Thursday, October 6, 2011

!! لا نهرَ في ّ .. و لا بحرَ فيكِ

محاولة انتحار .. من درويش

..

كتب الوصيَّهْ :
عشرون أُغنيةً لعينيها ’ وللرمل البقيَّهْ

لم أَحترقْ
لم أَحترقْ
والنار ما زالت مُسَوَّدَةً خفيَّهْ

لم يبقَ لي غير النزول عن الصدى

والسير خارج داخلي بين الشظايا والمدى
عبثاً أُقدِّس ما يدنِّسُهُ الكلامُ . سدىِّ سدى
فلأنصرفْ عني وعنكِ إلى الغيوم الليلكيَّهْ

فَتَحَ النوافذ للكآبة : كم أرى
سُحُباً تغطيني وتمطرُ خارجي . كَمْ مِنْ قُرى
ألِفَتْ حنيني واختفت بدخانها كم من شعاعٍ أخضرا
شقَّ السماء وشَقَّني لأكون : قاعاً ’ أو ذُرى
وقصيدتي لا تنتهي إلاّ لتبدأ منكِ يا لُغَتي العصيَّهْ

لم يبقَ لي غيرُ الذي لم يبقَ لي

. تعب المغنّي والمحاربْ
فليستريحا ، ريثما تُنهي مراكبُنا عويل البحر أو تُسْبَى المراكبْ
وليستريحا ليلةً ’ حتى نرى حجراً نُسَمِّرُ فوقه ضوء الكواكبْ
وليستريحا فيَّ . هل من قِمَّةٍ أُخرى
لنسر لا يريد الموتَ في حقلِ الحقائبْ ؟
لم يبقَ لي غير انكسارِ السيف في جَسَد الضَحيَّهْ

ماذا تبقَّي منك , يا شعري ’

سوى امرأة تُغنِّي ما استطاعت أن تُغنِّي للقادمين من الغياب

ومن أصابع أدمنت شارات نصرٍ كَسَّرتني؟
مات الذين أُحبُّهُم .. واللوزُ يُزهر كلَّ عامٍ بانتظامْ
ماتوا .. ولكنَّ الصخور تبيضُ لي حجلاً .. وتسحب ظلَّها البُني عني
طُرق بلا طُرق هناكَ,
وههنا أفقٌ وأغنية .. تمنَّتني ولكن حطمتني
وحدي أُجدِّد صرختي : عودوا لأسمع صرختي .

عودوا إلىَّ الآن مني

ماذا تبقَّى منك ’ يا شعري

سوى أسماء قتلانا .. ووشمٍ في الهويّهْ؟

ماذا تبقَّى منك يا امرأتي

سوى يأسٍ تُكَلِّلني يداهُ؟
قد خفتُ من هذا النسيج وخفت من النشيج ..

ومن عَدُوَّ لا أراهُ

لا نهر فيَّ لتعبريه إليّ فجراً .. كُلُّ ما فيَّ انتباهٌ وانتباهُ
لا بحر فيك لكي أصبَّ نهايتي .. لا برَّ فيك لأهتدي من حيث شرَّدني
الإلهُ
وهبطتُ من قدميكِ كي أعلو إلى قدميكِ ثانيةً ’ ويخطفني مَتَاهُ
لكنَّ قلبي كان يعرف أنه لا يستطيع الارتفاع إلى مداكِ..إلى مداهُ
ماذا تبقَّى منك ’ يا امرأتي ..

سوى عسل يُجرِّحني .. وملح جرَّحتني ضَفَّتاهُ؟
ماذا تبقَّى منكِ غير قصيدةِ الحبَّ الشقيَّهْ
كتبَ الوصيَّهْ:
عشرون أغنيةً لعينيها ... وللرمل البقيَّه
لا تشرحي أسباب هذا الانتحار لأصدقائي
لا تريد فحم الثياب , ولا تُغطيني بريحانٍ ورايهْ
لا تحفري فوق الهواء تحيَّةَ القلب الأخيرهْ
وإذا استطعتِ فلا تُحبِّي أيَّ شخصٍ تعرفينه
وإذا استطعت تجنَّبي مطر الخريف وصوتَ أُمِّي ,
وخُذي من النسيان زنبقةَ البياضِ العائليَّهْ

فَتَحَ النوافذ للذى يأتي

فلم يسمع سوى دقَّات ساعته الأخيرة

دقَّتْ .. تدقُّ .. تعدّ ساعات النهاية

.. كم نهايهْ
ستدقُّ ساعتهُ لتُنهي دورة العمر القصيرهْ؟
لم يبقِ لي غير النزولِ من البداية ...للبدايهْ
والسير داخل خارجي . لكن سدى
وسدى تطول المسرحيَّهْ
هو لا يُوَدِّع أيَّ شيء أو أحدْ
عبثاً يُحِسُّ بأنه قد مَرَّ فوق الأرض يوماً
لا شيء يغريه بأن يبقي

.. على الفراغ .. من الفراغ .. إلى الفراغ مُعَلَّقاً
قال : الحياةُ هديَّةُ الأفعى ’ فما شأني أنا
في مَنْ سيفرحُ بالهديَّهْ؟

وَضَعَ المُسَدَّس بين رؤياهُ ’ وحاول أن ينامْ
إن لم أجد حلماً لأحلمهُ سأطلقُ طلقتي
وأموت مثل ذبابةٍ زرقاءَ في هذا الظلامْ
وبلا شهيَّهْ

كتب الوصيَّهْ
عشرون أُغنيةً لعينيها ’ وللرمل البقيَّهْ

كتب الوصيَّه :
لا ’ لا وصيَّهْ.

Breathe

2 AM and she calls me 'cause I'm still awake,
can you help me unravel my latest mistake,
I don't love him, winter just wasn't my season
Yeah we walk through the doors, so accusing their eyes
Like they have any right at all to critisize,
hypocrites, you're all here for the very same reason

'Cause you can't jump the track,we're like cars on a cable
and life's like an hourglass, glued to the table
No one can find the rewind button girl,
So cradle your head in you hands
And breathe, just breathe,
Woah breathe, just breathe

May he turn 21 on the base at Fort Bliss
Just today he sat down to the flask in his fist,
Ain't been sober, since maybe October of last year.
Here in town you can tell he's been down for a while,
But my God it's so beautiful when the boy smiles,
Wanna hold him, maybe I'll just sing about it.

There's a light at each end of this tunnel, you shout
But you're just as far in as you'll ever be out
These mistakes you've made, you'll just make them again
If you only try turning around.

2 AM and I'm still awake, writing a song
If I get it all down on paper, its no longer
inside of me, threatening the life they belong to
And i feel like I'm naked in front of the crowd
Cause these words are my diary, screaming out loud
And I know that you'll use them, however you want to

Cause you can't jump the track, we're like cars on a cable,
And life's like an hourglass, glued to the table
No one can find the rewind button now
Sing it if you understand.
and breathe, just breathe

الثانية صباحا .. و هي تتصل بي : " ساعدني لأبح بخطأي الاخير .. انا لا أحبه .. و لم يسبق أن كان الشتاء مفضلا لي " .. نعم .. اجتزنا الابواب .. مررنا بالعيون المتهمة .. منافقون .. كأن لهم حق انتقادنا .. ألستم هنا للسبب ذاته ؟؟ ..

لانك ابدا لن تتخطي طريقك المرسوم .. كالسيارات تركض علي قضبان نحن .. ساعة رملية تذوي علي طاولتك الحياة .. لا أحد يمكنه العودة بالزمان يا فتاة .. فادفني رأسك بين يديك و تنفسي .. فقط تنفسي ..

ربما بلغ الواحدة و العشرين مؤخرا .. ينزل الزجاجة من يده و يتمتم : يوم واحد فقط .. لم يكن رصينا هكذا قبلا .. ربما من اكتوبر الماضي .. اتي للمدينة من فترة قريبة .. لكن ما اروع ابتسامة الفتي .. يا ربي .. آه لو أحمله !! .. لابد أن أغني خصيصا لروعته ..

لانك ابدا لن تتخطي طريقك المرسوم .. كالسيارات تركض علي قضبان نحن .. ساعة رملية تذوي علي طاولتك الحياة .. لا أحد يمكنه العودة بالزمان يا فتي .. فادفن رأسك بين يديك و تنفس .. فقط تنفس ..

الضوء هناك .. في نهايات النفق المظلم .. اصرخي كما تشائين .. فقد بلغت نقطة لا رجوع منها .. و أخطاؤك التي اقترفتيها ستقترفينها مجددا .. لو انك فقط حاولت الرجوع أدراجك ..

الثانية صباحا و أنا متيقظة أكتب أغنية .. و لو خططتها علي الورق فستنفصم عن ذاتي أبدا .. تصدع تلك الروح التي خلقتها .. و أنا أشعر أني عارية أمام الحشود .. يومياتي هذه تصرخ بعذاب روحي .. بينما هم يستعملونها كيفما يلذ لهم .. لكنك ابدا لن تتخطي طريقك المرسوم .. كالسيارات تركض علي قضبان نحن .. ساعة رملية تذوي علي طاولتك الحياة .. لا أحد يمكنه العودة بالزمان الآن .. فادفني رأسك بين يديك و تنفسي .. فقط تنفسي ..

Saturday, September 24, 2011

القدر

.
.
يصبح عاديا أن يخطو بحذائه القذرعبرردهة المنزل ليصل الي حجرة نومه ثم يطوحه مع جواربه جانبا بلا اكتراث .. أو يترك حبات السكر المتناثرة التي خلفها علي المائدة لا يزيلها و لا يعير انتباها لجيوش النمل التي قد تتخذها مرتعا خصبا للانتشار .. أو يفتح باب الثلاجة بعد منتصف الليل ثم يدعه بلا مبالاة الي أن يجد من يغلقه في الصباح .. ينجلي لي أنه يبتغي استفزاز أمي - خاصة - بسخافاته التي تفتعل اهمالا لم يكن يوما من خصاله .. ثم يتبدي أنه يستمتع - في خبث خفي - بهذا الاستفزاز الذي كثيرا ما ينجح لاستدراجها للثورة .. يستمتع بأن تعاتبه متعجبة من اهماله الحديث المتكرر .. أو متسائلة مستغربة عن دواعي التغيير الطارئ .. ثم - أخيرا - لاعنة في سخط هادر الظروف التي تجعل منها عاملة نظافة تمسح قذارة حفنة من الذكور الاوغاد او مربية متجلدة تصبر علي بعض الاطفال المدللين المهملين و تجاهد عبثا لاقناعهم بأهمية النظام و النظافة و المسئولية .. ثم لا يفوتها أن تعاتب غاضبة قدرا ظالما تحمله مسئولية علي هذه المأساة .. و هو يستمتع !! .. نعم يستمتع ..

تبدو التفاصيل في حد ذاتها غريبة أحيانا .. غير أن بعض التأمل ربما يشكلها .. يضعها في موضعها الصحيح من الصورة الكبري .. فتغدو أحداثا عادية مألوفة .. ليست سوي طرف بارز من جسد أضخم و مسألة كبري أعمق و أعظم .. فمثلا .. أبي ليس كهلا تستدرجه الشيخوخة للاجهاز علي ما بقي في عروقه من شغف بالحياة .. انه طفل .. مجرد طفل مدلل عابث لا يتوقف عن اللهو و لا يمل التعثر و لا يرهقه طول الصراخ .. كل الذكور هذا الطفل .. و قدرهم كلهم أن يستمروا في لهوهم التافه و شغفهم الاحمق بالعبث و اقتراف الاخطاء الساذجة و تكرارها في اصرار غبي عنيد .. كلهم يبقون - رغم ما قد يبدوا عليهم من نضج - ذاك الطفل الأخرق المستعرض يجتذب الانظار بسخافاته و يستدر العطف و الرعاية بافتعال الحمق والضعف الذي يدرك أنه نقطة قوته للاستحواذ علي محبة محبيه البالغين .. و يظل في احتياجه الاناني النهم للحنان و التعاطف يواظب علي مقارفة اخطائه مستمتعا باهماله الاستعراضي الاحمق .. لا يعنيه أن يتعلم كيف يقومه قدر ما يستعمله وسيلة لاستدرار الحب و اجتذاب الاهتمام .. كل الذكور هذا الطفل الدائر في فلكه المفعم بالاستعراض و العناد و الانانية العمياء لا تنفك تطلب الحب دون اعتبار لمكافأة العطاء .. و قدر الانثي أن تبقي هي .. النهر القادر الصامد الجاري لا ينضب أبدا .. يروي هذا النهم الغامر بمعين لا يكل من العطف و الحنو و الوداد .. في صبر مذهل يمتص طاقته العابثة المشتتة في استعراضات صاخبة جوفاء .. بتلقائية غريزية لا تفهمها مدارس الدنيا تثابر لتقويم خيوط هذه الطاقة و تجميعها مجددا .. ثم اعادة توجيهها و ارشادها لمسارات منظمة مقننة منتجة و فاعلة .. تخوض رحلتها الأزلية بلا كلل او تمرد .. تشبع لهفته الابدية للرعاية و الاحتضان و تروي قلقه التليد من ظلام قديم عميق بفيض من نبع الاطمئنان و الاستقرار الغامض في قلبها .. سر لا تفهمه هي حتي في أحضان روحها المعجزة يعينها لتهدهد توتره الجامح و ترشد خطاه الشائهة حتي يطمئن قلقه و يخبو انفعاله و يهدأ صخبه .. فتري عيناه و يعرف قلبه و يهدأ باله و يفهم عقله .. فيتحرر .. يتحرر من خوفه و غباءه و انانيته المحدودة العمياء .. فتنطلق ملكات عقله ابداعا و تتفتح ابواب روحه شغفا و يتكشف جوهر الحب و العطف المكنون في قلبه فيدرك معني التعاطف و حاجته للعطاء .. انها هناك دوما تمهد له ليكشف بنفسه عن جوهر ذاته الذي يداريه غباء اندفاعه المستعر .. و تريه معني انفعاله المهدور و مكمن القوة في طاقاته الجبارة الحقيقية المكنونة التي لولا حبها لضاعت طول حياته في شتات خاسر و دوائر مفرغة من الاستعراض و التباهي الطفولي الاعمي .. هي التي لولا حبها لظل يطلب الأمان أبدا يطارده خوفه القديم من المجهول المظلم الغريب .. هذا القدر .. ظمأ و روي .. أنانية و عطاء .. استعراض و فهم .. لهو و تربية .. قلق و اطمئنان .. خوف و أمان .. ضعف و قوة .. صخب و استقرار .. عبث و نظام .. عناد و صبر .. تيه و سكن .. فوضي و ترتيب .. غموض و الهام .. جهل و ايمان .. هذا القدر .. من الأنانية يتضح الحب .. و من الحب ينبع الأمان .. و من الأمان تشرق البصيرة .. و من البصيرة يتكشف الاعجاز .. الأنانية بدأت الحب .. و الحب جعل الأنانية بصرا .. فلم تعد أنانية .. هذا قدر

Tuesday, September 6, 2011

!! من الأستاذة نعمة عبد الرسول الي منة حسام

..
..
..
حتي أغسطس يرحل .. معه انفاسه الحارة .. و لذع شمسه الحارقة .. واختمار عرقه الكريه.. ورهق الخطاوي في مشاويره .. حتي أغسطس يمضي .. لا يطلب مزيدا من الارهاق و المعاناة .. فائت جديد يمر و أنت باق .. كالامكنة تودع عيناك من خلف نافذة قطار منطلق .. و أنت تغمضهما .. تريح عقلا أجهده عبث تحريك الزمن بلا جدوي .. مطمئن لأن الدنيا تتحرك .. مع أنك توقفت تماما عن محاولاتك العابثة .. غريبة ؟؟ ..كشوقك للتحليق حتي البيت في نهايةأخضر يغرق الآفاق .. اطلالة ملهمة ربما.. لعالم بلا مفردات معقدة ..مجري مائي صغير..مساحات خضراء مهندسة تقطعها شقوق طينية منظمة .. بيوت صغيرة من طابقين .. طيور هائمة تلهو و ماشية ترعي بلا سؤال عن مغزي حياتها .. و لا محاولات عقيمة للفهم .. ظمأ لاطمئنان هو ؟؟ .. أو لرضا .. أو هو قنوط المحنك يستريح من صخب المعارك التي أثقلته..لهفة من تضنيه البرودة .. أو هروب من أحرقه الدفء حتي كاد يقتله ؟؟ !! .. سبتمبر يتلقفنا من أغسطس أعمي لا يعرف الدفء.. محرقة كبري تخنق لا ترحم .. و مترو القاهرة متاهة مناسبة لثمالة الارواح القلقة .. بينما ترام الاسكندرية مرفأ دافئ للمرتعشين .. مثلها هو في ابتسامتها اللطيفة المرحبة .. تخبرك أن كل شئ سيكون علي ما يرام ..أن الامور ليست سيئة كما تظن .. مثلها هو .. يبتعث الذكري من قلب أغرقته الشجون و يبتدع مغزي جديدا للتفاصيل التافهة و الحواديت العابرة .. حتي خمس و عشرون قرشا لها معناها لديه .. و في أي مكان آخر تعني الخمس و عشرون قرشا شيئا ذا بال أو يبقي لهاقيمة مذكورة ؟؟ .. و الخمس و عشرون التي أعادها لي المحصل تلك الليلة كانت ورقية .. ورقة شديدة الندرة ..مكتوب علي ناحية النسر فيها بقلم أسود اهداء : اهداء الي .... بمناسبة التفوق في الرياضيات .. أ\... في 6:54 .. 21\6\2009 .. الأسماء مشطوبة بلون أزرق عنيف .. لكن لماذا .. لماذا شطبت الأسماء ؟؟ .. سكان الشقة المجاورة رحلوا أخيرا .. معهم صراخهم الذي لا يهدأ و خصوماتهم المزمنة و انفعالاتهم الخرقاء .. رحلوا بطاقاتهم المشتتة في دورات قصيرة من الغضب و الزهق و الاحتقان ..ودوائر مفرغة من اعادة الشحن و التفريغ .. أكان يجب أن يرحلوا ؟؟ .. حتي أغسطس رحل فما المشكلة .. اخوة بالغون جمعهم اسم العائلة و مسكن مشترك و ام قعيدة .. خلطة عصرية من البطالة و العنوسة و الفشل و التواكل و الانهزام والمعاناة .. هل حان الوقت ليرحلوا ؟؟ .. الأسرة الجديدة من زوجين شابين يمتلكان قطعتين صغيرتين من السكر .. و بعد أن كنت أدفن رأسي بعيدا أصبحت اصغي السمع جيدا و أميل بقوة ملتمسا السماع .. اضحك و دبدبات الاقدام الصغيرة الساذجة ترسم طريقها علي الارضية و ابتهج بالحوارات الطفولية الخاصة بين البنتين او مع الوالدين اللذان يداعبا أحيانا و تضيق بهما الشقاوة فيصرخا في الحلوتين اللاهيتان بلا اكتراث أحيانا أخري .. كثيرا تفعل الام .. التي يحلو لها - في اوقات وحدتها غير النادرة - أن تخاطبهما كأنهما صديقتين حميميتن بالغتين .. ربما تشعر ربة المنزل المربية بالحزن كثيرا .. مع سفر زوجها المتواصل لأيام طويلة يتيه في عمله قبل أن يعود لها و لدميتيهما أياما أخري أقل .. يغرقهم و يغرق فيهم .. أمطار عذبة مشرقة بعد طول الضباب .. هل تروي لحظات الحب الخاطفة ما أذبلته أيام الجفاء المجدبة ؟؟ !! ..الامطار تكاد تنفد .. مع ان أمطار سبتمبر لم تكن أعجوبة من زمان .. كم مرة تسابقنا و نحن نطوح بحقائبنا في أحضان أمطاره التي تحتفي بنا وببداية عامنا المدرسي الجديد .. هذا زمن جديد .. يصبح رحيل أغسطس في حد ذاته معجزة لا تصدق .. و ترتفع سقف الأماني المطيرة الي حد أن تصبح وهما كاذبا .. أليس عجيبا اذن أننا بالامس القريب سفهنا حدود الخيال و جاوزنا سحرية الاحلام .. ماكان حقا هذا؟؟ .. أكان حقيقيا أن رسمنا المعجزة علي صلادة الأسفلت الكالحة و علي جدران الشوارع التي أكأبها الكتمان ؟؟ .. ما ذا كانت ؟؟ .. لماذا نعود مجددا متخبطين تائهين نفتش عن معني هذا الكد و آخر العذاب ؟؟ .. ألم تكفي المعجزة للايمان .. أو أن الزمن الكافر لم يعد بحاجة للمعجزات ؟؟ .. و احد لم ينتوي القيام بمعجزة في البداية .. و أحد لم يكترث بالفهم .. لكن الكل رسم شعاعا للامل .. و الشعاع اخترق الفضاء الدامس .. ظلام قديم كاديذبل العيون .. و رأت العيون قبل أن تقتلها ظلمة الحرمان .. لكن هل شعاع الضوء يكفي ؟؟.. فرح الجمع بالنور الوليد .. و أحد لم يفكر عن عمق الفضاء .. و الفضاء شاسع .. شاسع لا يتصوره عقل و لا يبلغه خيال .. اين نهاية هذا السواد الكالح .. ضاربة حتي آخر الكون هي أم ظلمة عابرة تجلوها اشعة آمالنا الصغيرة ؟؟ .. ما أتفه الشعاع في قلب السواد الضارب في أعماق الحياة .. ستشرق الشمس غدا ؟؟ .. ما الذي سنراه غدا ؟؟ .. ما الذي نراه حقا .. حتي الضوء الذي تختلقه عيوننا طيف ضئيل في مجال شاسع من الاشعة .. الحقيقة تبدأ لتنهي ما كنا نعتقده حقيقة .. و الحوار لا ينتهي .. قديما أقر نيوتن أن الجسم ثابت ثابت و المتحرك متحرك .. قال أن التنبؤ الدقيق بموضع الجسم بعد لحظة و لحظتين و سنة ممكن .. لم يتخيل زمن الفيزياء الحديثة في اعجب احلامه و أبلغ تصوراته .. الفيزياء الحديثة لم تنسف نظرياته لكن كشفت كم هو بعيد عن الرؤية الكاملة .. و كم ستبعد الرؤية كلماتوهمنا الاقتراب .. لا شئ ثابت تماما و لا شئ متحرك بسرعة محددة.. الثابت ثابت تقريبا و المتحرك متحرك تقريبا و الاجسام لا تستقر .. بل تكافح دائما للوصول الي الاستقرار .. فتتأرجح حالتها حول معدل مناسب يقترب من الاتزان .. فقط يقترب .. أين التنبؤ في كل حال ؟؟.. من تصور أن أغسطس سيستسلم أخيرا .. و هل تتصور أن الضمائر لم تفسد في بيت من طابقين بجوار مجري مائي صغير وسط مساحات شاسعة من الأخضر؟؟ أين اطمئنانك المنشود ؟؟ .. و أي قيمة لخمس وعشرون قرشا مثل هذه .. تظهر بالتدقيق تحت خطوط الازرق العنيفة اسمان : " من الاستاذة نعمة عبد الرسول الي منة حسام .. بمناسبة التفوق في الرياضيات ".. ورقة بسيطة لن تبتاع شيئا ذا بال .. و الأستاذة لم ترد أن تدفعها منة أمام فتارين محلات الالعاب .. لقد ارادت أن ترسل رسالة .. مجرد رسالة .. لماذا تخلت منة عن الهدية بهذه البساطة ؟؟ أم أنها عانت و هي تغالب رغبة ملحة لاغتنام قيمة النقد في الورقة الصغيرة ؟؟ .. كتبت الاستاذة تاريخا و وقتا ايضا .. جاهدت لحفر الذكري في قلب صغير يتفتح .. و الذكري ترحل .. تنطمس .. كما الطفولة حلم لذيذ في ليلة سمر مبهجة يمر .. كل يوم ينطوي حلم قديم لذيذ .. و أخي المراهق يعيد القصص المنسية .. يحتقر ذكرياته و يتعجل مستقبله .. يغدو أكثر عنفا و أقل جمالا .. أو ربمايبدو أكثر ميلا لأن يكون عنيفا .. بخطي متعثرة يتلمس مجال الاتزان الذي يعرفه .. من فترة كان يبكي منزويا خلف باب مغلق .. ثم تعلم من الحشرجة الدخيلة في حنجرته أنه يمكنه الصراخ .. و اليوم أخبرني أنه سيبدأ اضرابا عن الطعام احتجاجا علي تانيب أبي له بعنف كأنه طفل صغير .. يفهم أن الاضراب ورقة سحرية تطوع من يعنيه أمرك ..لم يعرف أنك أحيانا تموت مضربا دون أن يهتز للعالم جفن .. الولد الذي ينوء بطاقة مشبوبة في شرايينه لا يتوقف عن الحركة والسؤال .. أحيانا عن تركيب السيارات و حقيقة الشهب و وظيفة القلب .. و أحيانا أخري عن الصداقة و الكراهية و الصلاة.. و أنا أحيانا اجيبه ثم أفضل أن لا أفعل أحيانا أكثر .. لماذا أقطع عليه عناء البحث و مفاجأة التجربة .. ومن قال أن تجربتي تستحق أن تكون نموذج احتذاء ؟؟!..ينفعل بالتظاهرات ويندمج معها بعقله و قلبه .. يتابع الأخبار و حواراتنا حولها ثم يسألني..كيف أشرح له ما لم أعد أملك أدني فكرة عن فهمه ؟؟ .. من يمكنه التنبؤ بأي شئ ؟؟ .. و ما الذي نريد فهمه حقا ؟؟ .. لماذا تنقلب المعجزة هزرا ؟؟ .. و لماذا يخسر الشرفاء دوما ؟؟ .. و كيف يصبح الجلاد قاضيا ؟؟ .. و أي ميزان يسوي شخوصا قليلة بأنهار من الدماء و عواصف من التخريب و التدمير و العدوان ؟؟ لماذا يتخلي الله عن أطفال يموتون قتلا و بطشا و تمثيلا ؟؟ .. كيف تشرح ما لا يمكنك فهمه ؟؟ .. أليس بأجدر أن نوقف الفكر و نعبد العمل .. أليس أفضل أن نصمت لنعمل .. و نعمل و نعمل .. الأفضل ربما لكن .. كيف تعمل دون أن تفهم ؟؟ .. و كيف تركض دون يقين بوجود خط للنهاية .. و كيف تصرخ في جمع تحاصره العصي الكهربية دون نظرية تفترض أن موجات الصوت تصعق الكهرباء ؟؟؟ .. النظرية تبدأ العمل .. أم التجربة هي مهد النظرية .. داروين رأي الثورة الصناعية تفتك بآلاف العمال الكادحين فقرر أن البقاء للأقوي .. و فرويد شهد جنون العالم يمزقه في حرب ضروس شاملة فانقاد لأن الفناء غريزة قائمة لا تنفك تجابه غريزة الحياة و لا تتوان تحاول دحرها..التجربة مهد النظرية .. و العالم يبدو انتهي من تجاربه كلها و لم يعد بحاجة للمزيد .. انهيار الاشتراكية ذبح الاحلام .. و توحش الراسمالية أعمي يركض في طريق مزدحم .. سائق ارعن لا يكترث الا للعبور و لو علي جثث كل المارة مدهوسين .. و مع ذلك .. تصر نهاية " الجمال الامريكي " علي أن بهذا العالم جمال !!! كل النظريات قد قيلت فلم يعد باقيا سوي العمل .. و العمل و العمل .. و أنا سأشهد أن معجزة حدثت هنا ذات يوم .. وسأقسم علي هذا أمام أحفادي .. لكن من قال أنها كافية لتغير مسار العالم .. أو لتعديل نظرياته من جديد ؟؟ .. كم عدد الذين أتتهم المعجزات فكفروا و كم عدد من آمنوا .. كم عدد من آمنوا مع نوح ؟؟ الحواريون كانوا الكثرة أم أصحاب الأخدود ؟؟ .. لو أن السماء كافئت الدنيا بالايمان و الكفر لخسفت الأرض بمن عليها .. كل التجارب انتهت و كل البشر اقتنعوا بما وصلوا اليه .. و ان كان من درس جديد فهو أن لا تنتظر دروسا بعد اليوم .. فماذا سيحدث لو انهارت الرأسمالية أيضا ؟؟ .. و من قال لك أن البيت ذو الطابقين لن يصبح برجا خرسانيا قبل ميعاد سفريتك القادمة ؟؟ .. و لماذا تنأي الخرسانة بزحفها عن قلوب الصغار ؟؟ .. تخلت منة عن ذكراها من قريب .. و مسحت الأسماء .. لكن لماذا تمسح الاسماء بقوة ما دامت ودعتها ؟؟ .. هل فهمت أي جريمة عظمي ترتكب فأرادت طمس معالمها و التبرؤ من اقترافها ؟؟ !! .. بسيط هو مسح الأشياء الطيبة في هذا العالم .. رسائل التقدير و الاحترام و الحب تقليد قديم مات .. هل كانت منة بحاجة شديدة للمال أو أنها لم تفهم الرسالة من البداية ؟ .. هل أرادت أن تشتري لعبة أعجبتها أو قلما تحتاجه أو حلوي تشتهيها أو هي لم تحب الاستاذة كما أحبتها ؟؟ .. مؤسف هو أن تحاول التشبث بذكري من لا يعير انفعالك المخبوء شيئا من قلق روحه .. و مرة أخري .. لماذا اذن تشطب الاسماء لو لم تكن مهتمة؟؟ .. و هل عزاء أن الاستاذة لم تعرف بوصول الورقة الي يدي .. لقد عرفت و لا شك بطريقة أخري .. التجاهل مقبرة الحب لا المصارحة مهما بلغت وقاحتها .. و قطار الهجر أبلغ من الوصال البارد .. و الزمن يأخذنا لا نأخذه و يخدعنا بالذكريات الهائمة في شرودنا لحظات التوقف القليلة .. و ها هو الترام يتحرك مجددا .. و كعادته .. لا يلبث أن يتحرك أمتارا قليلة ليتوقف .. و أنت في الاشارات كما في الحركة تريح رأسك علي كفك المستندة الي اطار النافذة .. و تنتظر .. تراقب الزمن الراكد علك تقبض علي مفتاح الحركة الخفي .. لا شئ مؤكد الان فافهم .. أنه ليس مهما أن تفهم .. الثابت ليس ثابتا و المتحرك غير متحرك .. هو يحاول أن يتزن في حومه في مجال يعرفه فيبدو هو .. كأن هذه سرعته و كأن هذا موضعه .. أشعة الامال مبهجة لكن السواد كالح و المبالغة في التشبث بالنور تخلق السرابات .. القطار يتحرك و البيت ذو الطابقين يبتعد .. و أخي في مكان ما يختبر مفتاحا جديدا في تلافيف روحه المشاغبة .. و جارتي في حجرة ما تداعب طفلتها و تحكي عن ابيها الذي طال انتظار عودته بالامطار .. و سبتمبر ياتي بوعد جديد و شعاع جديد فلا معني للتمركز علي قناعات اغسطسية مستبدة .. حتي أغسطس انتهي .. و لابد أن منة في مكان ما تكتب جملة جديدة و تتعلم مسألة جديدة و تأخذ هدية جديدة ربما .. هل ستفكر يوما عن ذكري تاهت في حكاوي الترام و ارتعاشات الملهوفين و بسمات المدينة الهادئة ؟؟ .. هل ستندم .. او تحزن .. او تقلق ؟؟ .. أو أنها لن تكترث ؟؟ .. هل ستبرق عيناها شغفا و تبتسم .. من سيمكنه التنبؤ .. من سيمكنه التنبؤ ؟ .. من سيمكنه التنبؤ ؟؟

Saturday, August 13, 2011

!! العدل ؟؟

لا عدل علي هذه الأرض .. أو أننا اتفه من أن ندرك معني العدل .. من يموت جوعا .. هل لديه ما يميزه عمن يزعجه تكدس الاطعمة علي موائده .. و من يعمل طول يومه لكي يعيش بالكاد ما الذي يفوق فيه من يعتبر العمل ترفا يشغل به وقت فراغه .. و فاقد البصر .. هل حقا حواسه الحادة عوضا يكافئ به من يتمتع بنور عنيه ؟؟ .. نحن أحيانا نصغر عن رؤي الأمور العظيمة بعيوننا القاصرة .. ما معني الفقير ؟؟ .. لو كان الفقير الذي يناضل طول الوقت ليظل حيا دون ضجر او افف لا يفهم مدي فقره .. لو كان الفقير لا يطمح في رتبة او سلطة او غني او جاه ..لو كان يعتبر المال وسيلة للمعيشة لا غاية يقتنصها فهل هو الفقير الذي يقابل الغني ؟؟ .. فهل يجوز وضعه في الميزان امامه لنحاسبهما بنفس القيم و المفاهيم ؟؟ هل هو فقير يحتاج الي انقاذ ؟؟ .. من قال ان الطفل الذي يجوب الشوارع بملابس مهلهلة يبيع المناديل الورقية او الاقلام بحاجة للعطف و الرعاية ؟؟ .. من قال أنه قد يهتم بملابس جديدة و اطعمة فاخرة و مدارس يرتادها حاملا كتبه و أقلامه .. من قال أنه يهتم ؟؟ .. من قال أن حياته الخشنة لا تفضل كثير من حيوات تعيسة محبطة في القصور و العمارات الشاهقة .. من يمكنه الجزم بشئ ؟؟ .. العدل سؤال أهول من حساباتنا المسطحة .. العدل حوار لا يلبث أن يبدأ فلا ينتهي .. العدل لغز .. و نحن أحيانا نستكن الي طرح الالغاز و تجاهل الاسئلة العسيرة .. نحن احيانا نحاول أن نطمئن و نبتعد .. ننجو بانفسنا و نتشبث بطمأنينتنا المجوفة حتي لا نختنق .. أحيانا نهرب لكن .. الأشياء السيئة تحدث دائما .. الأشياء السيئة تحدث كل يوم و كل ساعة و كل لحظة .. الأبرياء يقتلون .. و الاطفال يذبحون و المسالمون يروعون و الحالمون ينتحرون .. لماذا ينتصر الأوغاد أبدا ؟؟ .. كيف يوجد الله و يرضي عن كل هذه المآسي المروعة .. و لماذا ينتهي الشرفاء الي هذه النهايات المؤسية دائما ؟؟ .. لن نفهم أبدا .. كيف يكون العدل .. و ما معناه .. لن نعرف حقيقة العدل علي الأرض .. لكننا و قد استخلفنا الله في أرضه .. مثل الفنانين العظماء .. نخوض الزمن مكافحين مناضلين في طموحنا الساعي الي محاكاة هذه القيم العليا المطلقة .. ثم لا نصل اليها - علي ضعفنا و تفاهتنا - أبدا .. و مع ذلك نظل نسعي و نسعي لنحاكي هذا الجلال العظيم فنكاد نتلمسه و نستشعره .. فنكاد نراه .. فتداعب نسائم الايمان صمامات القلوب المتحجرة .. نعرف كم نحن ضعفاء و محتاجين و ناقصين فنراه .. نحاول أن نكون الحق فنعرف الحق .. و أن نكون الرحمة فنعرف الرحمة .. و أن نكون الامانة فنعرف الامانة .. كيف نؤمن في قلب هذه المآسي اذن .. أليس الله عدلا ؟؟ .. كيف لنا أن نري النور دون أن يبرق وامضا في حيواتنا المعتمة ؟؟ كيف ؟؟

Wednesday, May 18, 2011

هي اليرقة بتتغير و لا بتتطور ؟؟

..
..
للمرة العاشرة بيفوتني نفس الميعاد
.. في يوم الاجازة الوحيد في الاسبوع .. بيفوت لاني باحب انام اخيرا من غير ما اقوم الساعة 7 .. و لا بيفوت لاني مش عاوز اروح .. ولالاني مش عارف انا عاوز اروح و لا لأ ؟؟ .. يمكن .. مش دا عادي في النقلة اللي باعديها .. مش دي سمات المرحلة الانتقالية .. المرحلة الانتقالية !! .. يعني مثلا تخرج من وضع لوضع تاني مختلف تماما .. أو علي الاقل فيه درجة غير تقليدية من الاختلاف بينهم .. و عشان تتحرك لازم تعدي فجوة مجهولة .. فجوة هلامية غير واضحة المعالم و الالوان .. انت عارف ماضيك أيوه .. و عندك تصور للمستقبل .. لكن هيمنجواي قال مرة " يبدأ كل شئ تدريجيا ثم فجأة " .. و انت بتخالف القوانين .. بتعمل قفزة غير تقليدية .. فبتضطر تواجه المجهول .. لانك خرجت عن نمط التوقعات .. بس برده مش القفزات المفاجئة في حياتنا نادرة جدا ؟!! .. او دا راي فرويد عالاقل .. ان التغير جوانا بيحصل ببطء تدريجي غير ملحوظ .. لكن بعد فترة بنعرف و بنشوف بس مش بنستغرب لاننا بنكون اتكيفنا فعلا علي الوضع الجديد .. التغيرات سطحية و الشخصية حتمية .. ماشي يا فرويد .. بس الزرعة بتبدأ بذرة .. و الشجرة بتبدأ نبتة .. و فراشة جميلة طايرة بدايتها يرقة ضعيفة محبوسة .. خلينا نتطور بلاش نتغير .. طب و المرحلة الانتقالية .. آه .. الفجوة بين الظروف مش جوانا .. زي لما ترجع يوم تلاقي مدخل شارعكم اتسد بجدار مهول .. او تلاقي بيتكم وقع فجأة او تلاشي من الوجود .. او تلاقي ابوك اختفي و ما حدش يعرف له طريق .. تغير الظروف المفاجئ بيربك تكتيكاتنا التدريجية و تطورات نمونا اليرقي البطئ .. بيلخبطنا و بيخلينا ناخد وقت عشان نفهم اللي بيحصل .. وعشان نفهم ازاي نواجهه .. و تكون المفاجأة اننا نعرف جوانا حاجات عمرنا ما تصورناها .. و نواجه تحدي جديد .. ازاي نتعامل مع نفسنا الجديدة و بعدين نتعامل مع الظروف الجديدة و بعدين نعدي بالاتنين المرحلة الغامضة العجيبة .. يا تري ليه بيفوتني الميعاد ؟؟
..
.. هو انا مش عاوز .. و لا مش عارف .. بقيت باشتغل اكتر من قبل كده .. و بقيت باحس ان الشغل بياخد وقت ميستحقهوش .. كنت بافكر كتير الاول .. ولما اشتغلت بقيت عاوز افكر .. لا مش عاوز افكر .. انا عاوز اعبر عن اللي بافكر فيه .. ممكن تنزل مظاهرة و تصرخ .. بس : عشان تقدر ترجع تعيش .. و ترجع تشتغل .. حياتنا للاسف شغل مستمر تتخلله صرخات مبتورة مخنوقة .. و صاحبي التقليدي ارتبط ارتباط تقليدي .. و صاحبي المجنون دخل في علاقة مجنونة .. و الاول شايف و راضي بس حاسس ان فيه شئ ناقص .. و التاني مش شايف و لا راضي بس حاسس انه مالك العالم كله .. و قاللي انه مش عارف ازاي ممكن يستني لحد ما يبقوا عواجيز عندهم 28 سنة وانا ضحكت .. و هو اتريق علي البيات السنوي المستمر للوح تلج عمره ربع قرن كامل .. و قلت له : "بس انا مش محتاج اوصل 28 عشان احس اني عجوز .. يبقي انا احسن منك يا عبيط " .. و مش عارف العبيط انا و لا هو صحيح .. و المراحل الانتقالية بالنسبة له مغامرة لذيذة .. اما صاحبي الاول فهو مبيعرفهاش ابدا .. و اللي مضايقني اني لما باصحي من النوم باتضايق اني ما رحتش .. و بالوم نفسي مع اني لو رحت مش عارف اذا كانت هتفرق و لا لأ .. تساؤل عجيب .. تردد غبي و لا تبرير عبيط ده .. هو انت متأكد من ايه اساسا .. ايوه لازم اروح .. و اسيب الاكتشاف لوقته .. ايوه لازم نتحرك .. و نشم الهوا و نحس بالشمس و نغوط في التربة .. و نسيب النتيجة لتفاعلات الكيميا و قوانين الطبيعة .. الحركة هي الحل .. و مش لازم تكون عالم نبات او استاذ كيميا محنك عشان تزرع زرعة .. بلاش غباء .. و لو كنت فاكر التطرف سرطان اتوغل في اعصابنا خلينا نواجهه .. ليه عاوز تسيب الجروح الملتهبة مستورة مخنوقة .. مزهقتش من العفن و الكبت و النسيان .. اكشف نفسك و ارفع كراكيب روحك و فتش يمكن تلاقي حاجة لسه ينفع تستعملها .. او حاجة محتاجة صيانة بسيطة و تشتغل .. او حاجة محتاجة بس تزيل عنها التراب فتبرق من جديد .. لما تخاف خاف .. بس ما تياسش .. لما تخاف فكر في تفسيرات فرويد المشجعة وفي البذور الطيبة اللي بتحب الشمس .. فكر عن الاوقات الصعبة و اللحظات الرهيبة اللي كنا هنضيع فيها و مضعناش .. عارف ليه .. لان احنا موجودين و الظروف بتتغير .. و مهما كانت الفجوات هنتصرف و هنلاقي حل .. لان احنا موجودين .. مهما كان الضباب و اللخبطة و الدربكة هنلاقي بعض و هنتصرف .. لان احنا موجودين .. البيت بيتغير و الشارع بيتغير و حتي الاب بيتغير .. بس احنا موجودين.. و احنا كمان هنتغير .. او هنتطور .. بس هنفضل موجودين
..
لما تخاف خد نفس عميق و غمض عينيك .. و اقعد قدام البحر و اغرق .. مش هيقولك حاجة و لا هيفيدك بحاجة اسالني .. زي آخر كل اسبوع لما باقابله .. و احاول اكلمه و اسمع رايه معرفشي .. مش بيرد ابدا و لا عنده حل ابدا .. بالقي نفسي ساكت متاخد مسلم له .. و هو بيغرقني .. و بيغسلني .. و بينضفني .. و هو بيمتصني و يحتويني .. بيسرقني .. ما تنتظرش منه حلول .. و لا تحاول تلاقيله قانون .. و لا تحاول تفهم قوانين الكيميا و معادلات الطبيعة .. اتحرك و اروي و بص للشمس .. هتلاقي القوانين جواك محفورة .. هتحس بالكيميا في روحك و هتشوف الفيزيا جواك .. مش لازم تهد الدنيا و تبنيها في مراحل الضباب الهلامية .. بس اللي لازم تعمله ضروري انك تقوم الساعة 7 الاسبوع الجاي .. و تروح ميعادك .. و تكشف سر جديد .. و تعرف بقيت مين بعده ..
لازم تروح
.. لازم
.. لازم
.. لااااااااااازم


Shape of My Heart


He deals the cards as a meditation ..
And those he plays never suspect ..
He doesn't play for the money he wins ..
He doesn't play for respect ..
He deals the crads to find the answer ..
The sacred geometry of chance ..
The hidden law of a probable outcome ..
The numbers lead a dance ..
I know that the spades are swords of a soldier ..
I know that the clubs are weapons of war ..
I know that diamonds mean money for this art
But that's not the shape of my heart ..
He may play the jack of diamonds ..
He may lay the queen of spades ..
He may conceal a king in his hand ..
While the memory of it fades ..
And if I told you that I loved you ..
You'd maybe think there's something wrong ..
I'm not a man of too many faces ..
The mask I wear is one ..
Those who speak know nothing ..
And find out to their cost ..
Like those who curse their luck in too many places ..
And those who fear are lost

في أي ليلة تري يقبع ذلك الخطأ ؟؟

مرثية لاعب سيرك .. لعبد المعطي حجازي
..
..
..
في العالم المملوءِ أخطاءَ
مطالبٌ وحدكَ ألا تخطِئا
لأن جسمكَ النحيلْ
لو مَرة أسرعَ أو أبطأَ
هوي، وغطي الأرضَ أشلاءَ
..
في أيِّ ليلةٍ تري يقبع ذلك الخطأ
في هذه الليلة! أو في غيرها من الليالْ
حين يغيض في مصابيح المكان نورها وتنطفيءْ
ويسحب الناس صياحَهم
علي مقدمِك المفروش أضواءَ
حين تلوح مثلَ فارس يجيل الطرْفَ في مدينتهْ
مودعا. يطلب وجد الناسِ، في صمت نبيلْ
ثم تسير نحو أوٌلِ الحبال ِ
مستقيماً مؤمِئا
وهم يدقون علي إيقاع خطوِك الطبولْ
ويملأون الملعبَ الواسعَ ضوضاءَ
ثم يقولون: ابتديءْ
في أي ليلةٍ تري يقبع ذلك الخطأ ْ
..
حين يصير الجسم نهبَ الخوفِ والمغامرة ْ
وتصبح الأقدام والأذرع أحياءَ
تمتد وحدها
وتستعيد من قاع المنون نفسَهَا
كأنَّ حيّاتِ تلوتْ
قططا توحَّشت، سوداءَ بيضاءَ
تعاركتْ وافترقتْ علي محيطِ الدائرة ْ
وأنت تبدي فنَّك المرعبَ آلاءَ وآلاءَ
تستوقف الناس َ أمامَ اللحظة المدمرة ْ
وأنت في منازل الموت تَلجّ عابثا مجترئا
وأنت تفلت الحبالَ للحيال
تركتَ ملجأ، وما أدركتَ بعد ملجأَ
فيجمد الرعب علي الوجوه لذة، وإشفاقا وإصغاءَ
حتي تعود مستقرا هادئا
ترفع كفيك علي رأس الملأ
في أي ليلة تري يقبع ذلك الخطأ
ممددا تحتك في الظلمةِ
يجترٌ انتظارَه الثقيلْ
كأنه الوحش الخرافي الذي ما روضتْ كفّ بشرْ
فهو جميلْ
كأنَه الطاووسُ
جذابٌ كأفعي
ورشيقٌ كالنِمرْ
وهو جليلْ
كالأسد الهاديء ساعةَ الخطرْ
وهو مخاتل، فيبدو نائما
بينا يعدّ نفسه لوثبة مستعرة ْ
وهو خفيّ لا يري
لكنه تحتك يعلك الحجرْ
منتظرا سقطتكَ المنتظرة ْ
في لحظةٍ تغفل فيها عن حساب الخطوِِ
أو تفقد فيها حكمةَ المبادرة ْ
إذ تعرض الذكري
تغطي عريَها المفاجئا
وحيدة معتذرة ْ
أو يقف الزهو علي رأسكَ طيراً
شارباً ممتلئا
منتشيا بالصمتِ، مذهولا عن الأرجوحةِ المنحدرة ْ
حين تدور الدائرة ْ
تنبض تحتك الحبال مثلما أنبض َ رامي وترَه ْ
تنغرس الصرخة في الليل ِ
كما طوح لصّ خنجره ْ
حين تدور الدائرة ْ
يرتبك الضوء علي الجسمِ المهيضِ المرتطم ْ
علي الذراع المتهدل الكسيرِ والقدم ْ
وتبتسم ْ
كأنَّما عرفتَ أشياء ً
وصدقتَ النبأْ

Wednesday, May 4, 2011

!! ما تفعله الشموع

التيار الكهربائي ينقطع .. و الظلام يعم .. للظلام قوة امتصاص مذهلة .. اشعر أن قوة ناعمة سحرية تمتصني الي الفجوة الهلامية السوداء .. دغدغة عجيبة في أوصالي .. عبثا أحاول فهمها او توصيفها .. كأن ذكريات بعيدة بعيدة تحاول أن تصحو من سبات .. ذكريات أبعد من التصور .. ربما هي عن الظلام الأول و الخوف اللامبرر و التساؤل القلق المعلق منتظرا لنور لم ينكشف أبدا .. أشعل الشمعة .. و أراقب أشعتها الدقيقة تجاهد لتشق السواد .. بصري معلق بالضياء .. لكني لم أزل متسائلا عن المساحات المعتمة في الحجرة .. أتجول حاملا الشمعة .. و أدور علي الأركان .. ألف فكرة تساورك عندما تنقطع الكهرباء و أنت وحيد في منزل بلا جيران .. بلا مبرر محدد أتفحص أركان الحجرة .. يخيل الي أن هسيسا ما في الركن المقابل .. أو طرقعة خفيفة خلف الكرسي البعيد او تحت المكتب .. أحمل الشمعة في جولتي .. و أجدني ألتفت تلقائيا الي الجزء الذي غادرته للتو .. افكر فيما يحدث فيه و في باقي الاركان البعيدة .. أو التي تصبح في ثوان قليلة بعيدة .. الظلام يفعل الكثير .. يصنع الخوف و يحفز الخيال و يضاعف المسافات .. و يجعل للزمن حسابا خاصا مرصودا .. الشئ الملفت حقا..هو أن الطريقة الوحيدة لاكتشاف ركن ما تحتم أن تترك أجزاء أخري من العتمة خلفك .. يبقي المهم أنك تحمل معك ما يضئ لك مواضع أقدامك .. انقباض قلبي يخفت .. و هسهسة الشمع المتآكل تداعهب اسماعي .. أراقب الشمعة اذ استرح من التفتيش العابث.. نحن بدأنا بالظلام .. و أصبح حتما علينا أن نعرف .. لكن ما الذي يكفينا لنعرف حقا ؟؟ .. فنحن لن نكشف الظلام كله أبدا .. نحن بحاجة لما يكفينا لمواصلة الطريق .. نحن بحاجة لأن نفهم أولا و بأن نعترف .. لن نري الكل أبدا .. و لن نعرف مطلقا أبدا .. و لن نمتلك الدنيا أبدا .. لكننا بحاجة لشمعة .. كي نواصل .. و نحيا .. و نأمل .. قصص الحب المعلقة .. و انتفاضات الشعوب المكروبة .. و حكايات الارواح المعذبة .. و رحلات الأمس و الغد .. كلها لن تاتي الاجابة القاطعة .. و كلها لن تجزم بالحل .. و كلها لن تقود الي خلاص مؤكد .. و كلها لن تحقق الخلود .. لكنها قد تساعدنا لنري .. لكنها قد تمنحنا دليلا و برهانا فقط لنؤمن .. و لندري أن شيئا ما يستحق أن نعيش لأجله.. برهانا يكفي لنبقي و نستمر .. اغراقنا في القصص او مبالغتنا في التشبث بها ستغرقنا معها .. دون حتي أن ندري .. و الطموح للكشف المطلق أخطر من الجهل العميق .. كيف نعيش بلا نور ؟؟ .. سؤال صحيح .. لكن لندرك أنه أهم من أن نري النور و نغرق في اعتقاد جلائه.. نحن بحاجة لنؤمن بوجود النور .. حتي لو لم يغرق الضياء حجراتنا المظلمة

Monday, April 18, 2011

Wednesday, March 9, 2011

عندما لا يموت الهاتفون

متحطش ايدك في جيوبك و انت ماشي
.. لطالما قالها لي أبي .. و لطالما تحينت الفرص لمغافلته و تجاهله .. لم أكن طفلا عنيدا بطبعي .. بل بالعكس .. كنت وديعا مطيعا .. لكني لم أكن أتحمل كبت لازمتي اللذيذة .. و لم يكن أبي بالحكيم الذي يعنيه أن يفسر فرماناته العفوية .. غير أنه ذات مرة باح لي : عشان لما تتكعبل تقدر تسند عالارض قبل ما تقع .. و كبر الطفل الوديع .. اصبحت أرافق أبي في السير مرات نادرة .. لكن حتي عندما أسير وحيدا .. لم يعد يعنيني أن أضع يدي في جيوبي مثلما كنت .. أحيانا أفعلها .. و أحيانا أخري أسير طليق اليدين بلا اكتراث لدفء جيوبي الحنون .. و مع ذلك .. لم يحميني هذا من التعثر مرات و مرات .. و ما تجنبت الوقوع كل هذا الوقت .. تلك المرة .. نظرت لليد الممدودة لي .. و رفعت رأسي لأري الفتي الواقف هناك يبتسم لي : أنا آسف .. و مددت يدي بدوري ناهضا .. و نظرت اليه لحظة .. و ابتسمت : أنا اللي آسف .. و عاودت السير .. يد تطبق علي الحقيبة و أخري ترفع الموبايل .. و صديقي الذي يسبقني ينهرني : يا ابني كفاية بقي اللي بتعمله .. ارفع صوتك و اهتف أحسن .. انت مش عاوز تنطق ابدا .. أتبعه شاهرا الموبايل باصرار .. أهتف ؟؟ .. أريد أن أهتف .. أريد أن أصرخ .. أريد أن أحلق .. أريد أن أشتعل .. أشعر أن شيئا ما مهولا يحدث .. و أريد أن أتشبث .. دائما ما أخرج من اللحظة لأتشبث بها .. فأفقد اللحظة و أري بين يدي الهواء .. لكن هذه اللحظة ليست كغيرها .. هذه اللحظة تستحق أن تُسَجل .. و تستحق أن تُحفَر .. و تستحق أن تُرسَم .. تستحق أن تُغنَي .. و أن تعيش .. تستحق أن نتذكرها جيدا لنجد ما نحكي عنه اذا ما امتد بنا العمر لنحترف الحكاية .. تستحق أن نحفظها و أن نطبق عليها انفاسنا ما دمنا نتنفس .. و ما دمنا نتحرك .. ندفس الخوف في جيوبنا أو نرفع أيادينا و نحن نتراقص علي الطرقات حتي لا نتعثر .. أتعثر مرة أخري .. " أنا آسف .. أنا اللي آسف " .. وجه أسمر آخر يفوت و آخر يتبعه ثم ثالث من بعدهما .. و الملامح تذوب في بعضها .. و أنت أيضا تذوب .. تسقط و تمد يدك .. و تعتذر و تجيب الاعتذار .. و تَحمي و تحتمي .. و تَطعَم و تُطعِم .. و تتغطي و تُغَطِي .. لا بداية لهذه الحركة الكونية الدائبة و لا نهاية .. كم كان عمر الفتي الأول .. و ما لون الأخير .. الملامح تذوب .. و الألوان تختفي .. الخطوط تطمس .. و الأرقام القومية تمحي .. لا يصبح للشخص معني و لا اسما و لا هوية .. لا يصبح للشخص حضورا ملموسا .. فكرة كبري تندفع من بين الأجساد الحارة .. روح عظمي تولد من الملامح الذائبة المخلوطة .. نهر عظيم يسري بين العروق الدافقة كلها فيحملها .. و تحمله معها في تدفقها الحار الحميم .. معني أضخم من فرد و أعمق من تفصيلة و أقوي من تاريخ مولد أو مسقط رأس أو حركات صلاة يتوهج .. و يسطع في أفق يعلو الجميع و يضمهم جميعا .. فيتطلعون اليه مبتهلين متوحدين .. طارحين كل القسوة و الانانية و العدوان .. و الضعف الذي كبلهم عهودا .. كيف سنذكر كل هذا ؟؟ .. كيف سنحفظه .. اذا ما تعثرنا غدا .. و كيف سنراه .. حتي لا نسقط بالسهولة التي تدبرها لنا أصابع الظلام القذرة الملوثة .. كيف ؟؟ .. كيف ؟؟ .. أسقط مجددا .. و يمد صديقي يده .. اللي بيهتف مش هيموت .. كيف يعيش و هو لا يملك سوي الهتاف ؟؟ .. و صديقي يرفع يده معهم .. اللي بيهتف مش هيموت .. لكنك ترفع يدك و تلهب حنجرتك فتعمي عن موضع قدميك .. اللي بيهتف مش هيموت .. لكن امواج الصوت لا تصد ضربات رصاصات القنص الأسرع من الصوت .. اللي بيهتف مش هيموت .. الأفق الغامض يتوهج بالروح الفواحة .. الاحجار تكاد تنصدع من الحرارة و الارض تفيض بالحركة الدائبة .. فتتسع .. و تسع الكل .. و تضم الكل .. الكل واحد .. الكل واحد .. و الدفء قاهر .. يصهر الحجر و الحديد .. يصهر القنابل و الرصاص .. يصهر المتاريس و الحدود .. يقضي علي الزمن و يخلق اللحظة .. لا ماضي تبكيه .. و لا مستقبل تنعيه .. طمأنينة جديدة تنعش روحك .. و أمن لم تجربه قبلا يدغدغ أوصالك .. و أثقالا هائلة تنزاح عن قلبك المنهك .. و أنفاسا نقية تغزو رئتاك .. فلا قيمة لشئ تبقي الا ان تصرخ .. هو الوقت لا غيره .. حتي الحياة ذاتها تهون الآن .. اصرخ باعلي صوتك .. فقبل الصراخ لا حياة .. و الموت الأكيد أن تصمت .. لا خوف هنا و لا صمت .. يا أبي العزيز : ما الذي عرفته غير الحذر العقيم من سقوط مرتقب .. ما الذي عرفته غير تهويش الاقدار بالعثرات و تهويش التهويش بالتهويش .. انا نزعت يدي من جيوبي لكن يا سيدي .. حتي الملابس عديمة الجيوب لن تنقذنا ما دام الخوف يجتاحنا .. ما دام القلق من السقطة القادمة ينهش ارواحنا المسلوبة .. .. ما الذي عرفته ؟؟ .. اللي بيهتف مش هيموت .. ما الذي عرفته غير الخوف ؟؟ .. اللي بيهتف مش هيموت .. هل تعرف كيف يمنح الهتاف الحياة ؟؟
.. أنا عرفت
..

Friday, January 14, 2011

فيه حد مات ؟؟

هي التفاصيل مهمة ؟

.. و لا حشو بنملي بيه الاوقات عشان نفسر حياتنا .. عشان متكونش مملة جدا .. لو جردناها للافكار الكبيرة المكلكعة ؟
.. ما انت بتغسل وشك و تسرح تسريحتك و تغير هدومك .. و تخطف سندويتش مع مشروب دافي مركز .. و تنزل جري .. و تلف عشان الشجرة اللي قدام الباب .. و تبتسم لجار و تكشر لواحد تاني و تمشي شوية و تركب شوية .. و تسمع تعليقات و خناقات و روايات .. وترد و تعتذر و تصرخ و تسكت .. و تطلع سلالم و تعدي ابواب .. و تشاور لعامل أمن و تنادي علي عامل اسانسير و تفتح باب و تقعد ورا مكتب و تتكلم في تليفون و تفتح جهاز كومبيوتر و تملا ورق .. و ... و كتير .. كتير .. بس دا كله ليه .. كل دا ليه .. ؟؟ .. ايه قيمة الخطوط بره اللوحة الكبيرة .. ايوه محتاج عشرات التفاصيل عشان تعيش يومك .. ما انت متقدرش تعيش الفكرة الكبيرة طول الوقت .. لكن من غير افكار كبيرة .. الخطوط هتكبر و هتكبر و هتكبر .. هتصبح متاهات عشوائية مشوهة .. و معني اللوحة هيضيع قدام الخطوط القبيحة الفاسدة .. التفاصيل السخيفة .. حبيت و انجرحت ؟ .. طب مهم كلام الوداع كان ايه .. خايف .. لما عديت الطريق لوحدك مرة .. ايه اللي حصل .. قلقان .. لما ادمنت القراية علي نور الاباجورة قبل النوم .. استريحت ؟؟ .. ناجح .. طب ايه يعني اتاخرت عن ميعاد امبارح .. مقهور .. طب مهم انك مقدرتش تصرخ قبل ما تموت .. طب لو مت .. مهم كان آخر أحلامك ايه .. و لو اتقتلت .. مهم في آخر صلواتك قلت ايه .. لو اتقلت من غير ذنب .. مهم كنت مؤمن و لا منتظر الهام ؟؟ .. التفاصيل بتكبر و تتوحش .. و تحاصرنا .. بتخنقنا .. لان الافكار الكبيرة بتموت

Saturday, December 18, 2010

ما هو مين بيدفي الروح بكوفية ؟؟

.

.

.. واحدة وتلت

.. الناس سهرانة لواحدة وتلت

.. و انت مسافر

.. خيط البرد ف قلبك تكتك

.. واتجمدت

.. مين بيدفي الروح بكوفية

والبنادول لصداع الدنيا

وتقابل م الخلق دى مية

جم حاوطوك

.. بس انت بردت

واحدة وتلت

..

بتقابل فى بلاد الخالق .. خلق كتير

حتى الـ أهلاً .. طعمها غير

و اللى بيمشى معاك مشاوير

ميونسش

.. عارفك زهقان

.. لتصاحب خلق يجدوا عليك

.. و الباقي ف روحك

.. مايكفيش حرب استنزاف

خايف ؟؟

.. طب مين فى العالم مش بيخاف

الناس مخلوقة بكوم حواديت

ومرور العمر قصص تنقال

والسيرة انفضت من بالك

مبقاش فيك حيل تعرف .. مين قال

أو مين كان إيه

أو تسمع عمره بيحكيه

أو حكى بقية الناس عنه

ما هو قبله صحاب

مروا فى حياتك ماستنوش

ساعة ما ندهت .. طب استنوا

.. كان العقرب

على واحدة وتلت

..

..

نشرت لهيثم دبور في المصري اليوم بعنوان : واحدة و تلت

Friday, December 17, 2010

الآنية تنضح

.
.
.
لماذا تتطلعون الي السماء دائما ؟؟
.. ما قد تروي
.. بأرض لم تعد تنبت سوي السفلة و الحمقي و الأفاقين ؟؟
.. صندوق هي الديمقراطية ؟؟ .. نداءات الابواق مفتوحة ؟؟ .. أعداد الأصوات الصحيحة ؟؟
.. ألف لتر وقود لن تحرك الموتور الفاسد .. و الف كلمة لن تسمع الصم .. و أطواق النجاة لن تنقذ من لا يجيد السباحة .. و كتب الدنيا لن تنفع من لا يعرف القراءة .. و القراءة لن تنفع من لا يعرف الفهم .. و الفهم لن ينفع من لا يريد العمل .. و الارادة لن تنفع من لا يعرف الغاية .. و من لا يعرف الغاية لن تنقذه السماء أبدا
.. من يهمه الأمر حقا لن تروعه مسارح العبث المبتذلة .. و لن تمسخه القسوة مسخا يلتهم البشر .. و لن يجرفه الجهل لمدارس التطرف المجانية .. و لن يحيله الخوف قعيدا حائرا مدافعا طول عمره .. من يهمه الأمر حقا .. سيتمكن من الاستيقاظ مبكرا في يوم تال .. سيكتشف في الصباح ساعة لم يعشها من قبل أبدا .. سيكتشف في عقله بابا لم يطرقه قبلا .. سيغض النظر عن أحكام الماضي المنسوخة .. و سيفتح نافذة التسامح علي كل ما كان .. سيتسائل عن آخر مرة .. كان له فيها ضمير .. آخر مرة عمل بجد .. آخر مرة قال فيها الصدق .. آخر مرة كان يري فيها .. معني لأنشطة اليوم المكررة .. و اذا وجد غاية في ذلك كله .. فسيطمئنه أن يتسامر مع أولاده بعد عشاء الليلة .. و أن يخبرهم عن شئ ما استحق كل ذا العناء .. أو أن القصة كلها لم تكن حقا لشئ .. سيقرر أن يكون شجاعا حقا .. و عندما يكون شجاعا لمرة .. و عندما يربت علي وجناتهم قبل نومهم .. سيكون آملا .. أنهم يوما ما .. سيعرفون القراءة
..
..
في ذكري نوفمبر عادي يفوت

Thursday, November 25, 2010

الخوف أو الجنون



و الله يا اخي انا باحسدك عشان عارف انت عاوز ايه بالظبط .. يعني تكيييف و دش و نسوان و مفيش مانع من سيجارتين الحشيش معاهم كمان .. اهو انا بقي عمري ما عرفت انا عايز ايه بالظبط .. طول عمري بارضي باللي بتديهولي الدنيا حتي لو كان قليل .. و اللي بتحوشه عني بازهده .. باستغني عنه .. ماعرفش ليه .. او اقول لنفسي معلش.. اللي مجاش النهاردة يجي بكرة .. بس من كام يوم كده بصيت علي وشي و وش يحيي في المراية لقيتنا كبرنا .. كبرنا يا سامي و الدنيا مدتناش اي حاجة .. تفتكر البلد دي معندهاش حاجة تديهالنا و لا احنا اللي مش عارفين ناخد منها حاجة ؟؟

.. هه طب و تفرق ايه ما كدا كدا محدش واخد منها حاجة

.. لا تفرق .. لو العيب فينا يبقي ما تفرقش البلد دي عن غيرها .. انما لو العيب في البلد يبقي مش عيب اننا ندور علي بلد تانية .. صح و لا لأ ؟؟

.. عارف يا يوسف الفرق بين البلد دي و غيرها .. ان البلد دي محجوزة بوضع اليد لناس تانية وانا و انت ايدينا مش طايلة .. و عشان كده ملناش ف خيرها نايب .. و اللي انت بتسميه زهد دا انا باسميه تكيف .. تكيف مع الظروف .. مستغني عن ايه يا يوسف .. عن انك تحب و تتجوز .. و يبقي عندك بيت و عيال و شغلانة محترمة .. و احساس بالامان .. مستغني عن ايه ؟؟ .. هه امسك امسك خد نفس عميق و اتكيف
..
.. بقي دا كلام ناس عاقلين
.. يا ستي معلش خديني علي قد عقلي
.. لا خليهلوك اما انا احب امشي بعقلي انا
.. انتي عارفة يا جميلة ايه اللي تاعبك .. انك بتحسبي كل حاجة .. مش كل حاجة بتتحسب .. جربي مرة تخرجي من غير متبقي عارفة انتي رايحة فين جايز رجليكي توديكي لحاجة احلي بكتير من اللي في تفكيرك ..
..

اصل لما الاسانسير عطل و فجاة لقيتك في حضني .. حسيت ساعتها انك بتاعتي وان انا مسئول عنك .. و لما شفت يوسف و جميلة في الفرح اتمنيت اننا احنا نكون مكانهم .. بس ساعتها افتكرت ان احنا لسه بقي لنا مع بعض نص ساعة .. مكنتش اعرف حتي اسمك .. كنت عايز اقولك تتجوزيني بس قلت هتقول علي مجنون .. احنا دلوقتي بقي لنا11 ساعة مع بعض .. يعني ممكن اقولك تتجوزيني و لا برضه هتقولي عليا مجنون ؟؟ .. انا عارف اننا علي باب الله و اهلي كمان علي قد حالهم .. بس مش عارف ليه حاسس اننا متفاءل .. او مجنون !! .. انتي وذوقك بقي ..
..
هو انتي صحيح بتعرفي ترقصي زي ما ماما بتقول ؟؟
.. ايه اللي انت بتقوله ده ؟؟
ايه انتي نسيتي ان انا جوزك و لا ايه ؟؟
لا انا منسيتش انت اللي نسيت يا يوسف دي تمثيلية و ارجوك متقلبهاش بجد
.. ليه مقلبهالش بجد ليه .. مهو يامة افلام كتير البطل فيها حب البطلة بجد .. عارفة ليه ؟؟ .. عشان في الحقيقية هو مش بطل .. هو بني آدم ..
يقترب يوسف .. يكاد يقبلها .. فتدفعه بقوة و تصرخ .

.. لا
.. ليه ؟؟
.. عشان .. عشان بحبك
.. و اللي بيحب حد يعمل فيه كده ؟؟
.. اصل دا مش لازم يحصل
.. ليه ؟؟
عشان انا لازم اسافر
.. طب محنا هنسافر مع بعض
.. طب و لو الهجرة مجتش ؟؟
طب و ايه يعني ما احنا برده هنبقي مع بعض
.. مع بعض ازاي يا يوسف ؟؟ .. فين و بايه ؟؟ .. بالميتين جنيه اللي اديهملك النهاردة .. و لا بالمية جنيه اللي هيدوهالك لما يمشوك ؟؟ !! .. فوق يا يوسف الافلام حاجة و الحقيقة حاجة تانية
..
ترمي الطبق من يدها بعنف تصرخ مع الشظية التي طالت عينها .. يهدئها يوسف و يبل يده بقليل من الماء ثم يدلك جفنها المقفل برفق و نعومة
.. فتحي
.. تفتح جميلة عينيها علي وجه يوسف الحنون الدافئ يبتسم لها .. و يستسلم الوقت في عينيها أخيرا .. يتهاوي جدارثقيل متداعي .. فينكشف عن طفلة صغيرة ترقص منتشية كان لا نهاية للعالم و لا وجود للخوف .. و يعرف يوسف في هذه اللحظة .. طريقه سهلا أخيرا الي شفتيها .. و يطاوعه جسدها فيلبي جسده .. و تسقط الأستار عن الروح المنهكة التي لم يفسدها طول الانتظار .. و تنفذ جميلة الي العالم الذي طالما راوغته .. فيمتزج شئ ما في بقعة غير معروفة لعالم الاحداث اليومية الجارية بآخر.. تفاعل ما مهول يدور في طبقة خفية من طبقات الكون يتكشف .. ديناميكيا لا تفسرها علوم الدنيا كلها .. جسد ضعيف ينقذ روحا مأزومة .. و أقصي درجات التعري تعانق ألذ درجات الدفء .. الاثنان يصبحا واحدا و الواحد يصبح الكل .. تفتح جميلة عينيها و يري يوسف ذاته أخيرا .. فتصبح اللحظة اقوي من كل الكلام الذي قيل و كل الاحلام التي تاهت و كل الحسابات التي لم تحسم .. تصبح اللحظة اعلي من القلق و أقدس من الحياة و اقوي من الوجود ذاته .. تصبح معجزة خارقة مذهلة خارج نطاق الفكر.. و اعجب من ان يعني منطق او ينهش خوف .. و عندما يستلقي يوسف علي ظهره و تنكمش جميلة علي جسدها و اناملها تدور علي الحلقة المعدنية في بنصرها الايسر لا احد يعلم يقينا .. لمسا أمانهما للتو .. فهل قهرا الخوف أبدا .. أم أن الوحش المترامي رابض في أعماقهما متمكن لا زال كأنه ينظر اليهما من عل ساخرا و يقول : أنا أحويكما .. أنا الكل .. الفئران تلعب و تركض و تعبث .. ثم تتخبط .. داخل المصيدة .. فأين المفر .. أين المفر ؟؟



Friday, November 19, 2010

الشئ في ديسمبر

.
.
.
العالم نصف باهت خلال اسمك المحفور في بخار ماء طبعته انفاسك علي الزجاج .. رجفة اناملك المباغتة تلذع قلبك فتهرب يدك الي دفء جيبك المحتمل .. و شعاع شمس وحيد يداعب جبهتك اذ ينسل مجاهدا عبر السحب المتماسكة في عناد .. أهذا هو ؟؟ .. ما قصة ديسمبر ؟؟ .. و كيف حسبتهم حمقي اذن .. من يتلهفون علي صفحة الأبراج في الجريدة .. و من يرون الدنيا في بريق خرزة صماء .. و من يصدقون أن ألوانهم المفضلة حتما ستجلب الحظ السعيد .. أي حماقة اذن .. و لست حقا سوي أحمق آخر .. يصدق أن ديسمبر ساحر موسمي مجهول .. يصبر علي الجحيم الي حدود .. ليبدل الدنيا بعصاه العجيبة .. ماذا فيه ؟؟ .. و انا أكره قدومه السريع .. حتي لا يذهب سريعا .. و يتركني مجددا أواجه عاما ثقيلا جديدا .. ألأني أحب النقاط الفاصلة اذن .. أحب التحولات .. أن تنتهي قصة وتبدأ أخري من قلبها .. و أتمني لو تدوم نقاط الحبكة حيث الصراع يبلغ أشده .. و آسَفُ لرحيلها تاركة بقايا السرد النمطية .. ما المميز بديسمبر ؟؟ .. الاشكال الغامضة يرسمها بخار انفاسك في صباح قارص ؟؟ .. الشبورة تبتلع انصاف الاشياء في قلبها ؟؟ .. و " البرد " .. "البرد " يزكم انفك يؤرق لمسات الهواء المجاهدة لانعاش رئتيك .. و عيناك الني نسيت مذاق الدموع تبتل قسرا .. فتري الدنيا من جديد متراقصة خلف امواج الملح التي ابتعثت الشجون من قلبك .. أديسمبر هو الموج ؟؟ .. هو لا يكون هو بغير بحر .. و انا كنت وحيدا هناك آخر مرة .. فقلتَ أني متشرد مجنون .. و آخر مرة كنا معا هناك امطرت .. قبل أن نصل قهوتنا في الازاريطة .. قلتَ لي مبهورا : تمن أمنية .. و عندما سألتني و نحن ندخن علي المقهي فقلتُ لك : لا لم أتمن .. قلتَ أني أبكم .. سأعيش و أموت .. .. لكنك يا صديقي الذي يجري فيَّ كدمي لا تدرك كل شئ .. أفكر كالعجائز و أحلم كالاطفال و أتصرف كالمراهقين .. أين هي الحقيقة فينا .. و ما اللغة التي تنطقها الأحلام ؟؟ .. يا صديقي نحن لسنا بكما .. لكن الكون أحيانا لا يفهمنا .. و لا يمكنه أن يسع أمنياتنا البسيطة .. تافهة هي كرذاذ ينبوع يرطب مسامك في صحراء قاحلة .. سحيقة هي كطموح يري أفقا لا يبلغه أبدا .. مارقة مجنونة .. تدهس جسور الواقع تعبر بها الي خلودها الكذاب .. عظيمة هي .. تضرب في أرجاء الكون و تبلغ مداه ثم تسقط .. في هوة مخيفة معتمة من الحيرة و القلق و الضياع .. و لا يفهمها الكون أبدا .. و علي هوله لا يستوعبها .. المحيط شاسع .. يضرب المدن و يبتلع المراكب العظيمة .. لكن .. ما الذي يدريه عن أحلام البساريا الصغيرة ؟؟ .. ألف محيط لن يحووا الدموع .. و ألف نهر لن يرووا الظمي .. و ألف ليلة لن يكفوا لأحكي لك .. و ألف حكاية لن تكفي لنصل حقيقة واحدة .. فلا تلق بالا .... ذاك الخائف أنا لا زلت .. خائف من التصريح .. عاجز عن البوح .. فيا صديقي الذي يجري في كدمي .. لا تلمني .. و لا تؤمن بأن ديسمبر ملائم للانتحار جنونا ؟؟ .. صغيرون جدا نحن لنعلو علي حماقاتنا الصغيرة حتي نجابه هذه الحكمة .. أو قدرنا أن نشق الطريق من أدني أدناه .. و مأساة أننا نتسرع .. نندفع - نصف مختارين - فنسقط سريعا .. ثم نظل نبكي علي ارواحنا المشروخة و خدوشها التي شوهت مذاق الأيام .. و أثقلت الرحلة بذكري بغيضة تنحرفي القلب المصدوع .. فحذار من التلهف الذي يطفئ شموعنا مبكرا .. و يتركنا في ظلماتنا نتخبط .. لا نعود أدراجنا أو نقدر علي مواصلة الصعود .. لا .. لا تزهد .. لكن أبق بعضا من حبك للغد حتي لا تخبوسريعا .. ولا تدع بريق الشهوة يخطفك فيطفئه لهث انفاسك المنهومة .. ثم تموت مللا كل يوم .. نحن تافهون علي كل هذه الحكمة .. فاصبرعلي ذاك الدرب .. مد يدك .. استند .. و دعنا نحفر ينبوعا جديدا في صحرائنا و نبتهل .. حتي يوم نضارع فيه شيئا من حكمة الكون الجبار ..
..
أصحيح أن ديسمبر يصادق الاكتئاب ؟؟ .. ديسمبر ليس مفكرا عجوزا و لا مكتئبا يائسا صدقني .. ليس وعدا أن شوارع قديمة ستتلون مزهوة مرحبة .. وليس واقعا أن احلاما مطمورة ستصحو من سبات .. الصدق أني لا أدرك حقيقة ما أرغبه فيه .. فقط أنتظره مشتاقا .. و أكره رحيله السريع .. ربما هو النهاية ترسم البداية القادمة .. و ربما هو الألوان الجديدة تجعل العالم مدهشا مرة أخري .. أوهو حلم سحري كاجنحة الفراشات الزاهية .. أخبرني أنت عن سر برج حظك او معني خرزتك الملونة الأثيرة .. لستُ سوي أحمق آخر معترف .. يفكر كالعجائز و يحلم كالأطفال و يتصرف كالمراهقين .. قل أنها مصيبة ذاك الضياع لكن .. أين الحق فينا ؟؟ .. شطوط الحقيقة تراوغ البصر فارحم عقلك من الابحار و دع مراكب القلق بلا ربان .. و تأمل .. بعيدا عن ضوضاء مدينتك المفزعة
... اختبئ تحت غطائك الوثير في ليلة في أواخر ديسمبر .. ثم استرخي كطفل اشبعته حدوتة قبل النوم بعد يوم صاخب
.. تمني عودة سعيدة لرذاذ الأمطار العزيز
.. ستنقذ حب حياتك المتداعي غدا أيها المغامر .. فلا تقلق
.. و حتي يأتي ديسمبر جديد
أغمض عينيك

Monday, October 25, 2010

اللحظات التي لا تسبق الجنون


لم اكن اعرف ما افعله
.. كنت قد انتهيت من عملي مبكرا و الوقت ظهرا .. متعب مشتاق للنوم .. اضعف عن مواصلة الطريق للعتبة .. محطة رمسيس مزدحمة .. ليست ذروة الزحام .. لكنها مزدحمة .. و لا أعرف ما أفعله .. عقلي مرتبك و جسدي منهك .. كأن روحي في عراء مسلوبة .. لا ادري كيف انتشلها و لا اقوي علي خلاص طردها.. العمل ينسي اوجاع الروح .. لكن ما تفعل اذ ينتهي .. و انت في المصيدة .. لماذا لا اتحرك .. كيف الخروج ؟؟ .. كل هذا الزحام .. و فوضي الضوضاء هذه .. أما من نهاية ؟؟ .. لا اضع النظارة .. ضباب يغلف الصور .. وهالات باهتة تحيط بالخطوط .. تمل من وضوح الرؤي أحيانا .. الفتاة علي طرف الصف .. أعرف أنها منتظرة .. اصبحت خبيرا في كشف المنتظرين .. و من أول نظرة .. ياتي القطار الاول .. ثم الثاني .. ثم الثالث .. دائما زحام .. وقوف و جلوس .. و من يركبون العربات .. يأتي أضعافهم من مداخل الرصيف .. و يزداد التكدس .. التكدس ؟؟ .. عندما لا تبدأ في مواعيدك .. تنتظر كثيرا .. و تتحرك .. تتحرك .. لكن متأخرا .. العالم ليس معضلة كما تتصور .. و خطاك لن تلوث الطرق اللامعة .. و الحل الصحيح ليس مهما .. تتحرك .. لكنك تتأخر .. و الاتربة تتجمع علي الاسطح المهجورة .. ترفع اثقال اليوم .. و ما تركته من الامس ؟؟ .. ستسقط .. او تضع اثقالك .. ستواصل متخبطا .. او تنتظر .. تنتظر ؟؟ .. المشكلة كيف يبدأ الأمر ؟؟ .. او يعجبنا أن ننسب النهاية للبداية دائما ؟؟ .. كيف ينتهي التكدس اذن !! .. كيف نتحرك لو استسلمنا .. شريط الزمن هو العابر .. فلا تغفل .. أنهض حتي بائع الجرائد و اعود .. هي بعد جالسة .. حتم ان يطول الانتظار ؟؟.. او أنهم يجيئون مبكرا دائما .. أيلذ للبعض ان يعاني مخافة الحرمان ؟؟ !! ..
..
الصفحات صفحات .. لا شئ سوي مزيد من الملل .. طرق القتل الشاذة ابتكرت كلها .. و السرقات كلها حدثت .. و الجنون جاوز ابشع الخيالات .. فهل تكفي تلفيقاتهم التافهة لقتل الملل .. ألا يتعبوا من التراشق بالاحبار .. و سناء البيسي تثرثرعن نفسها .. البعض تجعلهم البساطة كبارا .. و بعض الاطفال لا يشيخون ابدا .. و من تفوح منهم رائحة التراب يكفوك عن سماع عشرات الاناشيد .. و الحكايات العادية .. أحيانا تغلب الملل .. 7 مليون جنيه سنويا لملابس العاملين بالهيئة لا يرتدونها ابدا .. و كمية خضروات جديدة ستضخها الحكومة لمواجهة الغلاء .. وحسام البدري لا زال مصرا أن حكما مرتشي هو من اطاح بفريقه .. الجنون فاق الخيالات فما الجديد الذي قد يأتي .. بالامس قال وزير التجارة و الصناعة .. أن المشكلة في نقص العرض مع زيادة الطلب .. وظيفة الحكومة ان تعمل لزيادة الطلب .. ان تضمن : تضمن تيسير وسائل وفرته و انتشاره .. ان تشجع : تشجع كل من يريد العمل ليعمل .. أن توجه : توجه من يريد العمل لانتاج الطلب العزيز .. قال ان القطاع العام لا يباع .. انه مساهمة الكل .. و الواجب ان تزيد مساهمة الكل باي وسيلة .. تأجير الاصول مثلا وسيلة .. تأجير الاصول .. حل ليبرالي بديع لمواجهة التضخم عند الكبار و الفقر عند الصغار .. يجعل الكل سعداء .. فقر المال هو او فقر العقل ؟؟ .. فقر الروح كل هذا الملل ؟؟.. في أي مبدأ لليبرالية يمكن تأجير الارواح التالفة !! .. انت رغبة و حريتك تملك .. و المجتمع ضرورة كي لا ننسف بعضنا .. لم لا يمكنني النهوض من مكاني و ركوب القطار الخامس ؟؟ .. في أي صفحة يوجد الحل؟؟ .. و الرجل الي جواري يسألني لأنه لم ينتبه : المرج الجديدة أو القديمة .. لا اعرف .. لماذا اعرف النهاية اذا كنت سانزل منتصف الطريق .. لم ينتبه أو لا يريد الذهاب ؟؟.. أم هو لا يعرف : أن كان يريد أن يذهب أم لا ؟؟ .. 7مليون جنيه تدفعها الهيئة لشراء الملابس .. و لا احد يلبسها .. اين الملابس ؟؟ او لماذا لا يرتديها العاملين ؟؟ .. ما المهم ؟؟ أو لا توجد انتهاكات أخري اليوم ؟؟ .. ما الذي بقي بلا انتهاك .. اضغط بعض الازرار من سريرك .. الن يكفي العنف و الدم .. الن يكفي الهزل و العري .. ألن يكفي الكذب و النفاق .. و أعداد لا تنتهي من السفلة ؟؟ .. سيل المعلومات و الصخب .. ألن يكفي ؟؟ .. وما من نهاية أبدا ؟؟ .. أين عقلك الآن ؟؟ .. فكر لحظة .. وسيجرفك سيل الضوضاء لتنتهك ألف مرة في اليوم .. فكيف أنت ؟؟
..
.. الجنون فاق الخيال .. لكن للنهايات بدايات .. لا شئ يبدأ فجأة .. كل خطوة مرسومة و كل خطوة بلا هدف .. كنت آمل أن نصيرا هناك هذه الليلة .. لكن .. لا معاني بعد لكن .. بروفة باردة .. اضافة البرود للبرود لا تخلق مصطلحا جديدا .. لم افهم عما افتش حتي جائت .. لم تحضر آلة العود خاصتها .. بل جلست بمفردها علي القاعدة الخشبية في مواجهتم .. تدق باناملها احيانا علي الخشب مع النغمات .. و تنظر من حين لآخر لأحدهم خاصة .. و تنظر للمدرب معظم الوقت .. ترتدي تيشيرت برتقاليا هادئا كأنه مع الاضاءة يمزجها مزجا بالمكان .. و ملامحها الدافئة الكابتة الهادئة تضيع احيانا عندما تشيح بوجهها خلف خصلات الشعر المتموجة المبعثرة تنوب عنها في الانفجار .. و .. و البروفة تنتهي .. و يتحرك الجمع .. يتحرك المشهد .. و تلقي الفتاة فتاها .. تصبح منتظرة أخري عادية جدا .. كل شئ ينتهي .. رغم فتاة سمراء اسبانية الشعر ترتدي البرتقالي هناك .. ينغم صمتها نقرات اناملها الرشيقة و تغافل عيناها الملهمتين وجهها الهادئ .. و يعصف لغز الحياة العبثي بروحها الهاذية بين أوتار عود .. أي شئ أبقي .. أي مشهد أخلد .. لكن كل شئ ينتهي .. حتي الفتاة في نهاية الصف تنهض أخيرا .. و تتحرك مع رفيقها مبتعدة علي الرصيف .. انتظار آخر انتهي .. يضيعا مع كثير من العابرين ضاعوا في طريقهما .. الزحام يخبو .. عجيب .. الوقت ذروة النهار .. و المحطة رمسيس .. لكن لحظة جائت أخيرا .. يخبو الزحام .. و يصفو الذهن .. تنحسر اختيارات الرؤية .. الهالات الباهتة تحيط الخطوط الجامدة ..الرجل الي جواري لا زال جالسا .. قد يركب اي قطار دائما .. و يبقي لديه احتمال ان يصل المرج الجديدة .. و لو لم يكن فلينزل المحطة الأخيرة ..و ينتظر قطارا تاليا اليها .. لكنه لا يبادر أبدا بالفعل تاركا للاحتمالات حساباتها .. لا يريد او لا يعرف ؟؟ .. ابواق الانذار تدق .. والقطار القادم يقترب .. مثل الامطار بعد حريق في الغابات فاتك .. الزحام انتهي و البدايات البيضاء تبدأ .. لكن لا بدايات بيضاء أبدا .. لكل بداية بداية .. و الخطوات مرسومة .. و لمسات اليد المنسية لا تطيح بنا وحدها .. القطار جاء .. و فيه ما يكفي للشعور بالدفء دون الاختناق .. احب هذه القطارات .. و لطالما انتظرتها .. كاني اجد شيئا كان تاه مني .. كاني احضن عزيزا بعد طول غيبة .. كان قبضة حول قلبي تنفك .. كان للهواء في صدري مذاق لذيذ .. كيف و لم ؟؟ .. الجنون فاق الخيال و الغبار يطمر الاسطح المهجورة و الدنيا منتهية لا محالة .. لا يهمني .. لا يشغلني الآن شئ .. أعرف ما أريده الآن .. ألا يكفي هذا ؟؟ .. انظر الي الرجل الي جواري : دا المرج الجديدة
!!
.. ينظر الي .. ثم الي القطار بلا انفعال .. و يرجع لي عينان حائرتان
.. ألتقط الجريدة و الحقيبة و أنهض
.. أتركه خلفي و أتقدم ..
و أركب القطار

Monday, October 11, 2010

البداية

لكي تكتب جيدا أنت بحاجة للتركيز
.. و لكي تركز أنت بحاجة للاتزان
.. ولكي تتزن أنت بحاجة لازاحة التوتر الذي يثقل ذهنك
.. و لتزيح هذا التوتر أنت بحاجة لافراغ الشحن الذي يولده
.. و لافراغ هذا الشحن أنت بحاجة لبذل بعض الجهد المقابل خارج دوائر ذاتك
.. بحاجة للتضحية ببعض استقرارك السلبي لعمل أشياء لا تحبها ربما غير أنها قادرة علي امتصاص شحناتك الضاغطة
.. أشياء لا ترضيك بالضرورة بل تخدم وضعا ما او شخصا ما
.. او ربما هي لا تحقق شيئا علي الاطلاق
!!
.. و عندما تبذل بعض الجهد في سبيل ما لا تريده او تحبه
.. ستصبح قادرا علي كسب ما تريده و ما تحبه
.. فتحب و تعمل قليلا
.. و عندما تحب و تعمل قليلا
.. لن تعد بحاجة للكتابة

Tuesday, September 28, 2010

عن الطرق الملتوية الي النور


من فترة طويلة لم أحيا مثلما عشت في سبتمبر
..
.. لم ينحرف مسار حياتي .. لم أعرف من أهبه عمري القادم .. و لم يغادر الحزن قلبي
لكن .. في أوقات أذكرها بالدهشة .. تغربت عما مضي .. تحررت من حروف الرجاء و افعال الماضي
عملت كثيرا .. ليس كما .. بل نوعا .. تحركت .. و جربت .. و اختبرت .. و وجدتني أختار .. أعرف اختياراتي .. و أري ذاتي .. بصرف النظر عن الحزن
..
.. يتجاهل فرويد الظروف الخارجية و يخترق اعماقك ليصل الي العطب داخلك و يواجهك به لاصلاحه ..
و يتجاهل السلوكيون هذا الماضي .. ينظرون فقط الي الحاضر .. أنت تسبح في فضاء لا متناهي من الافعال و الظروف و التجارب .. تمر عليها .. تتحسسها .. تحب بعضها و تكره الآخر فتصبح أنت هذه الأشياء .. العطب ليس بداخلك لكنه في التجارب الخاطئة التي عززها الماضي لديك .. و اصلاحه يبدأ من الخارج .. من تجاهل التجارب الماضية .. و تعزيز الحاضر بتجارب صالحة .. فيم التطرف ؟؟ .. يقنعني فرويد عندما يشرح النفس .. و أري السلوكيون سطحيون في فهمهم .. لكن الواقع ربما .. مزج غير متميز من الاثنين .. بالأمس استيقظت في الخامسة صباحا .. و كان شيئا مثيرا للعجب .. و لم أعد للنوم ثانية .. بل قمت و صعدت الي السطح .. رأيت الشروق .. انبهرت .. و فكرت ان زيارة الاسكندرية المؤجلة حانت .. مؤخرا عرفت أحدهم .. كان يفوقني أنانية .. فاضطررت أن أرخي له خيطي .. قوجدته يرخي بدوره طرفه حتي لا يهلكه الشد المتواصل .. عرفني بوتر جديد لم أطرقه داخلي من قبل .. الايام الماضية جربت بعض الاعمال الجديدة .. خطوت مناطق تجهلها قدمي .. و وجدتني أجدني
..
.. يقول فرويد أن أنا هو أنا .. بالاعطاب التي أحويها .. و التعقيدات التي لا تنفك .. و القذارة التي لا تطهر .. آه .. أنا أنا .. و أنت أنت .. لكن ألن يفيدك ان تجرب كل يوم .. ان تفتش عن الشروق .. و أن تخطو أرضا جديدة .. و أن تري نفسك في شخص جديد .. الحزن يبتلعك أم أنك تبتلعه ؟؟ .. ليست قضية تستحق الحل .. ما ينتظر الحل هو عشرات المسائل التي لم تجرب حلها حتي الآن .. كل التجارب التي تسبح حولنا دون أن نفكر في التقاطها .. دون أن نتصور أننا سنلاقي أنفسنا فيها .. أو نتكاسل عن خوضها لنتدفأ بقواقعنا الحزينة .. ليس غباء أن تشعر بالحزن .. لكن أن تتصور أنه آخر ما تفعله .. أن يغدو حزنك فعلك .. تجربتك الأثيرة .. فتنتظر .. فقط تنتظر .. ما تنتظر؟؟
..
.. ذات مرة انتهت لي قصة نهاية مؤسية .. و انتهيت معها .. أغلقت قوقعتي جيدا و انتظرت .. انتظرت كثيرا .. ومللت .. حتي خرجت يوما .. تبهرني الشوارع و البيوت و النفوس .. و في ليلة لا تنذر بالدهشة أبدا .. و في عربة مترو عادية .. يسعدني أن أراهما يذوبان في بعضهما .. يريح كفه علي بطنها البارزة و انامل الكف الأخري تزيح القطرات المالحة عن جبهتها المجهدة .. و افرح .. لا أعرف لماذا أفرح .. لكنه فرح غامر حاوي لا يوصف .. فرح مفعم بالتمني و الرجاء .. أن يدوم المشهد طول الرحلة .. طول العمر .. طول عمر الكو ن الباقي .. أن لا يعكره خلاف تافه .. علي ألوان الملابس أو أسعار اللحم أو دروس الأولاد .. ان لا تفسده مخاوف المستقبل و لهثات الحاضر .. ان لا تهزه دعايا الانتخابات أو ضرب ايران أو انقسام السودان .. أن لا تطوله كل أحزان العالم و آلام قاطنيه .. تمنيت أن يدوم الأمر .. و شعرت بلذة عجيبة .. لم تغادرني الا عندما تركت العربة .. و وقفت علي الرصيف طويلا لا أتحرك .. الأشياء الطيبة لم تنتهي .. لو انتهت قصة .. و لو انتهيت أنا نفسي .. فشئ ما لم يمت .. في مكان ما من العالم شئ ما طيب يوجد .. لكني لا أراه طوال الوقت .. ليس ضروريا أن أراه طوال الوقت .. لكني شعرت اليوم بوجوده .. كأني كنت أقطع طريقا مستقيما الي بقعة ضوء في قلب ظلمة حالكة .. ثم انغلق الطريق فجأة فوقفت بلا حراك .. لا اري أو أقوي علي التقدم .. اتخبط في الظلام ثم أستدير لأعود أدراجي في الظلام القديم .. و فجأة تومض ومضة عن اليمين و أخري عن اليسار .. ثم عشرات الومضات .. أفتح عيوني .. الطرق الي النور ليست طريقا وحيدا مستقيما .. الي جانبك دائما عشرات الطرق الجانبية المفتوحة علي بعضها .. و أنت لا يشغلك سوي طريقك المسدود .. لكن طريقك ليس مسدودا أبدا .. و الخطوط حولك تقود الي عشرات الطرق المماثلة .. و النور حقيقي لو كان طريقا واحدا مزيفا .. لكننا بحاجة لومضات تكشفه لنا من آن لآخر .. تلك الليلة كانت مجرد ومضة .. سمعت مواعظ عديدة عن الأمل و نصائح جوفاء بالمثابرة و القوة .. لكن نظرة واحدة لأربع عيون محبة اخترقتني .. أصابتني بالفرحة لحظة .. و بعض الفرحة تكفي لتعيش من جديد .. و لتطرق ابواب الحاضر .. لتواصل ايجاد ذاتك .. تواصل العمل .. لن تفرح الا اذا شعرت .. و لن تشعر بشئ ما دمت ملتحفا بقوقعة الماضي المظلمة .. لن تشعر الا تحركت .. و جربت .. و غيرت .. و خبرت كل الخطوط .. و دخلت عشرات الطرق الملتوية .. الي العالم و الي نفسك .. و الي النور .. أين البداية ؟؟ .. سؤال أزلي لكن فيم الحيرة ؟؟ .. آه .. أنت أنت بكل أعطابك .. و أنت أيضا من يسبح في فراغ لا متناه من التجارب .. فاكشف نفسك .. و لا تنتظر .. لا تنتظر
..


كل الجروح لها دوا .. عبد الرحمن الابنودي و عمر خيرت