لذاتها لا مجرد وسائل نحو حياة مزدهرة أفضل .. قد تتحقق بغيرها من الوسائل التي قد تحل محلها لو اقتضت الظروف .. هل توجد كيفية أقوي لقتل اخلاق الدين غير دفنها تحت مئات التفاصيل التافهة لمظاهره وشعائره بحيث يصبح المظهر نفسه قدسا مقصودا لا تعبيرا عن قيمة و معني .. من أنت غير الاموال في حافظتك .. غير الملابس المهندمة و العطور الانيقة و تصفيفة الشعر المنمقة .. غير السيارة و الأسهم في البورصة او الرصيد في البنك .. غير دخان السجائر و فناجين القهوة و اوراق المذكرات .. من أنت غير الأشياء ؟؟ .. أيحتمل كونك طاقة .. الطاقة انتاج لا يذهب هباء بل يتجدد و يأخذ أشكالا مختلفة .. الطاقة موجودة .. ربما كان دورك العمل لاستخراجها .. لاحالتها اتاجا حقيقيا .. لتصنع الأنماط لا أن تتركها تشكلك .. لتنسج من انشطتك نمطا يحقق طموحا او يميز ذاتا أو يزيح عاطفة .. مجرد وسيلة لا شبكة عنكبوتية تستعبدك و تشوه ملامحك الاصيلة و تهوي بها اذا هوت الي القاع .. تذكر هذا اذا فاتتك دراسة رغبتها .. او اذا عملت بعيدا عن مجال دراستك .. او اذا هوت أسهمك في البورصة أو انهار مشروعك الوليد أو استغنوا عن خدماتك في موقع العمل .. تذكر هذا اذا فاتك فنجان القهوة الصباحي او نسيت علبة سجئرك أو مات قطك الأليف .. تذكر أنك باق بعد .. وفي هذا ما يكفي .. من يدري .. ربما وجدت مبررا للحياة بقية اليوم

تبتدي البدايات





ما معني تدوين الأحداث و عرض الاراء و بوح القلوب ؟؟ .. عن ماذا نبحث و الام سننتهي .. هل سنواجه في النهاية شيئا غير
التجاعيد القبيحة في مرايانا الصدئة .. أي معني حقا و أي جدوي ؟؟ .. شئ واحد أعرفه : لطالما لعبت هذا الدور باتقان شديد .. دور الملثم الخائف الذي يراقب من خلف نافذته الموصدة مستمتعا بالتأمل الصامت و الابتسام .. لا يفتح النافذة ليهتف بدوره .. أو يسمح لنسمات الهواء بتجديد الطقس الراكد في حجرته



اكتشفت أن حياتي عمليا تبدلت علي مدي السنوات الأخيرة تبدلا عظيما .. لم أكتف بفتح النافذة .. لكني هبطت بنفسي الي الشارع و تشاركت الشجار والصياح و الصخب مع الجميع .. فعلتها حتي كدت أتوه من نفسي ذاتها .. و أصبحت أتلمس طريقي الي روحي الأصيلة التي - علي مساوئها - تجتذبني و تذكرني .. وعرفت أني أجدها هنا .. في التدوين .. و في مذكراتي التي أكتبها .. و في القصص التي أحاول اكمالها .. أعود ذلك الآخر القديم يرشف القهوة بهدوء بارد .. و لذة خفية تراوده و هو يراقب مآسي العالم من بعيد .. لا أعرف كيف أواجه تلك الصورة القبيحة مجددا بعد هذه الرحلة الصاخبة .. أو أشتاق العودة اليها كلما خلوت الي نفسي أو ابتعدت عن الجموع .. حتي اذا ما فتحت المدونة لم يطالعني الا مسخا لطالما حاولت الافلات من قبضته .. أيهما أنا حقا .. و أيهما أريد أن أكون .. أيمكنك الكفاح ردحا هاربا من عالم باهت .. لتكشف أنه ليس باهتا كما تصورت لكن عيناك مصابتان بعمي الألوان !! .. من أنا حقا .. لن أسأل كثيرا .. بل سأفعلها بتلقائية .. ببساطة .. و بمزيد من الوضوح .. لقد مللت المكياجات السخيفة .. و سئمت وجه الكتابة الباهت .. أخفي الآن أرشيف سنوات ثلاث مزيفة و أبدأ مجددا .. لن أفتعل مزيدا من القصص .. أو أرقب أوضاع العالم مبتسما .. لكني سأتكلم .. سأتكلم عن جاري الذي تعرفت اليه من أيام .. عن القط البشع الذي يعرقل نزولي كل صباح .. عن رحلات المترو اليومية و تفاصيل الشوارع و الخناقات العابرة علي الكافيتريا و مشاكل العمل الأبدية .. ساتكلم عن تطلعات هذا الصباح و انجازات اليوم السابق و الأمنية الأخيرة قبل نوم الليلة .. سأتكلم عن ما أريد الكلام عنه مهما كان تافها أو بسيطا .. أو بدا مهما أو عظيما .. و من قلب التفصيلات المتناثرة أعتقد أني سأجد نفسي .. نفسي التي أعرفها و أعيشها حقا .. لا الشبح الراقص الذي يقفز خلف كتفي كلما نظرت في المرآة .. من القصص البسيطة الحقيقية سأعرف من أنا ..

الوجه الحقيقي .. الوجه المزيف .. هل أنا الاثنان ؟؟