Tuesday, September 28, 2010

عن الطرق الملتوية الي النور


من فترة طويلة لم أحيا مثلما عشت في سبتمبر
..
.. لم ينحرف مسار حياتي .. لم أعرف من أهبه عمري القادم .. و لم يغادر الحزن قلبي
لكن .. في أوقات أذكرها بالدهشة .. تغربت عما مضي .. تحررت من حروف الرجاء و افعال الماضي
عملت كثيرا .. ليس كما .. بل نوعا .. تحركت .. و جربت .. و اختبرت .. و وجدتني أختار .. أعرف اختياراتي .. و أري ذاتي .. بصرف النظر عن الحزن
..
.. يتجاهل فرويد الظروف الخارجية و يخترق اعماقك ليصل الي العطب داخلك و يواجهك به لاصلاحه ..
و يتجاهل السلوكيون هذا الماضي .. ينظرون فقط الي الحاضر .. أنت تسبح في فضاء لا متناهي من الافعال و الظروف و التجارب .. تمر عليها .. تتحسسها .. تحب بعضها و تكره الآخر فتصبح أنت هذه الأشياء .. العطب ليس بداخلك لكنه في التجارب الخاطئة التي عززها الماضي لديك .. و اصلاحه يبدأ من الخارج .. من تجاهل التجارب الماضية .. و تعزيز الحاضر بتجارب صالحة .. فيم التطرف ؟؟ .. يقنعني فرويد عندما يشرح النفس .. و أري السلوكيون سطحيون في فهمهم .. لكن الواقع ربما .. مزج غير متميز من الاثنين .. بالأمس استيقظت في الخامسة صباحا .. و كان شيئا مثيرا للعجب .. و لم أعد للنوم ثانية .. بل قمت و صعدت الي السطح .. رأيت الشروق .. انبهرت .. و فكرت ان زيارة الاسكندرية المؤجلة حانت .. مؤخرا عرفت أحدهم .. كان يفوقني أنانية .. فاضطررت أن أرخي له خيطي .. قوجدته يرخي بدوره طرفه حتي لا يهلكه الشد المتواصل .. عرفني بوتر جديد لم أطرقه داخلي من قبل .. الايام الماضية جربت بعض الاعمال الجديدة .. خطوت مناطق تجهلها قدمي .. و وجدتني أجدني
..
.. يقول فرويد أن أنا هو أنا .. بالاعطاب التي أحويها .. و التعقيدات التي لا تنفك .. و القذارة التي لا تطهر .. آه .. أنا أنا .. و أنت أنت .. لكن ألن يفيدك ان تجرب كل يوم .. ان تفتش عن الشروق .. و أن تخطو أرضا جديدة .. و أن تري نفسك في شخص جديد .. الحزن يبتلعك أم أنك تبتلعه ؟؟ .. ليست قضية تستحق الحل .. ما ينتظر الحل هو عشرات المسائل التي لم تجرب حلها حتي الآن .. كل التجارب التي تسبح حولنا دون أن نفكر في التقاطها .. دون أن نتصور أننا سنلاقي أنفسنا فيها .. أو نتكاسل عن خوضها لنتدفأ بقواقعنا الحزينة .. ليس غباء أن تشعر بالحزن .. لكن أن تتصور أنه آخر ما تفعله .. أن يغدو حزنك فعلك .. تجربتك الأثيرة .. فتنتظر .. فقط تنتظر .. ما تنتظر؟؟
..
.. ذات مرة انتهت لي قصة نهاية مؤسية .. و انتهيت معها .. أغلقت قوقعتي جيدا و انتظرت .. انتظرت كثيرا .. ومللت .. حتي خرجت يوما .. تبهرني الشوارع و البيوت و النفوس .. و في ليلة لا تنذر بالدهشة أبدا .. و في عربة مترو عادية .. يسعدني أن أراهما يذوبان في بعضهما .. يريح كفه علي بطنها البارزة و انامل الكف الأخري تزيح القطرات المالحة عن جبهتها المجهدة .. و افرح .. لا أعرف لماذا أفرح .. لكنه فرح غامر حاوي لا يوصف .. فرح مفعم بالتمني و الرجاء .. أن يدوم المشهد طول الرحلة .. طول العمر .. طول عمر الكو ن الباقي .. أن لا يعكره خلاف تافه .. علي ألوان الملابس أو أسعار اللحم أو دروس الأولاد .. ان لا تفسده مخاوف المستقبل و لهثات الحاضر .. ان لا تهزه دعايا الانتخابات أو ضرب ايران أو انقسام السودان .. أن لا تطوله كل أحزان العالم و آلام قاطنيه .. تمنيت أن يدوم الأمر .. و شعرت بلذة عجيبة .. لم تغادرني الا عندما تركت العربة .. و وقفت علي الرصيف طويلا لا أتحرك .. الأشياء الطيبة لم تنتهي .. لو انتهت قصة .. و لو انتهيت أنا نفسي .. فشئ ما لم يمت .. في مكان ما من العالم شئ ما طيب يوجد .. لكني لا أراه طوال الوقت .. ليس ضروريا أن أراه طوال الوقت .. لكني شعرت اليوم بوجوده .. كأني كنت أقطع طريقا مستقيما الي بقعة ضوء في قلب ظلمة حالكة .. ثم انغلق الطريق فجأة فوقفت بلا حراك .. لا اري أو أقوي علي التقدم .. اتخبط في الظلام ثم أستدير لأعود أدراجي في الظلام القديم .. و فجأة تومض ومضة عن اليمين و أخري عن اليسار .. ثم عشرات الومضات .. أفتح عيوني .. الطرق الي النور ليست طريقا وحيدا مستقيما .. الي جانبك دائما عشرات الطرق الجانبية المفتوحة علي بعضها .. و أنت لا يشغلك سوي طريقك المسدود .. لكن طريقك ليس مسدودا أبدا .. و الخطوط حولك تقود الي عشرات الطرق المماثلة .. و النور حقيقي لو كان طريقا واحدا مزيفا .. لكننا بحاجة لومضات تكشفه لنا من آن لآخر .. تلك الليلة كانت مجرد ومضة .. سمعت مواعظ عديدة عن الأمل و نصائح جوفاء بالمثابرة و القوة .. لكن نظرة واحدة لأربع عيون محبة اخترقتني .. أصابتني بالفرحة لحظة .. و بعض الفرحة تكفي لتعيش من جديد .. و لتطرق ابواب الحاضر .. لتواصل ايجاد ذاتك .. تواصل العمل .. لن تفرح الا اذا شعرت .. و لن تشعر بشئ ما دمت ملتحفا بقوقعة الماضي المظلمة .. لن تشعر الا تحركت .. و جربت .. و غيرت .. و خبرت كل الخطوط .. و دخلت عشرات الطرق الملتوية .. الي العالم و الي نفسك .. و الي النور .. أين البداية ؟؟ .. سؤال أزلي لكن فيم الحيرة ؟؟ .. آه .. أنت أنت بكل أعطابك .. و أنت أيضا من يسبح في فراغ لا متناه من التجارب .. فاكشف نفسك .. و لا تنتظر .. لا تنتظر
..


كل الجروح لها دوا .. عبد الرحمن الابنودي و عمر خيرت

Friday, September 17, 2010

كافيه .. وكاميرا .. و عربية

.
.
استرخي .. اسمع صوت الكمنجة من بعيد .. و اري ما أحتاجه
.. فقط .. الكافيه الانيق في مصر الجديدة .. و سيارة .. و كاميرا مميزة .. اشياء بسيطة و عادية هي .. اليس عجيبا ان تساوي هذه القيمة المادية الهائلة ؟؟ .. مسألة مؤسفة .. ألا تبخس الاسعار لشراء الاحلام التافهة .. عدل هو ان يعجز عن جني المال كل من يريده علي السواء ؟؟ .. من يريده حتي يشتري به المزيد من المال .. و من يريده ليُطَير الفراشات الملونة من قلبه .. عدل هو ؟!! .. ماذا لو ابيحت الملايين ما دمت ستشتري بها حلما صغيرا دافئا .. لن تضارب بها في البورصة .. و لن تبني بها مدينة صناعية .. أو تفتتح قرية سياحية .. لن تعزف سوي أنغامك اللذيذة .. أمر بسيط هو .. يستأهل كل هذه الملايين ؟؟ .. أي بشاعة ..
..
افكر فيما لو امتلكتها يوما : آه .. سابني مصنعا او مستشفي ضخما او مركزا ثقافيا .. او ربما مشروعا مبتكرا يستوعب عشرات الجهود العاملة .. ساخصص جائزة لمن يضع مشروعا علميا عمليا يحرك المياه الراكدة في سوق العمل التقليدي .. و سأدفع ليكون موضع التنفيذ .. سافعل شيئا مفيدا و لابد .. الاشياء المفيدة !! .. غالبا لها علاقة بالآخرين .. بالعالم .. لا تتوقف عند حدود بصرك او موضع اقدامك لكن .. لماذا تطاردني حتي عندما أنزع الي حلم خاص صغير .. أو هو الوهم .. تصبح البالونات الصغيرة الطائرة بعض البلاستيك المنفوخ الذي لا يثير بهجتنا اطلاقا أو !! .. أو تُري الحدود تدريجيا تتلاشي بين الحلم و الواقع حتي لا نشعر الا اذ يصيرا نسيجا واحدا مصقولا .. أتسائل عن مغزي رغبتي في قضاء حياتي بين بعض المدمنين و الفاشلين في مواجهة مخاوفهم و آلامهم .. لِمَ يعنيني انتشالهم من ضياعهم .. هل يمكنني حقا أن أفعل ؟!! .. أبتعد ببصري لأعلي .. أرتدي منظار الموضوعية فلا أري للأمر علاقة بما أجيده .. بل بما أريد أن أحققه .. ما أريد أن أراه واقعا : كيف يكافح الناس للحصول علي حرياتهم .. كيف يواجهون القلق المضني في أعماقهم و الخوف الرهيب من الظروف و الأقدار .. كيف يعبرون هوة الألم الي حافتها يعايشونه و يقبلون وجوده فيها .. كيف يتحررون .. و يتكبدون العناء في سبيل الحصول علي حرياتهم .. ثم يستخلصونها من براثن الاستعباد .. استعباد ذواتهم أوالعالم و ضغوطه الطاحنة .. يخرجون من الدوائر المغلقة التي تحاصرهم الي الطرق الصاعدة الممتدة .. ينجلي غمام عيونهم ليواصلوا حيواتهم في كون واسع رحيب .. أهو ممكن ؟؟
..
.. ممكن أن أكون جزءا من هذا ؟؟ .. أتراني أظفر بالحرية معهم و منهم .. ما الذي أريد اثباته .. ما الذي أطمح اليه ؟؟ .. صواب أن تعمل ما تجيده .. أو ما تري فيه أحلامك المحصورة ؟؟ .. و أحلامك .. كبيرة هي و لابد .. تسع الكون كله ؟؟ .. صلبة هي ملموسة ؟؟ .. مفيدة .. كشبكات الكهرباء و فرص العمل و التكنولوجيا المتطورة و العلم .. تغير الناس و تغيرك معهم ؟؟ .. ام هي فقط بالونات صغيرة طائرة .. مجرد كافيه و كاميرا و سيارة .. في لحظة استرخاء مختلسة كهذه لماذا يرهقني عقلي ؟؟ .. و كل ما أريده فقط أن أغمض عيني و أرتاح .. أراني أجول في وسط البلد و مصر القديمة .. أستخلص الدهشة من عدسات كاميرتي الجديدة .. و أستقل السيارة .. أضيع في الشوارع حتي حدود مصر الجديدة .. اقتحم اناقتها و خضارها و تسامح بيوتها القديمة .. ادخل الكافيه وآخذ طريقي لركني الخاص كاني لست صاحب المكان .. الوح لصديقي النادل .. و هو يتأخر قليلا قبل احضار النسكافيه .. أشكره هامسا و ألقي نظرة أخيرة علي المكان و رواده .. تدغدغ أذني انغام كمنجة تذوب في فضاء المكان .. أرشف رشفة أولي .. و أغمض عيني

Tuesday, September 7, 2010

اهو دا اللي صار

ربما أصدق أن المذيع ذو الدبوس الذهبي و المكياج المتقن يعنيه حقا أن ينقذ أسرة مشردة في الدويقة من الضياع او يحصل عاملو مصنع علي حقوقهم او تنجح وقفة احتجاجية في تحقيق اغراضها او تنفض فتنة طائفية .. مع أني لا افقه معني كلمة " طائفية " .. جميل .. لكن ما علاقة هذا كله بالوطن !! .. يشتبك سيدان متأنقان يتشدقان بكل هذا الهراء عن مصلحة الوطن و سلامته و تخلفه و ازدهاره علي احدي الشاشات .. فيم يفكران حقا ؟؟ ..هل يؤمنان حقا أن خفض الأسعار سيجعل الوطن أكثر جمالا ؟؟ .. بعض الأشياء لا تشتريها الاوراق الخضراء .. مثل الموسيقي .. والحب .. و الدين .. مثل كل الاشياء التي تفقد معناها ما ان تنطق بها و تحاول شرحها و توصيفها و تفسيرها
.. ..

رسم الرسام لوحات كثيرة لانه كان يحب الرسم .. و عندما لم يجد ما ياكله فقرر ان يرسم لياكل .. كان قد اتخذ طريقا لا عودة منه .. و كل كلامه عن كونه فنانا حقيقيا ليس سوي حيلة جديدة ليلون بها ابتذاله و يضفي قيمة زائفة علي اعمال بلا روح .. فلا تفتشوا في حياتكم الفقيرة عن معني مهجور ..لا تزجوا المعاني الغامضة في خلافات مريضة تفرغوا بها شحنات توتركم الزائدة علي العالم .. او تلعبوا دورا مرسوما تحصلون به بعض المكاسب الخاصة .. من منكم يهتم بامكانيات البلد التصنيعية و خطط انتاجها .. ببساطة اكثر .. من يهتم بالماسورة التي انفجرت في الشارع المجاور .. ما دامت المياه لم تخطو شارعه !! .. فلماذا تتشدقون اذن .. لماذا تصرون علي دفع الارواح الي سوق اوراقكم الرخيص .. لانها وسيلة سهلة لاسقاط الفشل او دعاية جوفاء للتستر علي مصالح خاصة .. ابعد اولادك عن مثل هذه الابتذالات فهي لا تقل خطورة عن المخدرات و الدعارة .. لا تخبرهم شيئا من هذا و لا تشرح لهم الترهات التي تموج بها الكتب المدرسية .. لا تكلمهم عن الكنانة و الوحدة و الامان .. لا تقل لهم ان مستنقعات القذارة يمكن ان تطرح ورودا عطرة .. و ان الضياء ينبع من قلب الظلام .. لا تقل أن الوطن هو كل هذه البرك الموحلة تنتظر عدالة السماء .. لا تتتكلف كثيرا او تتفسلف او تفتعل الايمان .. لكن اذا لم تغادر هذه الارض بحثا عن عقد ذهبي في بلاد الذهب الاسود .. فاجمعهم قبل رمضان القادم .. و قل أنكم لن تعلقوا في شرفتكم تلك اللمبات الكهربية السخيفة هذا العام .. و احضر لهم بعض الخيوط و النشا اللاصق .. و قل لهم أن يلاقوا أصدقائهم و جيرانهم في المقهي القريب .. و ليات الجميع ببكل ما لديه من الاوراق القديمة و الجرائد التي لا تحمل جديدا .. و ليجلسوا معا يشبكوا الاوراق متراصة علي الخيوط .. ثم بعدها يحملوا الفروع المشبوكة ليوصلوها بين شرفاتهم عبر الشارع .. فقط قل لاولادك هذا .. و ليس ضروريا ان تشرح لهم معني الوطنية

Friday, September 3, 2010

ازاي

هل يبدو لكِ الماء نظيفا ؟؟
لا شئ نظيف عزيزي .. لكننا نبذل ما في وسعنا .. أليس كذلك ؟؟
..
..
لأنهم سألوا الولد الذي كان مرعوبا من نزول الماء عن سر خوفه الشديد .. فقال أن في قاع الحمام أسماك قرش مفترسة تتربص به و تحاول الفتك به كلما نزل المياه .. ولذلك لن يلمسها أبدا .. و عندما أصبح الولد بطلا سباحا عظيما بعد سنوات .. ملكهم العجب .. و قالوا له : أخيرا .. أدركت أنه ما من شئ هنالك .. فقال : من قال هذا .. أسماك القرش موجودة بالأسفل دائما .. لا زلت أراها .. لكني تعلمت كيف أتجاهلها

Monday, August 23, 2010

اسقاط

و" و لما تفضل كده علي طول .. مدرس في مدرسة قديمة في قرية صغيرة .. عالم محدود .. و طموح تافه .. و بعدين " ا
.. و " و بعد ما تخرج و تسافر و تروح و تيجي .. هتعمل ايه يعني .. لازم يبقي لك مكان ترجع له .. يبقي لك ناس تعرفهم و يعرفوك تجاورهم .. لازم تلاقي حاجة بينك و بينها الفة تطمن لها و ترتاح فيها .. تنام من غير قلق او خوف او تعب " .. ا
و " بس انت ما كنتش كده .. من امتي و انت عاوز تعيش مطمن كده .. مستسهل كده ؟؟ " ا
.. و" و ايه اخر التعب .. ايه اخر الجري .. قلبك صندوق جوه صندوق .. و عقلك في متاهة محبوكة .. و تنهيدة حزينة في ليلة وحدة ابدية الدنيا .. بسيطة قوي هي و خفيفة .. اتمسك .. بس بحاجات بسيطة زي الدنيا .. دوخ السبع دوخات .. موت و مش هتنول .. قرية صغيرة و ناس صغيرة و بيوت مش عالية .. حاجات و اضحة و مفهومة .. تغضب .. تتحرق و تموت النار جواك .. تكبر .. علي فين و ليه .. الحياة بتدبل .. بتنتهي .. كل شئ بينتهي .. و دي مأساتها .. دي المشكلة .. طب ليه .. ليه .. سؤال بسيط من 3 حروف .. بس جاوب .. " ا
..
.. كان يرشف رشفات قليلة من قهوته و هو يتكلم بثبات دون أن يوجه بصره الي .. و لم أفكر كثيرا فيما قاله او احاول ربط كلامه ببعضه .. كنت أسترجع ذكريات بعيدة و أفكر .. لماذا أعجبت به .. لماذا كان بطلي الأوحد .. كيف فعل كل ما تمنيت أن أفعله .. و اخترق كل الحدود التي درت حولها كثيرا دون أن يخطر لي لحظة تجاوزها .. كيف قام بالمغامرات كلها .. لنفسه و بالنيابة عني .... لماذا أصبح هكذا ؟؟ .. كيف ينتهي الأمر هكذا .. لكن .. النهاية ليست غريبة ربما .. لو كان السؤال خاطئا من أصله .. ربما السؤال الحق هو كيف تبدأ المسألة حقا .. تحب شخصا لا يشبهك ابدا و لا تجرؤ ان تكونه .. لا يخطر لك أن تكونه .. تحبه لأنه ليس أنت .. لانه يحقق ذا الجزء السحري الضائع فيك .. ثم تدريجيا .. يصبح هذا الشخص أنت فتغضب منه .. ثم تكرهه .. ثم تشعر بالبرود حياله .. يصبح عاديا .. ثم لا تلبث الامور أن تتكشف .. لم يكن ساحرا بل شخص يعيش حياته الخاصة كما يريد أن يعيشها .. ربما أراد الجنون الذي بدا لعينيك القاصرة مستحيلا مستعصيا .. ثم شبع من مغامراته و آن له أن يستريح .. أليس وصوله لهذه الاستراحة منطقيا بعد الصخب الذي خاض فيه .. بطلك مثل مقاتل همام خاض غمار الحرب و شوهته آثارها قبل أن يعتزلها .. لا عن ضعف .. بل حكمة و معرفة من هذبته التجربة و صقلته الظروف .. لكن أنت .. ماذا فعلت ؟؟ .. تنظر أحيانا لاحدهم .. تخاله أحمقا أو أنانيا او مستسلما .. تخاله حقيرا كسولا او ضائعا .. ثم تتريث قليلا لتعرف أنك تري من سورك الحصين .. ما الذي تعرف عن ماضيه او حاضره .. ما الذي تعرف عما يشعر به او يدور بخاطره .. ما تعرف عن الرضا او السخط في اعماقه .. عن ارادته و حكمته و تقديره للامور ؟!! .. انت دائما تخضع الامور لمقاييسك المفردة الرائعة .. و تنتظر من الناس دائما أن ينضبطوا علي مقاييسك لتحبهم و تألفهم .. لربما كان بطلي جبانا تافها حقا و لربما كان حكيما قديرا .. ليس هو المحك .. المحك الحقيقي هو ما أراده هو .. و ما أريده أنا .. النقطة هنا هي ما تريد أنت أن تفعله و تكونه .. هي ماتحققه فعلا .. لا ما تنتظر من الناس دوما أن يحققوه لك .. لتنظر لهم منبهرا منتشيا .. يحفك الرضا و الانبساط .. لانجازات لم تصنعها يوما .. أي حماقة ؟؟

Tuesday, August 3, 2010

لم يكن هناك شئ

لم يكن ثمة شئ
.. لقد كانت فقط حرارة زائدة
.. اليوم الأخير من يوليو
.. ليست غريبة هذه النسمات الصباحية الخفيفة .. و لا السماء الباسمة بلا عنت .. انه يوم يوليو الأخير .. و ليس المساء مناسبا للحزن .. نفترق في منتصف الطريق .. آه .. المشاغل لا تنتهي و ليس لبدايتها ميعاد .. اتابع المغامرة وحدي .. أحاول أن أكف عن التوقع .. حتي تلذعني أخذة الانبهار .. أصل القبة .. و أعيش .. هذه الفرق المجتمعة .. و الآهات المشتبكة .. و الصلوات تشبك عصبياتنا المفنعلة .. طه و عيسي و موسي .. هل هناك شئ ما ناقص ؟؟ .. هذه الايقاعات المتداخلة تطمح للسلام حقا .. لكن ما هو السلام .. بين من يصبح هذا السلام ؟؟ .. تهتز اوتار قلبي في اللحن الأخير المألوف .. الكل في نغمة واحدة .. قوم يا مصري
.. اليوم الأخير من يوليو
.. و للقهوة مذاق اليوم .. شئ من العذاب يرتفع .. و قليل من الألم ينجلي .. الانفاس تتابع بلا جهد .. و الهواء يشق الصدور لا يحرقها .. فتفائل .. شئ من الحنق ينزاح
.. الرجل الواقف بباب الحافلة لا يحمل كيس قنابل فتاكة .. ليس سوي عامل بسيط يعود ببعض الفاكهة لاولاده الصارخين لرؤياه .. و الذي لكزك في كتفك لم يخطئ طريقه لانتزاع قلبك .. لقد كان يجاهد ليتشبث بأي شئ حتي لا يسقط .. كلنا نقف في نفس العربة نتمسك بذات السنتيمترات المعدودة .. ففيم الغضب .. جارك لم يختطف ابنك الوحيد .. لكنه فر مللا من محاولاتك نسخه صورة منك .. و حبيبتك لم تخنك حقا .. قل أنها لم تتحمل كل هذا الحنان الذي أغرقتها به .. بعض النسيم يهب .. فهل آن أن نزيح الأتربة الثقيلة عن مرايانا الخاصة
!!
.. انه يوم يوليو الأخير
.. و لا مناسبة للحزن .. تباشير الخريف تبشر باندمال الجروح .. و لا لذة عادت في البكاء علي آثارها القبيحة .. الألم لا يدوم .. فدع الزمن ينفخ الرماد الأسود الي مكان لن تعرفه أبدا .. و لا تقل ان الخريف ليس ملائما لاستقبال الحياة .. ألا يكفي أنه يطفئ هذه النيران ؟؟ .. لا تقل أنه يصبغ السماء ببرود كئيب .. أما يكفي أنه يحمل الأرواح المرهقة علي نسائمه الخفيفة حتي ترويها الامطار .. لا تكن جاحدا فتطمع في غير معقول .. أو أحمق .. فتسرف في تلوين الآمال
.. ألا يكفي أنه يوم يوليو الأخير
!!
.. و الباب الموصد بيننا لا يعني فراقا أكيدا .. انزل المحطة القادمة و انتظر .. سأركب القطار التالي و أنزل المحطة القادمة .. ابق في مكانك حتي لا تضيع مني .. ليس عسيرا أن نلتقي .. ما دمنا علي نفس الطريق .. فدعنا نتوقف قليلا عن انتزاع القلوب .. يوليو رحل .. و أنا لا أذكر آخر مرة أمطرت في أكتوبر .. اعتقد أني كنت صغيرا جدا .. لكن لا بأس .. دعنا نلتقط أنفاسنا و نري مواضع أقدامنا في مربعاتنا المحدودة .. دعنا نتحرك بنظام هادئ لا نحطم أضلعنا .. و لنوفر الشفرات لتقطيع الفاكهة لاطفالنا السعداء.. ألا تشعر بالنسمات اللطيفة في صدرك
.. ألم تصدق أنه لم يكن شئ هناك حقا
.. أنها كانت فقط
.. حرارة زائدة

سرسب .. عمر خيرت و سيد حجاب