Wednesday, May 18, 2011

هي اليرقة بتتغير و لا بتتطور ؟؟

..
..
للمرة العاشرة بيفوتني نفس الميعاد
.. في يوم الاجازة الوحيد في الاسبوع .. بيفوت لاني باحب انام اخيرا من غير ما اقوم الساعة 7 .. و لا بيفوت لاني مش عاوز اروح .. ولالاني مش عارف انا عاوز اروح و لا لأ ؟؟ .. يمكن .. مش دا عادي في النقلة اللي باعديها .. مش دي سمات المرحلة الانتقالية .. المرحلة الانتقالية !! .. يعني مثلا تخرج من وضع لوضع تاني مختلف تماما .. أو علي الاقل فيه درجة غير تقليدية من الاختلاف بينهم .. و عشان تتحرك لازم تعدي فجوة مجهولة .. فجوة هلامية غير واضحة المعالم و الالوان .. انت عارف ماضيك أيوه .. و عندك تصور للمستقبل .. لكن هيمنجواي قال مرة " يبدأ كل شئ تدريجيا ثم فجأة " .. و انت بتخالف القوانين .. بتعمل قفزة غير تقليدية .. فبتضطر تواجه المجهول .. لانك خرجت عن نمط التوقعات .. بس برده مش القفزات المفاجئة في حياتنا نادرة جدا ؟!! .. او دا راي فرويد عالاقل .. ان التغير جوانا بيحصل ببطء تدريجي غير ملحوظ .. لكن بعد فترة بنعرف و بنشوف بس مش بنستغرب لاننا بنكون اتكيفنا فعلا علي الوضع الجديد .. التغيرات سطحية و الشخصية حتمية .. ماشي يا فرويد .. بس الزرعة بتبدأ بذرة .. و الشجرة بتبدأ نبتة .. و فراشة جميلة طايرة بدايتها يرقة ضعيفة محبوسة .. خلينا نتطور بلاش نتغير .. طب و المرحلة الانتقالية .. آه .. الفجوة بين الظروف مش جوانا .. زي لما ترجع يوم تلاقي مدخل شارعكم اتسد بجدار مهول .. او تلاقي بيتكم وقع فجأة او تلاشي من الوجود .. او تلاقي ابوك اختفي و ما حدش يعرف له طريق .. تغير الظروف المفاجئ بيربك تكتيكاتنا التدريجية و تطورات نمونا اليرقي البطئ .. بيلخبطنا و بيخلينا ناخد وقت عشان نفهم اللي بيحصل .. وعشان نفهم ازاي نواجهه .. و تكون المفاجأة اننا نعرف جوانا حاجات عمرنا ما تصورناها .. و نواجه تحدي جديد .. ازاي نتعامل مع نفسنا الجديدة و بعدين نتعامل مع الظروف الجديدة و بعدين نعدي بالاتنين المرحلة الغامضة العجيبة .. يا تري ليه بيفوتني الميعاد ؟؟
..
.. هو انا مش عاوز .. و لا مش عارف .. بقيت باشتغل اكتر من قبل كده .. و بقيت باحس ان الشغل بياخد وقت ميستحقهوش .. كنت بافكر كتير الاول .. ولما اشتغلت بقيت عاوز افكر .. لا مش عاوز افكر .. انا عاوز اعبر عن اللي بافكر فيه .. ممكن تنزل مظاهرة و تصرخ .. بس : عشان تقدر ترجع تعيش .. و ترجع تشتغل .. حياتنا للاسف شغل مستمر تتخلله صرخات مبتورة مخنوقة .. و صاحبي التقليدي ارتبط ارتباط تقليدي .. و صاحبي المجنون دخل في علاقة مجنونة .. و الاول شايف و راضي بس حاسس ان فيه شئ ناقص .. و التاني مش شايف و لا راضي بس حاسس انه مالك العالم كله .. و قاللي انه مش عارف ازاي ممكن يستني لحد ما يبقوا عواجيز عندهم 28 سنة وانا ضحكت .. و هو اتريق علي البيات السنوي المستمر للوح تلج عمره ربع قرن كامل .. و قلت له : "بس انا مش محتاج اوصل 28 عشان احس اني عجوز .. يبقي انا احسن منك يا عبيط " .. و مش عارف العبيط انا و لا هو صحيح .. و المراحل الانتقالية بالنسبة له مغامرة لذيذة .. اما صاحبي الاول فهو مبيعرفهاش ابدا .. و اللي مضايقني اني لما باصحي من النوم باتضايق اني ما رحتش .. و بالوم نفسي مع اني لو رحت مش عارف اذا كانت هتفرق و لا لأ .. تساؤل عجيب .. تردد غبي و لا تبرير عبيط ده .. هو انت متأكد من ايه اساسا .. ايوه لازم اروح .. و اسيب الاكتشاف لوقته .. ايوه لازم نتحرك .. و نشم الهوا و نحس بالشمس و نغوط في التربة .. و نسيب النتيجة لتفاعلات الكيميا و قوانين الطبيعة .. الحركة هي الحل .. و مش لازم تكون عالم نبات او استاذ كيميا محنك عشان تزرع زرعة .. بلاش غباء .. و لو كنت فاكر التطرف سرطان اتوغل في اعصابنا خلينا نواجهه .. ليه عاوز تسيب الجروح الملتهبة مستورة مخنوقة .. مزهقتش من العفن و الكبت و النسيان .. اكشف نفسك و ارفع كراكيب روحك و فتش يمكن تلاقي حاجة لسه ينفع تستعملها .. او حاجة محتاجة صيانة بسيطة و تشتغل .. او حاجة محتاجة بس تزيل عنها التراب فتبرق من جديد .. لما تخاف خاف .. بس ما تياسش .. لما تخاف فكر في تفسيرات فرويد المشجعة وفي البذور الطيبة اللي بتحب الشمس .. فكر عن الاوقات الصعبة و اللحظات الرهيبة اللي كنا هنضيع فيها و مضعناش .. عارف ليه .. لان احنا موجودين و الظروف بتتغير .. و مهما كانت الفجوات هنتصرف و هنلاقي حل .. لان احنا موجودين .. مهما كان الضباب و اللخبطة و الدربكة هنلاقي بعض و هنتصرف .. لان احنا موجودين .. البيت بيتغير و الشارع بيتغير و حتي الاب بيتغير .. بس احنا موجودين.. و احنا كمان هنتغير .. او هنتطور .. بس هنفضل موجودين
..
لما تخاف خد نفس عميق و غمض عينيك .. و اقعد قدام البحر و اغرق .. مش هيقولك حاجة و لا هيفيدك بحاجة اسالني .. زي آخر كل اسبوع لما باقابله .. و احاول اكلمه و اسمع رايه معرفشي .. مش بيرد ابدا و لا عنده حل ابدا .. بالقي نفسي ساكت متاخد مسلم له .. و هو بيغرقني .. و بيغسلني .. و بينضفني .. و هو بيمتصني و يحتويني .. بيسرقني .. ما تنتظرش منه حلول .. و لا تحاول تلاقيله قانون .. و لا تحاول تفهم قوانين الكيميا و معادلات الطبيعة .. اتحرك و اروي و بص للشمس .. هتلاقي القوانين جواك محفورة .. هتحس بالكيميا في روحك و هتشوف الفيزيا جواك .. مش لازم تهد الدنيا و تبنيها في مراحل الضباب الهلامية .. بس اللي لازم تعمله ضروري انك تقوم الساعة 7 الاسبوع الجاي .. و تروح ميعادك .. و تكشف سر جديد .. و تعرف بقيت مين بعده ..
لازم تروح
.. لازم
.. لازم
.. لااااااااااازم


Shape of My Heart


He deals the cards as a meditation ..
And those he plays never suspect ..
He doesn't play for the money he wins ..
He doesn't play for respect ..
He deals the crads to find the answer ..
The sacred geometry of chance ..
The hidden law of a probable outcome ..
The numbers lead a dance ..
I know that the spades are swords of a soldier ..
I know that the clubs are weapons of war ..
I know that diamonds mean money for this art
But that's not the shape of my heart ..
He may play the jack of diamonds ..
He may lay the queen of spades ..
He may conceal a king in his hand ..
While the memory of it fades ..
And if I told you that I loved you ..
You'd maybe think there's something wrong ..
I'm not a man of too many faces ..
The mask I wear is one ..
Those who speak know nothing ..
And find out to their cost ..
Like those who curse their luck in too many places ..
And those who fear are lost

في أي ليلة تري يقبع ذلك الخطأ ؟؟

مرثية لاعب سيرك .. لعبد المعطي حجازي
..
..
..
في العالم المملوءِ أخطاءَ
مطالبٌ وحدكَ ألا تخطِئا
لأن جسمكَ النحيلْ
لو مَرة أسرعَ أو أبطأَ
هوي، وغطي الأرضَ أشلاءَ
..
في أيِّ ليلةٍ تري يقبع ذلك الخطأ
في هذه الليلة! أو في غيرها من الليالْ
حين يغيض في مصابيح المكان نورها وتنطفيءْ
ويسحب الناس صياحَهم
علي مقدمِك المفروش أضواءَ
حين تلوح مثلَ فارس يجيل الطرْفَ في مدينتهْ
مودعا. يطلب وجد الناسِ، في صمت نبيلْ
ثم تسير نحو أوٌلِ الحبال ِ
مستقيماً مؤمِئا
وهم يدقون علي إيقاع خطوِك الطبولْ
ويملأون الملعبَ الواسعَ ضوضاءَ
ثم يقولون: ابتديءْ
في أي ليلةٍ تري يقبع ذلك الخطأ ْ
..
حين يصير الجسم نهبَ الخوفِ والمغامرة ْ
وتصبح الأقدام والأذرع أحياءَ
تمتد وحدها
وتستعيد من قاع المنون نفسَهَا
كأنَّ حيّاتِ تلوتْ
قططا توحَّشت، سوداءَ بيضاءَ
تعاركتْ وافترقتْ علي محيطِ الدائرة ْ
وأنت تبدي فنَّك المرعبَ آلاءَ وآلاءَ
تستوقف الناس َ أمامَ اللحظة المدمرة ْ
وأنت في منازل الموت تَلجّ عابثا مجترئا
وأنت تفلت الحبالَ للحيال
تركتَ ملجأ، وما أدركتَ بعد ملجأَ
فيجمد الرعب علي الوجوه لذة، وإشفاقا وإصغاءَ
حتي تعود مستقرا هادئا
ترفع كفيك علي رأس الملأ
في أي ليلة تري يقبع ذلك الخطأ
ممددا تحتك في الظلمةِ
يجترٌ انتظارَه الثقيلْ
كأنه الوحش الخرافي الذي ما روضتْ كفّ بشرْ
فهو جميلْ
كأنَه الطاووسُ
جذابٌ كأفعي
ورشيقٌ كالنِمرْ
وهو جليلْ
كالأسد الهاديء ساعةَ الخطرْ
وهو مخاتل، فيبدو نائما
بينا يعدّ نفسه لوثبة مستعرة ْ
وهو خفيّ لا يري
لكنه تحتك يعلك الحجرْ
منتظرا سقطتكَ المنتظرة ْ
في لحظةٍ تغفل فيها عن حساب الخطوِِ
أو تفقد فيها حكمةَ المبادرة ْ
إذ تعرض الذكري
تغطي عريَها المفاجئا
وحيدة معتذرة ْ
أو يقف الزهو علي رأسكَ طيراً
شارباً ممتلئا
منتشيا بالصمتِ، مذهولا عن الأرجوحةِ المنحدرة ْ
حين تدور الدائرة ْ
تنبض تحتك الحبال مثلما أنبض َ رامي وترَه ْ
تنغرس الصرخة في الليل ِ
كما طوح لصّ خنجره ْ
حين تدور الدائرة ْ
يرتبك الضوء علي الجسمِ المهيضِ المرتطم ْ
علي الذراع المتهدل الكسيرِ والقدم ْ
وتبتسم ْ
كأنَّما عرفتَ أشياء ً
وصدقتَ النبأْ

Wednesday, May 4, 2011

!! ما تفعله الشموع

التيار الكهربائي ينقطع .. و الظلام يعم .. للظلام قوة امتصاص مذهلة .. اشعر أن قوة ناعمة سحرية تمتصني الي الفجوة الهلامية السوداء .. دغدغة عجيبة في أوصالي .. عبثا أحاول فهمها او توصيفها .. كأن ذكريات بعيدة بعيدة تحاول أن تصحو من سبات .. ذكريات أبعد من التصور .. ربما هي عن الظلام الأول و الخوف اللامبرر و التساؤل القلق المعلق منتظرا لنور لم ينكشف أبدا .. أشعل الشمعة .. و أراقب أشعتها الدقيقة تجاهد لتشق السواد .. بصري معلق بالضياء .. لكني لم أزل متسائلا عن المساحات المعتمة في الحجرة .. أتجول حاملا الشمعة .. و أدور علي الأركان .. ألف فكرة تساورك عندما تنقطع الكهرباء و أنت وحيد في منزل بلا جيران .. بلا مبرر محدد أتفحص أركان الحجرة .. يخيل الي أن هسيسا ما في الركن المقابل .. أو طرقعة خفيفة خلف الكرسي البعيد او تحت المكتب .. أحمل الشمعة في جولتي .. و أجدني ألتفت تلقائيا الي الجزء الذي غادرته للتو .. افكر فيما يحدث فيه و في باقي الاركان البعيدة .. أو التي تصبح في ثوان قليلة بعيدة .. الظلام يفعل الكثير .. يصنع الخوف و يحفز الخيال و يضاعف المسافات .. و يجعل للزمن حسابا خاصا مرصودا .. الشئ الملفت حقا..هو أن الطريقة الوحيدة لاكتشاف ركن ما تحتم أن تترك أجزاء أخري من العتمة خلفك .. يبقي المهم أنك تحمل معك ما يضئ لك مواضع أقدامك .. انقباض قلبي يخفت .. و هسهسة الشمع المتآكل تداعهب اسماعي .. أراقب الشمعة اذ استرح من التفتيش العابث.. نحن بدأنا بالظلام .. و أصبح حتما علينا أن نعرف .. لكن ما الذي يكفينا لنعرف حقا ؟؟ .. فنحن لن نكشف الظلام كله أبدا .. نحن بحاجة لما يكفينا لمواصلة الطريق .. نحن بحاجة لأن نفهم أولا و بأن نعترف .. لن نري الكل أبدا .. و لن نعرف مطلقا أبدا .. و لن نمتلك الدنيا أبدا .. لكننا بحاجة لشمعة .. كي نواصل .. و نحيا .. و نأمل .. قصص الحب المعلقة .. و انتفاضات الشعوب المكروبة .. و حكايات الارواح المعذبة .. و رحلات الأمس و الغد .. كلها لن تاتي الاجابة القاطعة .. و كلها لن تجزم بالحل .. و كلها لن تقود الي خلاص مؤكد .. و كلها لن تحقق الخلود .. لكنها قد تساعدنا لنري .. لكنها قد تمنحنا دليلا و برهانا فقط لنؤمن .. و لندري أن شيئا ما يستحق أن نعيش لأجله.. برهانا يكفي لنبقي و نستمر .. اغراقنا في القصص او مبالغتنا في التشبث بها ستغرقنا معها .. دون حتي أن ندري .. و الطموح للكشف المطلق أخطر من الجهل العميق .. كيف نعيش بلا نور ؟؟ .. سؤال صحيح .. لكن لندرك أنه أهم من أن نري النور و نغرق في اعتقاد جلائه.. نحن بحاجة لنؤمن بوجود النور .. حتي لو لم يغرق الضياء حجراتنا المظلمة

Monday, April 18, 2011

Wednesday, March 9, 2011

عندما لا يموت الهاتفون

متحطش ايدك في جيوبك و انت ماشي
.. لطالما قالها لي أبي .. و لطالما تحينت الفرص لمغافلته و تجاهله .. لم أكن طفلا عنيدا بطبعي .. بل بالعكس .. كنت وديعا مطيعا .. لكني لم أكن أتحمل كبت لازمتي اللذيذة .. و لم يكن أبي بالحكيم الذي يعنيه أن يفسر فرماناته العفوية .. غير أنه ذات مرة باح لي : عشان لما تتكعبل تقدر تسند عالارض قبل ما تقع .. و كبر الطفل الوديع .. اصبحت أرافق أبي في السير مرات نادرة .. لكن حتي عندما أسير وحيدا .. لم يعد يعنيني أن أضع يدي في جيوبي مثلما كنت .. أحيانا أفعلها .. و أحيانا أخري أسير طليق اليدين بلا اكتراث لدفء جيوبي الحنون .. و مع ذلك .. لم يحميني هذا من التعثر مرات و مرات .. و ما تجنبت الوقوع كل هذا الوقت .. تلك المرة .. نظرت لليد الممدودة لي .. و رفعت رأسي لأري الفتي الواقف هناك يبتسم لي : أنا آسف .. و مددت يدي بدوري ناهضا .. و نظرت اليه لحظة .. و ابتسمت : أنا اللي آسف .. و عاودت السير .. يد تطبق علي الحقيبة و أخري ترفع الموبايل .. و صديقي الذي يسبقني ينهرني : يا ابني كفاية بقي اللي بتعمله .. ارفع صوتك و اهتف أحسن .. انت مش عاوز تنطق ابدا .. أتبعه شاهرا الموبايل باصرار .. أهتف ؟؟ .. أريد أن أهتف .. أريد أن أصرخ .. أريد أن أحلق .. أريد أن أشتعل .. أشعر أن شيئا ما مهولا يحدث .. و أريد أن أتشبث .. دائما ما أخرج من اللحظة لأتشبث بها .. فأفقد اللحظة و أري بين يدي الهواء .. لكن هذه اللحظة ليست كغيرها .. هذه اللحظة تستحق أن تُسَجل .. و تستحق أن تُحفَر .. و تستحق أن تُرسَم .. تستحق أن تُغنَي .. و أن تعيش .. تستحق أن نتذكرها جيدا لنجد ما نحكي عنه اذا ما امتد بنا العمر لنحترف الحكاية .. تستحق أن نحفظها و أن نطبق عليها انفاسنا ما دمنا نتنفس .. و ما دمنا نتحرك .. ندفس الخوف في جيوبنا أو نرفع أيادينا و نحن نتراقص علي الطرقات حتي لا نتعثر .. أتعثر مرة أخري .. " أنا آسف .. أنا اللي آسف " .. وجه أسمر آخر يفوت و آخر يتبعه ثم ثالث من بعدهما .. و الملامح تذوب في بعضها .. و أنت أيضا تذوب .. تسقط و تمد يدك .. و تعتذر و تجيب الاعتذار .. و تَحمي و تحتمي .. و تَطعَم و تُطعِم .. و تتغطي و تُغَطِي .. لا بداية لهذه الحركة الكونية الدائبة و لا نهاية .. كم كان عمر الفتي الأول .. و ما لون الأخير .. الملامح تذوب .. و الألوان تختفي .. الخطوط تطمس .. و الأرقام القومية تمحي .. لا يصبح للشخص معني و لا اسما و لا هوية .. لا يصبح للشخص حضورا ملموسا .. فكرة كبري تندفع من بين الأجساد الحارة .. روح عظمي تولد من الملامح الذائبة المخلوطة .. نهر عظيم يسري بين العروق الدافقة كلها فيحملها .. و تحمله معها في تدفقها الحار الحميم .. معني أضخم من فرد و أعمق من تفصيلة و أقوي من تاريخ مولد أو مسقط رأس أو حركات صلاة يتوهج .. و يسطع في أفق يعلو الجميع و يضمهم جميعا .. فيتطلعون اليه مبتهلين متوحدين .. طارحين كل القسوة و الانانية و العدوان .. و الضعف الذي كبلهم عهودا .. كيف سنذكر كل هذا ؟؟ .. كيف سنحفظه .. اذا ما تعثرنا غدا .. و كيف سنراه .. حتي لا نسقط بالسهولة التي تدبرها لنا أصابع الظلام القذرة الملوثة .. كيف ؟؟ .. كيف ؟؟ .. أسقط مجددا .. و يمد صديقي يده .. اللي بيهتف مش هيموت .. كيف يعيش و هو لا يملك سوي الهتاف ؟؟ .. و صديقي يرفع يده معهم .. اللي بيهتف مش هيموت .. لكنك ترفع يدك و تلهب حنجرتك فتعمي عن موضع قدميك .. اللي بيهتف مش هيموت .. لكن امواج الصوت لا تصد ضربات رصاصات القنص الأسرع من الصوت .. اللي بيهتف مش هيموت .. الأفق الغامض يتوهج بالروح الفواحة .. الاحجار تكاد تنصدع من الحرارة و الارض تفيض بالحركة الدائبة .. فتتسع .. و تسع الكل .. و تضم الكل .. الكل واحد .. الكل واحد .. و الدفء قاهر .. يصهر الحجر و الحديد .. يصهر القنابل و الرصاص .. يصهر المتاريس و الحدود .. يقضي علي الزمن و يخلق اللحظة .. لا ماضي تبكيه .. و لا مستقبل تنعيه .. طمأنينة جديدة تنعش روحك .. و أمن لم تجربه قبلا يدغدغ أوصالك .. و أثقالا هائلة تنزاح عن قلبك المنهك .. و أنفاسا نقية تغزو رئتاك .. فلا قيمة لشئ تبقي الا ان تصرخ .. هو الوقت لا غيره .. حتي الحياة ذاتها تهون الآن .. اصرخ باعلي صوتك .. فقبل الصراخ لا حياة .. و الموت الأكيد أن تصمت .. لا خوف هنا و لا صمت .. يا أبي العزيز : ما الذي عرفته غير الحذر العقيم من سقوط مرتقب .. ما الذي عرفته غير تهويش الاقدار بالعثرات و تهويش التهويش بالتهويش .. انا نزعت يدي من جيوبي لكن يا سيدي .. حتي الملابس عديمة الجيوب لن تنقذنا ما دام الخوف يجتاحنا .. ما دام القلق من السقطة القادمة ينهش ارواحنا المسلوبة .. .. ما الذي عرفته ؟؟ .. اللي بيهتف مش هيموت .. ما الذي عرفته غير الخوف ؟؟ .. اللي بيهتف مش هيموت .. هل تعرف كيف يمنح الهتاف الحياة ؟؟
.. أنا عرفت
..